<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
 

ارشيف المدونة

مايو
27

13076671_10154064300413449_4996684376256980124_n

أبريل
14

ردي عنك شال الحزن
وخلي هالقلب يرن
ردي عنك شال الحزن
صوت قلبي ما عاد يكن
***
طول عمرها الكتب مخباية
وحروفها على بعضها بتحن
ردي عنك شال الحزن
صوت قلبي ما عاد يكن
***

بفيق الصبح .. بفيق معي الياسمينة
وبخلي شجر الزيتون يرقص مع التينة
ردي عنك شال الحزن
صوت قلبي ما عاد يكن
***
تعلا دبكات الفرح من نخلها للزيزفونة
وبيضحكوا سوا تالزهر على خصرك يجن
ردي عنك شال الحزن
صوت قلبي ما عاد يكن

تصنيفات: غير مصنف  أوسمة:  ادرج تعليق
مارس
02

الشاعر حكمت داوود لا يجهد نفسه في إبراز مفاتن قصيدته فتراه دائما متقدا في كل المقاطع يحفّزها على الاضطلاع بأكثر من وظيفتها التركيبية.

العرب إبراهيم حسو [نُشر في 24/02/2016، العدد: 10195، ص(14)]

لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة

لم يبتعد الشاعر والممثل السوري حكمت داوود في ألبومه الشعري الأول الموسوم بـ“كطفل يشتهي”، والصادر عن دار “نحن” بدمشق، عن النسقية الشعرية السورية المتداولة منذ ثلاثين عاما، النسق الرؤيوي الجبراني والنسق اليومي الماغوطي؛ وهما نسقان شعريان جنبا إلى جنب في تلاحم وتلاصق مستمرين ومتواصلين، والهمّ الخاص الشخصي متبلور في الأنا المخفية بألف وشاح، والهم العام الذي يتسع ويتضخم في النصوص الطويلة التي تتناول أحداثا كبيرة وأفكارا بحجم مأساتنا -المأساة الكردية في كوباني- كنموذج مصغر لويلات الحرب الدائرة في سوريا حتى اليوم.

كما نجد في الديوان نصوصا صغيرة أو التي تشبه الكتابة الفيسبوكية الدارجة هذه الأيام “كوباني.. من سيُذكّر الله بأسمائه الحسنى”، لكنها مصبوغة بحرفية وصناعة لغوية تقترب أكثر من صناعة اليوتيوب الشعري، حيث الصورة مقابل الكلمة، والحركة مقابل العين السينمائية، كل مفردة لها عمل وحركة وتغيير، وقد تصل أحيانا إلى تشكيل لوني ما، سواء في طريقة عرض الفكرة أو الحدث الشعريين، أو في طريقة توزع الكلمات وتلوينها وصبغها بالبلاغة المحتدمة والعالية، ليتجاوز الشاعر لغته اليومية الطويلة عبر تركيبات حكائية متينة تخفي دائما معاني مفاجئة، وانزياحات تأخذ الصفات والنعوت والأفعال، وتُظهر معاني مرادفة عبر الإشارات والضمائر التي تدلّ على فعل واحد، وهو يعمل على نصه كما يعمل نشّار الخشب في قطع الشجرة من جذوعها.

لا يجهد داوود نفسه في إبراز مفاتن قصيدته، فتراه دائما متقدا في كل مقطع من مقاطعه، يجمّل مفرداته الشعرية ويحفّزها على الاضطلاع بأكثر من وظيفتها التركيبية، ليتسلم وظائف بديلة، كأن يجازف بتطعيم النص بدلالات مغايرة للمفردة نفسها أو تفسيرات أخرى للكلمة.

لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة التي يعيشها كل شاعر سوري في الحرب الجارية، لغة تنهل من ذاكرة تعبّر عن ويلات القتل اليومية، في محاولة التقاط الدلالات المرتدة وفق معطيات أخرى قريبة منها، إضافة إلى تكرار المفردات، ولكن بأقل رتابة وأكثر تناسقا في تجاوز الكلمة وما تشملها من إيماءات مختلفة، ويستدلّ على نصوص داوود من خلال كتاباته المتفرقة والمتناثرة المنشورة في النت، ولا أعرف أنه نشر شيئا من نصوصه ضمن كتاب شعري في بداياته أم لا، وقياسا على ما نشره حكمت يظل هو الجرس الثقافي الأكثر التحاما مع ما يكتبه، وهو الشاعر الكردي الناضج شعريا وفكريا، الذي يفتتح الحياة على مصراعيها وينهل منها مادته الشعرية، ويقبض منها المواضيع الحميمية الأكثر ولوجا واستدراكا.

أغسطس
27
زيتية على كتان لـ حكمت داوود قياس 70 × 100 سم

زيتية على كتان لـ حكمت داوود
قياس 70 × 100 سم

زيتية على كتان لـ حكمت داوود قياس 70 × 50 سم

زيتية على كتان لـ حكمت داوود
قياس 70 × 50 سم

أغسطس
24

إيمان الذياب
99307c1f1b192ec0aafa0e007ed70079_XL
أجرت قاسيون، حواراً مع الفنان السوري حكمت داوود، تناول من خلال إجاباته، تجربته الفنية بجوانبها المتعددة، في الازياء، والشعر والرسم، ورؤيته لواقع الدراما السورية، وآفاق الثقافة الوطنية….

أنت تعمل في «الأزياء الدرامية» ما سبب اختيارك لهذا الاختصاص؟

كان لمدينة القامشلي، التي أنتمي إليها أثر في اختياري لهذا المجال، فهي مدينة متنوعة ديمغرافياً، و قد خلّف اختلاف أزياء الناس في مدينة صغيرة تساؤلات عدة، وظل هذا التنوع حاضراً في ذاكرتي، ثم تعرفت في الجامعة على أصدقاء يعملون في الدراما، فتوجهت إلى هذا المجال وعملت فيه.

ما الذي يميز «أزياء العمل الدرامي»، عن بقية تفاصيل العمل وما هو دورها ضمن العمل ككل؟

العمل الفني متكامل، من النص إلى بقية التفاصيل الأخرى (ديكور، إضاءة، مكياج.. الخ) التي تساهم كلها مجتمعة بإخراج النص برؤية بصرية، وأي ثغرة في أي جزء يؤثر سلباً على العمل ككل.
تأتي أهمية الأزياء من حيث أنها تعطي التصور والانطباع الأول عن الشخصية، وضعه الاجتماعي، حالته المادية ، جزء من نفسيته..الخ كلها تظهر للوهلة الأولى من خلال الزي، لذلك ينبغي أن يكون مدروساً جيداً.
إضافة إلى أن الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية، تعكس أفكار وعادات المجتمع، حيث يمكن معرفة الكثير عن الشعوب من خلال الزي، كالطقس والجغرافيا، والعادات.. الخ. وهكذا يمكن للمهتم أن يلاحظ الوحدة في التنوع، فكثير من الأماكن في العالم تتشابه في أزيائها، فمثلاً (الشروال عند الجبليين واحد) سواء في اليونان أو العراق أو سورية.. الخ، يلبس سكان الجبل الشروال، وهنا يتركز البحث في التنوع التفصيلي في الزي الواحد. وأنا أبحث وأهتم بهذه الناحية بسبب وجود فروق جوهرية بين زي أي مجتمع وآخر.
والأزياء أيضاً تختزل أرث الشعوب، فهي ليست مجرد شكل خارجي فقط، بل هي انعكاس حقيقي لثقافة المجتمعات، ولها علاقة بدواخل الإنسان وأفكاره عاداته وتقاليده. الشكل الخارجي في الدراما هو مفتاح الجمهور للتعرف على الشخصية ويعكس مسائل معنوية عديدة من خلال الانطباعات التي يخلفها عند المتلقي.

