<
هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»   فنٌ في شوارع دمشق  «»   «بقعة ضوء» باقية وتتمدّد  «»   حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء  «»   ثالوث  «»   الروائي نبيل الملحم يقدمني في ديواني الشعري  «»   بقلم : رنا النقشبندي  «»   مدينتي  «»   كوباني ايضاً  «»  
 

ارشيف المدونة

أغسطس
21
1,215 زيارة

كرّمته حاضنة الأصالة والقصيدة في أمسية لم تخلُ من تفاصيل الإبداع

رانيا مشوِّح

على رغم نزيف جراحها وعمق أنّاتها، ما زالت دمشق قادرة على عناق الفنّ والأدب والحياة. إذ كرّمت مساء أول من أمس، عضو الهيئة الإدارية في اتحاد الكتّاب اللبنانيين الشاعر مهدي منصور، وذلك في مقهى «القصيدة الدمشقية» وسط العاصمة. فصدح منصور بأشعار لامس فيها حنايا الوطن الذي أحبّه واستنجد به وأغاثه، ثم خان الحبيبة معه.

وحضر حفل التكريم جمعٌ لافتٌ من الشعراء والكتّاب والأصدقاء والإعلاميين.

«البناء» التقت الشاعر الشاب المفعم بالحياة والعطاء، وكان هذا الحوار عن حياته وشعره وعن تكريمه أيضاً.

يقول منصور: بزيارتي هذه لدمشق، والتي اعتبرها الزيارة الحقيقية الأولى، فإني أردّ الجميل إليها. إذ هي زارتني كثيراً سابقاً من خلال أصدقاء وقصائد وعلاقات. لذلك، أشعر أنني أعرفها جيداً، وإن كنت لا أزال أتعلّم جغرافيتها، لكنّني أحفظ تاريخها في القلب.

وأضاف: أهمية هذا التكريم أنه يدلّ على الحبّ الحقيقي الذي يولد بسرعة. فغالباً، تأخذ الأنشطة وقتاً للتحضير والأفكار. والتكريم كذلك، بحاجة للمرور بإجراءات. إلا أن هذا التكريم كان مختلفاً. فقد أتيت لحضور حفل الفنّانة المبدعة فايا يونان في دار الأوبرا، إذ أطلقت أغنيةً من كلماتي. فاقترح بعض الأصدقاء السوريين فكرة هذا الاجتماع ربما للتعارف وتلاوة الأشعار، ثم أخذ هذا اللقاء شكلاً آخر كأمسية… فتكريم.

مهدي منصور شاعر، لبناني له محطات مضيئة في مسيرته، إذ نال ذهبية «المميزون» عام 2003، كما فاز بجائزة اللجنة في مسابقة أمير الشعراء عام 2008. ونال جائزة دبي الثقافية عام 2013. وعلى رغم تعدّد إنجازاته في هذا الصعيد، إلا أنه اعتبر أن وجوده في دمشق حالياً المحطة الأقدس في مسيرته الأدبية. وعن هذا يقول: أحدهم أخبرني أن هذه الأمسية قد تؤخَذ عليك على أنها موقف سياسيّ. إلا أنني أرغب بالقول من خلال صحيفتكم، إنها موقف إنساني وتاريخيّ. فلا أحد يستطيع أن يقول لشاعر إن زار مدينة مثل دمشق بكل ما تمثله جدرانها المكتوب عليها شعر العالم من البحتري إلى نزار قباني وربما من قبل وما بعد أيضاً. وهذا التاريخ الديني المحفور في عمق جدرانها من القديسين وتلاميذ السيد المسيح والإسلاميين والأمويين والعباسيين، لا يستطيع أحد أن يحدّث شاعراً قادماً من العربية والقصيدة والمُعلّقة أن يُحسَبَ وجوده تسجيلَ موقفٍ سياسيّ. أنا أرى هذا الطرح سخيفاً، ومن يتكلم به هم خارج أسوار دمشق، ولا يعرفون أن هذه المدينة تحبّ حتى مبغضيها. وجئت لأسجل تضامني مع الناس الصامدين، ومع الحياة على رغم كلّ ما يحصل، وعلى رغم صوت الموت البعيد الذي نراه ونسمعه ليلاً ونهاراً. إلا أنّ كل شخص هنا، رأيت فيه قاسيون. والحياة الدفّاقة في الشوارع والأزقّة الدمشقية لا تنتهي. وكلّ يدّعي نظم الشعر ولم يَزُرْ دمشق، يموت وتموت معه قصائده ميتة جاهلية.

وفي رسالة منه لمن يعتبر وجوده في دمشق موقفاً سياسيا يقول منصور: أنا أشبه هذه المدينة، وأشبه من يحيا فيها، وأنا لا أملك موقفاً مخالفاً لفرح الحياة الذي رأيته في دمشق. وعندما أنادي بالحرّية فأنا لا أعني بها الحرّيات المستوردة من الخارج. إنما حرّيتي هي كما أحيا الآن، وحتى لو حُسِب هذا الموقف كموقف سياسيّ، إلا أنني لا أملك ما أخسره. وأنا من الناس، وعندما أعُبّر عنهم من خلال قصائدي يصبحون منّي. وقد سُجّل عليّ وجودي هنا ضمن حسابات ضيّقة بعيدة عن مساحات الشعر، إلا أنني أرفض هذا الكلام، إذ ما أعطي لأحد حرمان شاعر من التحدّث إلى الناس، ولا يحق لأحد أن يؤطّر شاعراً ويضعه في بوتقة معينة. إذا كانت هذه الحرّية هي المنشودة، فنحن أمام مشكلة كبيرة حقاً.

وللحضور دورهم في التعبير عن التكريم وضرورته في دمشق على رغم ما تعانيه من حرب ضدّ الإنسانية عموماً. ومنهم الشاعر السوري حسن الراعي الذي قال: مهدي منصور شاعر يمتاز بالفكر النيّر. وقصائده معبّرة جدّاً. وهذا التكريم يستحقه بجدارة. وعندما أرى شعراء كمنصور، تتكون لديّ قناعة خاصة أن مستقبل الشعر ما زال بخير، لا بل أفضل مما سبق. فالشعر يرتقي دائماً إلى المراحل الأسمى، ولا يمكن له أن يسقط. وهذا يتحقق بجهود عدد من الشعراء ومنهم الشاعر مهدي منصور.

وأضاف: دمشق هي الأمّ لكل مواطن عربي، لا السوري فقط. لذلك، هي قادرة على التكريم في أيّ وقت وأيّ ظرف. وهذا دليل على صمودها وتحدّيها، وعلى أن الحياة ما زالت تُبعث من أرضها ولن تملّ.

وفي الإطار نفسه، يقول الشاعر السوري الدكتور محمد سعيد العتيق: لا نستطيع أن نعتبر مهدي منصور شاعراً شاباً. فهو شاعر مخضرم واسمه لامعٌ على مستوى العالم العربي. هو مستقبل الشعر والكلمة العربية. إنّني أرى فيه الأصالة والتمسك بجذور اللغة العربية والأوزان والبحور وكلّ القيم الشعرية الجميلة التي بدأ بعض الشباب بالتفلت منها. هو يتمثل بالماضي والحاضر، فمن خلال القصيدة العمودية يكتب الشعر الحديث مع المحافظة على الأصل والتعبير عن الحداثة بالكلمة والرؤية وبحدس الشاعر. لذلك، أنا أعتزّ بوجود شاعر كمهدي منصور في عالمنا العربي. وأضاف: دمشق لا تموت، هي حية ما بقيت الحياة. فكم مرّ عليها من مِحن ومؤامرات واستعمار، إلّا أنّها ظلّت باقية ببواباتها السبع الجميلة، والحياة فيها مستمرة على رغم كلّ ضيم، لأنها منتصرة، والنصر قريب لسورية. وأرى أن الحالة الثقافية تعبير عن نبض الشارع والحياة، ويدلّ وجود فعاليات ومنتديات دائمة كهذه في دمشق، على أن الروح المعنوية لدى المواطن السوري ما زالت مرتفعة. وكما أن الجندي المقاتل على الثغور يحمي الوطن، الكلمة أيضاً لا تقلّ أهميةً عن الرصاصة، وهي تدافع عن الوطن وربما أكثر من الرصاصة.

وعن رأيه تكريم شاعر شاب في مقتبل العمر، وما يمثّله ذلك للشعراء الشباب خصوصاً، قال الشاعر جعفر مشهدية: ملتقى «يا مال الشام» اليوم، وبإدارة الأستاذ أحمد كنعان، يتّبع النهج نفسه الذي اتّبعه سابقاً في رسم وجه دمشق الحقيقي، أي الوجه الأدبي والثقافي والفنّي. وهذه الصورة لا تكتمل من دون وجود الشاعر مهدي منصور الذي يعبّر عن حالة أدبية راقية جداً. وهذه رسالة لإعادة التوأمة بين دمشق وبيروت بوجود شاعر لبناني كبير في مدينة دمشق، يؤكد أننا على قيد الحياة والعشق والشعر.

وأضاف: سابقاً، كانت تنتابنا خيبة أمل كشعراء شباب، إلا أننا اليوم ـ بافتتاح بعض الملتقيات ـ نشعر بعودة الدورة الشعرية إلى الحياة. واستطعنا من خلال لقاء ذوي الخبرات، التعلم منهم، ما يتمخّض عن تمازج بين الأجيال، يعيد الأمل إلى الحياة الثقافية. فسابقاً لم يكن هناك اهتمام بالشعر ولا بالحالة الثقافية، لا مجتمعياً ولا حكومياً للأسف. فكان لا بدّ أن يعيد رجال الحركة الثقافية بناءها من جديد، من دون انتظار الدعم من أحد، فكانت هذه الملتقيات. كما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي كان لها دورها الكبير على كافة الأصعدة، خصوصاً الثقافية، من خلال تسليط الضوء على كلّ شيء، سواء كان سلبياً أم إيجابياً. لذلك، كانت الاستفادة ثقافياً منها أفضل بكثير، إذ استطعنا التواصل مع أشخاص مثقّفين لإعادة بلورة أسس الثقافة الشعرية العربية.

ما الشام إلا قلب عاشقها، قالها مهدي منصور، وجاء العاشق إلى معشوقته مُكرّماً، فزادها إيماناً بالفرح والحبّ، وشدّ على يديها الصامدتين وقال: وإني أُحبك كي ندوس على المدافع. فطغى صدى عشقه على أبواق الموت الآتي من البغض والجهل.

أغسطس
21
733 زيارة

مهدي منصور 15-08-2015 01:30 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-15 على الصفحة رقم 13 – ثقافة

اليوم في دمشق كسنةٍ في سواها.
في دمشق لا نشتاق إلى امرأة أو مدينة. لا نكتب القصائد، ببساطة لأنه لا يمكننا أن نرتكب المعاصي في الجنة. الجنة التي ما زالت على سحرها وهي محاطة بجهنم، والحياة التي تتدفق كأنهارها السبعة لم تتوقف برغم الجراح في شجر الضفاف.
القصائد لا تعلق على الأستار ولكنها تنقش على الجدران، والتاريخ الذي كان صعباً عليه أن يمشي في الحارات من شدة ازدحامها بالناس وجدَ أخيراً مكاناً آمناً له في حجارتها.
تقول الأسطورة أن البرق المرسل إلى الدمشقيين من الإله «حُدد» كان يضرب «قاسيون» فيترك في ترابه تترات حديدية، يصنع منها السيوفيون السيف الخالد بطعناته النافذة، وسره الأبدي ثم تنقش عليه كلمات مناجاة «للإله» تقول: «حُدد لم يخسر حربه كل من حمل سيفه». البرق يخرج من «قاسيون» هذه المرّة من عيون الحالمين المؤمنين أن المدينة ذات السيف لم تغبِ ولن… وما زالت قلوب الدمشقيين تصعد إلى الجبل كالشعب في رواية «ناراياما» لـ «فوكازاوا»
الطريق إلى الشام مزروعة بشجر الحكايات التي لا تنتهي. عند كل محطة في المسافة الهيّنة روايات شاقّة تبدأ بتغييرك، تعيد ترتيبك إلى أن تصل إليها شخصاً آخر، شخصاً مؤهلاً للانخراط فيها فلا تشعر بغربة أو قلق.
لتعرف نفسك عليك إمّا أن تسلك طريقاً إلى داخلك أو أن تسلك الطريق إلى دمشق.
كان حلماً أن نضع الرحال في أحد بيوت الشام القديمة الذي أصبح فيما بعد فندقاً للباشاوات ويشغله الآن سياح من أنحاء الدنيا كافة، دلالة على أنّ الباشاوات سياح أيضاً في حياة دمشق، سياحٌ متسلطون إنما على أنفسهم ليرحلوا وتبقى ذات الجلال بهية منذ ولدت كأقدم عاصمة في التاريخ. الفندق الذي أتاح لنا أن نحلم في المخادع الدمشقية بدل أن نحلم بها.
على مقربة منّا كان مسموعاً بوضوح صوت القذائف على جوبر ومنها، وهي تبعد أقل من كيلومتر واحد. طيلة فترة إقامتنا لم يتوقف القصف، والناس في الساحات والحارات لم يتوقفوا أيضاً. لقد أصبح الموت بالنسبة لهؤلاء شيئاً عادياً. كدليلٍ على ذلك، في المساء، كانت «دار الأوبرا» على موعد مع الفنانة «فايا يونان». كانت ككل زيتون حلب ترشح زيتاً بصوتها الأصيل وثوبها الأخضر.. على يميني كان الفنان «دريد لحام» يصفّق بيدٍ واحدة، شفى الله يساره، وحشدٌ من المدعوين الذين جاؤوا ليثبتوا أنّ الموت لا يدخل دمشق ولو متخفياً. كان أمامنا جمهور مؤمن بالقصيدة والفن الراقي يتفاعل باتزان عالٍ ويعرف متى يصفّق بشكل لا يخدش قداسة الفن. أن أقول أمامنا الجمهور، يعني أن مقاعد الضيوف والشخصيات دائماً في الخلف، يتقدمها الطيبون. ولا عجب في ذلك إذ لا بد أن تقود كل هؤلاء الجماهير كما يليق بتواضع المجتمع الدمشقي المشرّف.
أسهل شيء قد تفعله في دمشق هو أن تقع في الحب. سحر الشام منسحبٌ بالفطرة على النساء الشاميات. من أين لهنّ هذا السحر يا ألله؟ العربية على ألسنتهنّ عزف، والكياسة في تعاملهن فنّ، والثقافة فعل حياة. في أعينهن، على الرغم من الوجع، أسرار مسروقة من الجنة. غسل بردى أقدامهنّ ذات صبيحة فأنى دسن ياسمين وأنى جلسن عائلة.
المواعيد في دمشق لا يمكن أن تنتهي بساعة، فلكلٍّ هناك حكاية، ثمّة ممن التقيتهم، وهو شاب تطوّع في الهلال الأحمر، وقع بيد داعش بسبب ماركة حذائه ونجا من القصاص بأعجوبة. ومنهم شاعرٌ فقد بيته وفي بيته أخوه الذي قرأ فيه المستقبل ومكتبته التي قرأ فيها الماضي. يخبرني صديقي الذي جاء من حمص لأنه يرى في قصيدة لي وجه أبيه، أبوه الذي لا يعرف عنه شيئاً، أنّ حمص أكثر مدن سوريا أماناً الآن. عن الخراب فيها يقول: كان هناك ما يُسمّى بمشروع «حلم حمص» الذي يقضي بهدم الكثير من المباني القديمة وإعادة إعمارها عبر شركات خارجية، يقسم أن الدمار هناك طال المباني المفترض سقوطها فقط في المشروع أصلاً قبل الحرب، لا أكثر ولا أقل وكأن المعركة معركة مهندسين في مسرحية غامضة. عن صديقٍ من «دير الزور» يقول إن أكبر مجزرة في التاريخ الحديث تنفذها داعش هناك جرّاء الحصار الأعمى الذي لو استمر سيودي بمئات الآلاف خلال عام. يقولون كل ذلك ثم يشربون نخباً ويبتسمون. هم هربوا من البيت إلى الخيام ومن الخيام إلى الشوارع ومن الشوارع إلى الابتسامة.
على مقربة من «باب شرقي» ثمة مكان اسمه «القصيدة الدمشقية». حين ذهبت إلى أمسيتي التكريمية هناك إلى أسرة «يامال الشام» و «اتحاد الكتاب العرب»، وجدت القصائد تنتظر على أكتاف الدمشقيين الرائعين. اللوحات على الجدران القديمة وكتب الشعر في الزوايا والناس لا يفعلون شيئاً سوى الحب. لقد اكتشفت أن الشعر مهما قيل وأينما ألقيَ لا يولد إلا في مكان كهذا. نعم، تظل قصائدنا قديمة إلى أن تُقرأ في الشام.
تأخذنا سيارة الأجرة إلى نهاية المقالة، إذ تقلّنا إلى بيروت، مروراً بمئات المنتظرين مصيرهم على الحدود اللبنانية من غير أفق. تعود بي إلى دمشق الذكريات كلما اقربت السيارة من بيروت. لقد انقسمت كجوزة لليلة كاملة. وأنا أردد مع فيروز التي لم يتوقف صوتها لحظة برغم الحرب في مقهى «عالبال» في «الأيمرية» وهي تقول:
قل للذين بأرض الشام قد نزلوا // قتيلكم بالهوى ما زال مقتولا
يا شام. يا شامة الدنيا، ووردتها //يا من بحسنك أوجعت الأزاميلا
وددت لو زرعوني فيك مئذنة // أو علقوني على الأبواب قنديلا
أشد ما أذكره من تلك الرحلة لحظة وصولنا إلى باب «باب توما» حيث كان رجل الأمن يفــــحص محتويات حقيبتي بجهاز استشعار. استدار الهـــوائي اللاقط جهة الحقيبة فبادرني بالسؤال: «ألديك عطر في الحقيبة؟».
لم أفهم، إلى الآن، فيزيائياً، كيف لم يتجه الجهاز ناحية سوق الحميدية، وإلى الأبد…

أغسطس
21
1 زيارة

http://assafir.com/article/435435

رامي كوسا 06-08-2015 02:15 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-06 على الصفحة رقم 14 – الأخيرة

يُقاوم السّوريّون الحرب، ويديرون ظهرهم للجريمة الّتي تترصّدهم ألف مرّة كلَّ صباح، يطوّعون أدواتٍ جديدة، يسدّون حاجةً تلو أخرى. هذا ضروريّ للتعامل مع حياةٍ صارت أقربَ، من حيث قسوتها وبشاعتها، إلى الموت البطيء. هُم لا يجترحون المعجزاتِ على أيّ حال، فهذه غريزة البقاء تُحرّكهم للتكيّف مع واقعهم المُرّ، فتراهم يشتغلون على التعامل مع نواقصهم جميعها، ويحرصون على إيجادِ بدائلَ آنيّةٍ تُسكتُ جوعهم إلى الغذاء والماء والكهرباء والمأوى… والثقافة والفنّ.
قبل الحرب، لم تكن الأمسيات الشعرية والندوات الأدبيّة متاحةً خارج أسوار المراكز الثقافية ومدرّجات الجامعات إلّا في ما ندر، فالرّقابة الحكوميّة، الّتي بلغت عتبة الحصار، كانت تترصّد كلّ نشاطٍ فنيّ أو ثقافيّ مهما اتّسع نطاقه أو ضاق. الحرب الظالمة الّتي تدور رحاها منذ خمس سنواتٍ ونيّف، جرّت على السوريين بؤساً شديداً، إلّا أنّها حملت أوجهاً إيجابيةً شكّلت، على الرغم من قلّتها، متنفّساً لسوريي الداخل.
حين تسير في شوارع الشام، فإنّك تضربُ موعداً مع مفاجآت كثيرة. قذيفةُ «هاون»، صاروخ، رصاصٌ طائش، نازحون يسكنون الحدائق، أو ربمّا أغنية. حدث هذا مراراً، حيث اشتغل عددٌ من الشباب السوري على صناعةِ فرحٍ مفاجئ في طرقات دمشق. هكذا تنقسم الصدفة على اثنتين، فيصير نصفها يحتمل الموات ونصفها الآخر يحتمل البهجة.
يشكّل مشروع «ومضة» – فكرة وإشراف نغم ناعسة – نموذجاً محبباً من موسيقى الشوارع، وضمن الإطار نفسه يجيء نشاط فرقٍ غنائية وموسيقية كثيرة، فالتجوّل بين مقاهي وحانات المدينة القديمة قد يُسرّب إلى مسمع العابرين مقطعاً من أغنياتٍ سورية خالصة مثل «فطّوم فطّومة» أو «يامو» يرافقها تصفيقٌ يعكس بهجة الحاضرين. هذا كلّه كان متاحاً قبل الأزمة، لكنّه كان محدوداً للغاية، حيث شهد سكّان العاصمة تظاهراتٍ مماثلة كان أشهرها وأكثرها انتشاراً مُنتدى «بيت القصيد» الّذي نظّمه الشاعر السوري لقمان ديركي، واستطاع أن يُحقّق إقبالاً جماهيرياً جيداً قبلَ أن تجيء الحرب وتحوّله إلى ماضياتٍ منسيّة.
يقول الرّسام حكمت داوود، صاحب مقهى القصيدة الدمشقيّة في حي القشلة، «هذا ليس ترفاً، ونحنُ لا نلهث خلف الكماليّات، فلنعتبر من تاريخ الأمم، الحروب تخلق فضاءاتٍ جديدة للعمل الإبداعي، وكلّ ما نحاول أن نشتغل عليه في الشام، هو توفير ما أمكن من ظروفِ تظهير النشاط الفنيّ إلى العلن رغم فقر الأدوات المتاحة». ويضيف داوود «لستُ أبالغ حين أقولُ إنّ هامش الرّبح الّذي نحصل عليه بعيد تنظيمِ أمسيةٍ شعرية أو موسيقيّة يوشك أن يكون معدوماً، فالثقافة لا يُمكن أن تكون تجارة رابحة، لكنّنا مطالبون ومرغمون على خلقِ معادلاتِ تُنسينا الفاجعاتِ الّتي تُخلّفها صباحاتنا المُحمّلة بالقذائف وأصواتِ الرّصاص». ويختم الرّسام السوري، قائلاً: «لسنا أنبياء، ولسنا طوباويين، لكنّ الحرب تجعلنا مُستقطبين نحو أقصى الخير أو أقصى الشرّ، نحنُ نسعى للاحتفاظِ بما تبقّى من آدميتنا من خلالِ تحويل الفنّ إلى منتجٍ يوميّ مجانيّ متاحٍ للجميع».
لا يُمكن أن يمرّ يومٍ على دمشق من دون أن تشهد حدثاً ثقافيّاً أو فنيّاً ما، فالأمسيات الشعرية باتت تُقام توالياً في مقاهي المدينة، ولم يعد الأمر بحاجةٍ إلى إخطارات مسبقة تُوجّه إلى أفرعة الأمن. يبدو الأمر مُبشّراً لجهة استمرار حراكٍ مماثل مع هامش حريّة مماثل حين يجيء زمن السِّلم.

يوليو
10
1,054 زيارة

«بقعة ضوء» باقية وتتمدّد


من موقع تصوير إلى آخر، يتنقّل فريق المسلسل الكوميدي الشهير لإنجازه، واللحاق بموسم العرض في رمضان المقبل. فهل سيكون الجزء الجديد جريئاً بما يكفي لمواكبة تطوّرات الأوضاع السوريّة على طريقته الساخرة؟
محمد الأزن
ــــــــــــــــــــ

دمشق | بقعة دم كبيرة على إسفلت أحد الشوارع الخلفية لضاحية الشام الجديدة؛ سالت من خروفٍ واجه مصيره باستسلام لسكين قصّاب. ربّما وجد الأخير أنّه كان محظوطاً اليوم باعتبار أنّ مشهد الذبح الروتيني الذي يأتي في صميم مهنته، سيأتي هذه المرّة ضمن سياق أحد مشاهد لوحات «بقعة ضوء 11» (إخراج سيف الشيخ نجيب، إنتاج سما الفن) الذي زارت «الأخبار» كواليسه أخيراً.

الخروف ذُبِحَ احتفاءً بزيارة ممثلٍ شهير للحارة، لكنّه حقيقةً ليس إلا شخصاً عادياً (الممثل مهند قطيش)، اعتاد الإفادة مما اعتبره طويلاً ميزة شبهه بأحد نجوم الدراما. هكذا، يعبر الحواجز بسهولة، ويتحلق حوله الأطفال، ويجتهد مَنْ يصادفه لالتقاط الصور معه، إلى حين حدوث ما لم يكن في حسبانه. يجاهر الممثل الحقيقي بموقفه السياسي، معلناً انضمامه إلى المعارضة، لتتبدّل الحال كلياً، وسط محاولات الصورة المحمومة للتبرّؤ من الأصل بسبب المستجدات الخطيرة. هذه إحدى المفارقات العبثية التي تلتقطها لوحات السلسلة الانتقادية الشهيرة، بجزئها الجديد لموسم دراما 2015، وتحاول فيها تسليط الضوء على تناقضات المجتمع السوري وسط معمعة الحرب.
زيارة كواليس «بقعة ضوء»، تعني التواصل المكثف مع إدارة الإنتاج، لرصد موقع وجود فريق العمل الذي يتغيّر مراتٍ عدّة خلال اليوم الواحد، إذ يتنقّل في دمشق، مدجّجاً بأدواته كمعدّات التصوير، ومولّد الطاقة الكهربائية، وكرفان الملابس والماكياج، وغيرها، ما يؤكد أن ظروف تصوير هذا العمل من الأكثر صعوبةً بالنسبة إلى صنّاع أي عملٍ تلفزيوني سوري، منذ انطلاقة هذه التجربة قبل 15 عاماً.
هذا بينما يسابق القائمون على العمل الزمن للحاق بموسم العرض الرمضاني، حيث يتم الإعداد لتصوير اللوحة الواحدة، وتنفيذها خلال زمن قياسي. حتى إنّ بعض اللوحات لا يزال قيد الكتابة، وخصوصاً تلك التي يكتبها ممدوح حمادة، استمراراً في نهجه بمواكبة طزاجة الحدث.
الممثل مهند قطيش أكدّ لنا أنّ «ميزة «بقعة ضوء» هي التجدّد عبر مواكبته لتطوّرات الأحداث المتسارعة الجارية في البلاد، وبقاؤه وفيّاً لجرأته، إضافة إلى صلته الوثيقة بالناس والشارع»، مشيراً إلى أنّ اللوحات التي صوّرها «تتمتع بمستوى ممتاز، ولا تشبه ما قُدمّ سابقاً».
كلام قطيش أتي في إطار الإجابة عن سؤال «الأخبار» حول جديد «بقعة ضوء 11»؟ هذا السؤال قاد إلى نقاشٍ أثرناه مع فريق العمل خلال زيارتنا للكواليس، حول مستوى جرأة طرح المواضيع، وسط ما يُقال عن تراجع جرعة الجرأة في هذا العمل خلال الفترة الأخيرة، بعدما كان متقدّماً بذلك على غيره من الأعمال التلفزيونية السوريّة، الأمر الذي حقق له رصيداً قوياً لدى المشاهد العربي عموماً، والسوري خصوصاً.

«حب في زمن اللاكهرباء»
هو عنوان طريف لإحدى
اللوحات

وجدنا ما يمكن أن يقدّم إجابة عن تساؤلنا، إذ أوضح الممثل غسان عزب أنّ «الحذر بات جزءاً من يومياتنا كسوريين، وكذلك التحدّي، وهذا ما ينعكس على مسلسلاتنا، ومنها «بقعة ضوء» الذي طالما شكّلت لوحاته مرآة للمجتمع والناس، وتتناول في الجزء الجديد تداعيات الأزمة الإنسانية والاجتماعية علينا، بشكلٍ واضحٍ وملموس».
هنا، قدّم مصمم الملابس الفنّان حكمت داوود تفسيراً ربّما يكون أكثر وضوحاً، لخصه بالقول: «بقعة الدم المنتشرة على امتداد سوريا، أكبر من أي بقعة ثانية يمكن تسليط الضوء عليها، وليس سهلاً مواكبتها أو محاكاتها إلا عبر جزئيات معينة. وأمام ذلك كلّه، لا ينبغي للعمل في الدراما أن يتوقف، فهي تعبّر عن هذا المجتمع، وتتأثر بما يمر به الناس في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتطرح آلامهم وآمالهم».
تبدو أزمات المواطن السوري التي أفرزتها الحرب، والأزمات السابقة لها، حاضرةً بلوحات «بقعة ضوء 11»، علماً بأنّ أحد عناوينها الطريفة هو «حب في زمن اللاكهرباء».
يشارك في كتابة اللوحات هذا العام أيضاً: مازن طه، ديانا الفارس، أدهم مرشد، معن سقباني، رضوان شبلي وزياد العامر. ويضم على قائمة أبطاله: أيمن رضا، عبد المنعم عمايري، محمد حداقي، فادي صبيح، خالد القيش، محمد خير الجرّاح، أندريه سكاف، مهند قطيش، أدهم مرشد ورنا شميس، إضافة إلى: ميسون أبو أسعد، وفاء موصللي، مرح جبر، لينا حوارنة، تولاي هارون، نزار أبو حجر، جمال العلي، جرجس جبارة، محمد خاوندي، فوزي بشارة، غسان عزب، محمد قنوع، علي كريم، بشار اسماعيل، سوسن ميخائيل، هدى شعراوي، غادة بشور، دانا جبر، فاضل وفائي، مازن عباس، طلال مارديني، مازن الجبة، وائل شريفي وآخرين.

يوليو
10
876 زيارة

إعلام وفن

في بلادي بقعة دم تعجز عن تجسيدها الدراما
حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء
07/07/2015
عربيات – القاهرة: محسن حسن
صور وفيديو
حكمت داوود

كل من شاهدا المسلسل السوري الشهير باب الحارة يدرك أن ملابس الشخصيات معبرة عن مضامينها وعن المرحلة التاريخية التي تعكسها أحداث المسلسل في البيئة الشامية؛ فأردنا في عربيات أن نتعرف عن قرب على مصممها وهو الفنان السوري حكمت داوود، الذي دخل إلى عالم تصميم الأزياء الدرامية منذ حوالي 20 عاماً عبر مسلسل “هجرة القلوب إلى القلوب”، وبعدها انطلق للمشاركة بتصميم الملابس في مسلسلات عدة منها “كوم الحجر” و “ليالي الصالحية” و “البيئة الحلبية”، وهو من المصممين الذين تستهويهم مسلسلات البيئة الشامية وأمثالها لأنها تمنحة فرصة الابتكار والتجديد في الملابس والمضامين المتعلقة بها داخل العمل الدرامي. تجدر الإشارة إلى أن مدينة “القامشلي” السورية والتي تبعد عن دمشق قرابة 1000كم، لها تأثير كبير في حياة حكمت داوود الفنية باعتبارها موطن ولادته وملهمته. وكان لـ عربيات معه هذا الحوار…

ما السر في تحولك من دراسة الفلسفة إلى دراسة الأزياء؟
استفدت من الفلسفة في سبر أغوار فلسفة الأزياء المتنوعة، فالأزياء أيضاً فلسفة في الكثير من الجوانب، واختلاف أزياء العالم وتنوعها وحب معرفة علاقة الناس والطبيعة والبيئة بالأزياء هي فلسفة أيضاً تدفعك للبحث والاكتشاف والمعرفة وربط ماهية الأزياء بشعوب وتقاليد وأفكار العالم.

هل أثر التنوع البشري ببلدتك (القامشلي) في توجهاتك الفنية ومهاراتك في تصميم الملابس؟
نعم، فمدينتي الصغيرة الجميلة هي متحف مصغر يجمع أقدم حضارات بشرية عرفتها المنطقة كونها مركزاً للكثير من الشعوب عبر التاريخ وهذا التنوع الحضاري كان يترجم بشكل علني في شوارع المدينة التي عشت فيها عبر ملابس الناس المختلفة الشبيهة بمهرجان لوني أو لوحة تشكيلية تعبر شوارع المدينة، لكلٍ زيه الجميل الذي يدل على تاريخه وانتمائه، وهذا ما دفعني للبحث ومحاولة معرفة سبب اختلاف هذه الأزياء بين ملابس جيراننا وملابس أمي.

ماذا عن الجديد لديك هذا العام؟
أنهيت الجزء السابع من مسلسل باب الحارة، والآن أقوم على تصميم أزياء مسلسل بقعة ضوء 11.. وتجدر الإشارة إلى أنني قد مثلت في الجزء السابع من باب الحارة ـإضافة لتصميم الأزياءـ دوراً أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور.

حكمت داوود – باب الحارة

أيهما أكثر متعة وتحدياً بالنسبة لك، مسلسلات البيئة الشامية، أم المسلسلات ذات المحتوى المعاصلا؟
لكل مسلسل نكهته الخاصة، وبالنسبة لي أستمتع بكل الأعمال التي تعطيني مساحة في إضافة معنى خاص للأزياء تناسب الشخصية المكتوبة وتعبر عنها وعن حالتها الاجتماعية والطبقية، وأن تصل للمشاهد من خلال النظرة الأولى، فالأعمال البيئية والتاريخية لا شك تعطيك هذه المساحة أكثر؛ وبناء شخصيات في الأعمال البيئية والتاريخية أكثر تحدياً، والتحدي هنا يكمن في أن تخلق عدة أشكال وأنماط.

في أجزاء مسلسل باب الحارة السابقة، ما أصعب التصاميم التي واجهتك؟ ولأي الشخصيات كانت؟
باب الحارة حالة جميلة فيما يخص الأزياء فتنوع الشخصيات خلال سبعة أجزاء أعطتني الخبرة الجيدة في تناول معاني الأزياء وليس شكلها، فرسم شخصيات مثل البخيل واللئيم والشهم والعكيد وإلى ما هنالك من صفات حاولت أن أترجمها إلى قيمة معنوية تصل للمشاهد من خلال أولى الحلقات وهذا ما أعمل عليه دوماً.

باب الحارة

المكتبة العربية فقيرة في توثيق التراث الملبسي

كيف تقارن بين تجربتك في مسلسل باب الحارة وتجربتك في مسلسلات أخرى مثل ضيعة ضايعة، من حيث القيمة واكتساب الخبرة وشخصية المخرج؟
في باب الحارة وضيعة ضايعة والكثير من الأعمال التي عملت فيها كنت محظوظاً بتعاون الفريق الفني، وأنا حين أعمل على شخصية ما أتناقش أيضا مع الممثل، وقد يعطيني أفكاراً تكون غائبة عني من خلال قراءته للشخصية وبالنهاية فهذا الأسلوب من التعاون من النص للكادر الفني للممثل هو ما يضفي على العمل الفني النجاح.

طبيعة عملك تقتضي معرفة قوية بالأزياء عبر التاريخ.. من أين تستقي هذه المعرفة؟
الصعوبات تكمن في ندرة المصادر المحلية والعربية التي تتعلق بالأزياء فالمكتبة العربية فقيرة جداً في هذا المنحى، ولا أدخر جهداً في اقتناء كتب تتعلق بتاريخ الأزياء من خلال الإنترنت والمصادر الأجنبية، وأحاول دوماً تجميع ما يلقى اهتمامي وأطبعها بكتاب يختص بزي كل شعب حتى صار عندي مكتبة جميلة تختص بتاريخ أزياء شعوب العالم هو بالنهاية جهد شخصي نتج من محبتي للمهنة واحترامي لها.

في بلادي بقعة دم تغرق فيها كل سفن النجاة

أنت شاهد على مسار الدراما السورية.. ما تقييمك لها في الوقت الحاضر؟
الدراما الناجحة دوماً هي التي تتناول هموم وآلام الناس فهي بالنهاية انعكاس لواقع نعيشه. وحالياً هناك إشكالية في تناول هذه المسألة كون الجرح أكبر من أن تخيطه مبضع الجراح. في بلادي هناك بقعة دم تغرق فيها كل سفن النجاة، لذلك فالدراما السورية مهما تناولت مواضيع الأزمة ستكون بعيدة عن مشاعر أم فقدت طفلها أو زوجها أو أب فقد ابنه في هذه الحرب القذرة، هي إشكالية قد يكون الحديث عنها صعب بصعوبة الدوامة الهائلة التي نمر بها كبلد.

لك تجربة بالعمل مع طاقم مسلسل “طاش ما طاش”، فكيف تقيّم الدراما الخليجية؟
طاش ما طاش عمل كوميدي جميل، في بداياته كان العمل يعتمد على الشكل الخارجي للممثل ثم تناول الكثير من الهم الخليجي فاقترب من الناس، والكوميديا السوداء -إذا صح التعبير- أكثر قرباً للناس.

باقي مهاراتك الفنية كالتصوير والرسم، ما مساحتها في نشاطاتك اليومية؟
ــ الرسم والتصوير تأخذ مساحة جيدة يومية في حياتي ولا أضيع وقتاً بدون عمل، دوماً عندي ما أقوم به فالكاميرا الفوتوغرافية لا تفارقني كذلك الريشة لا أبتعد عنها وعندي الكثير من المشاركات في المعارض المقامة سواء في سوريا أو لبنان ومؤخراً في تركيا حيث شاركت إلى جانب أكثر من 250 فنان من حول العالم في معرض أقيم في مدينة ديار بكر كان له صدى جميل في مسيرة الفنون التشكيلية التي أحب.
http://www.arabiyat.com/content/media/2758.html

مايو
03
913 زيارة

ثالوث
………
أزرار قميص أبي
وصليب عيدان الدالية الندية
و” خفتان” أمي
ثالوث طفولة
قُبلتنا الأولى على فم
عروس القماش
***

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
أبريل
21
861 زيارة

الروائي نبيل الملحم يقدمني في ديواني الشعري
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
مبراة وممحاة لهذا الصبي
ليس كما يدّعي، وليس كما (طفل يشتهي)، هو لصّ يهرع إلى قِطاف حبّاتِ الكرز لحظةَ مولدها إن شئنا، وهو (يتربّع) شيخاً بالغاً يحكي الحكمة بما تخالها (ولدَنه)، وفي الحالين هو بارع في تضليل العصافير التي تنقر الكلمة، كما لو أن الكلام سنابل فالتة من عدّادات إحصاء مكاتب الحبوب ومُحصّلي ضريبتها ليعيدَ السنابل إلى حيث يسرقها ثانية. هو في الحالين؛ لاعبٌ مع الوقت. الوقت.. سليلُ البشرية الأولى وقد رافقها من اللهو حتى المجزرة. من قال أنّ الوقتَ ليس سوى اللهو وقد تنكّر برداء الحكمة؟ لهوَنا بنا، أو لهوهم بنا.. لا يهم. حين نلاعبه بنا، نُميته، وحين تلاعبه آلهتُنا (وكذلك بنا) يُميتنا، وفي الحالين نذهب إلى انتحارنا وكأننا ذاهبون إلى سيرك ليست النسانيس فيه أقلّ شراسة من النمرة.. إلى السيرك القاتل الذي نظنّ أنه يحيينا. ربما هكذا هي القصيدة. وربما شئنا لها أن تكونَ على هذه الحال. لم لا؟.. فالقصيدةُ ليست سوى (السطو) على أحوال اللحظة، وليست إلاّ قرصاناً يذبحك بخيط من حرير كما لو أنّ الحرير يأخذ مكانة السيف في مبارزة قاتلهِ مع السؤال القاتلِ للوصول ببلاهة الحكمة إلى الإجابة القاتلة عن جوهر ..لا (الحياة) وإنما جوهر الوجود برّمته.. هذا ماعلّمنا أجدادنا ممن كتبوا القصيدة فكتَبتهم وكتَبتنا!. وحين اتكأنا عليها جرحت جراحنا: “هذا دأبي كلّ يوم في الصباح أنثرك على قصاصات الذاكرة في المساء ألملمك قصيدة!…..” أليس الكلام هنا.. هو تلك اللعبة؟ ولكنها (أكثر) من لاعبها، فشهوة الكلام هي المكيدة الأزلية التي تنشرك على لفافةِ ورقٍ أو عود قَصبْ، ثم لا تلبث أنت أن تعبثَ بالقصب اعتقاداً منك أنك (الحكيم) الذي ينفخ في مزمار الدنيا التي يشتهيها طفلُكَ: “لا تطفئ مصابيحك الأخيرة حتّى لو نمتَ فأحلامك لن تنام!………. الحكيم واللصّ، مبعثِر الوقت وجامع حبّاته، تضادات الرغبة بما تقود إليه وبما تحمل منه إلينا، سيخالها (حكمت داوود) لعبة!!. … ولا بد أنّه لعب كما يشتهي، وهذه فضيلةُ اللعب من بين ألف جنازة وجنارة وولادة وولادة ولذّة ولذّة يولدها هذا الكائن الخارج عن كوابحنا وقد أسميناه لعجز منّا: (لعباً). مع كلّ قراءة لـ كما (يشتهي طفله) ثمة من يكسر شيئاً من الأواني التي نحبّها، ومع كل نثرات أوانينا التي غالباً لا طاقة لنا على لملمة ما تبعثر منها، مع كل نثرة منها وفي كل مرة يكسرها، نحبّه كما لو أنه آخر حبّة في عنقود العائلة. ر بما أدركَ “حكمت” أنه آخر حبة في العنقود، ولهذا وكما ينبغي لصبيّ سعيد بـ (شقاوته)، قال لنا: ـــ هذا صوتي.. وتلك مريلتي، وهنالكَ دفاتري وقلمي وممحاتي وقد تآكلت، ومن تلك النافذة تُطل بنت سأخطف عقد عنقها.
نبيل الملحم

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
أبريل
21
842 زيارة

كطفل يشتهي حكمت داوود

يسعدني هذا الطفل الأبيض بإبتسامة لا تفارق وجهه الجميل أن يمر كتابه من دار نحن …
حكمت عرفته إفتراضياً كان يقفز على الجدار …مرة فنان تشكيلي يجذبني بريشة بريئة حرة..

ومرة كشاعر يأخذ بي نحو الحب والحرب والسلم فيصنع لوحة من أحرف ملونة بالمشاعر .

ومرةً أخرى فنان ممئل يتقن اللعب على الشاشة ويتقن القفز نحونا .

أما أنه مصمم أزياء فيبهرني كيف جمع أنواع الفنون وركض بينها يعبث فيبدع .
عرفته في الواقع في نادي الصحفيين لأرى إنساناً ودوداً متواضعاً يشرق بالبياض
أما أن يفتح لنا أبواب الأمل والفرح والموسيقا ونحن غرقى بأحزاننا في دمشق العتيقة ..هناك حيث شام محل….فقد إكتمل القمر بدراً ليهدينا لحظات خيالية
في واقع مرير..

شكراً لطفولتك التي أخَذتَنا لزمنها ..

حكمت داوود يكفيني أنك في داري..

نحن للدراسات والنشر

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
نوفمبر
21
1,149 زيارة

القامشلي
ولأنها
مدينة الحب
فهي
تلفظ عهركم!!

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
نوفمبر
21
1,033 زيارة

كوباني .. من سيذّكر الله بأسماءهِ الحُسنى..!!

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
صفحات السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 ... 24 25 26 التالي