تحدثت في لقاء سابق عن فقر المكتبة العربية بالمراجع المتعلقة بالأزياء كيف تتعامل مع هذا الوضع؟ وهل تعتمد على الخيال ؟

تعاني كثير من المسلسلات من مسألة المصداقية بهذا المجال، الأزياء ابنة بيئة معينة وأنا أعمل وأبحث عن أصولها وبيئتها. وغالباً تعتمد الأعمال التاريخية على الخيال، إضافة الى ما تقدمه رسومات وأبحاث المؤرخين والمستشرقين من المنمنات، والتطريزات إلى بقية التفاصيل. أقوم بالبحث في الفترة التاريخية التي يتناولها المسلسل، وأيضاً اعتمد على ملاحظاتي ومتابعاتي اليومية المباشرة من خلال احتكاكي مع الناس في الشارع والأماكن العامة .. الخ

أين ترى الدراما الآن وماهي الصعوبات التي تواجه عملك فيها؟

الدراما جزء من الثقافة العامة للمجتمع، والثقافة لا تكون مرآة صحيحة إذا لم تترافق مع حالة من الديمقراطية، بحيث تلمس حاجات الناس وهمومهم. كلما كانت هوامش الديمقراطية واسعة، يرتفع مستوى الثقافة، ويرقى للأفضل، والدراما جزء من هذه الحالة وليست منفصلة عنها.
أما صعوبات عملي فغالباً ما تؤثر ساعات العمل الطويلة سلباً، وتؤدي إلى هبوط مستواه بالإضافة إلى تركز العمل في «الموسم الرمضاني».
يخضع العمل الدرامي السوري لحسابات تجارية، إذ لا توجد صناعة درامية حقيقية بحيث تكون جزءاً من المنتج الوطني، وتعود أرباحه بالفائدة للبلد. ولو أمكن إيجاد قواعد وضوابط حقيقية ومعيارية محددة للدراما، خاصة للنصوص، بحيث يمكن أن تقدم إنتاجاً افضل وأقرب إلى الناس ويلامس همومهم.

عرفت بتعدد المواهب من «الشعر إلى الرسم والتصوير .. الخ، ما الذي أضافه لك هذا التنوع؟

الأعمال الفنية سواء رسم وموسيقا وشعر .. الخ. كل لا يتجزأ، وبداخل كل إنسان حالات فنية متنوعة، ومن يمتلك الأدوات يعبر عن داوخله. عملت بالرسم مؤخراً لأني أردت التعبير عن رأيي في الحالة السورية الراهنة

وعن أزمة الدراما وعلاقتها بالأزمة العامة في سورية؟

الدراما ليست من الفضاء ولا من الفراغ، هي نتاج مجتمع وعلاقات اجتماعية محددة، ونحن نعيش حالة من التفكك والضياع واللااستقرار، بما ينعكس على مجالات الحياة كافة، والدراما جزء صغير منها.
في السياسة والاقتصاد والاجتماع، توجد أزمات حادة وعصية على الحل حتى الآن ولا يمكن للدراما أن تكون بعيدة عن هذا الواقع. وأنا أؤكد دائماً أنه لا يمكن لأي بقعة درامية أن تغطي بقعة الدم في بلدنا، أو تعكس الألم الموجود بداخل الناس. لن يلبي أي عمل درامي حاجة الناس، لأن ألمهم أكبر مما يمكن أن يحكى على شاشة معينة في حدوتة ما.
الدراما والفن عموماً، تلامس شغاف قلوب الناس، همومهم وآلامهم وتطلعاتهم. النصوص هي الأهم، والنص هو العمود الفقري بالعمل الدرامي، قلة وندرة النص الجيد أوعدم تناول النصوص الجيدة له أسبابه، فهناك سعي لإبراز تلك الحكايا التي تحقق ترويجاً تجارياً وأرباحاً فقط. بينما يوجد آلاف الكتاب والروائيين والكتب الحكايا المهمة التي يمكن أن يؤخذ منها سيناريو جميل وقريب من طموحات الشعب السوري، وهذا لا يحدث غالباً.

هل ترى أفقاً لمشروع ثقافي وطني لسورية وعلى من يقع عاتق تنفيذه؟

إذا توافرت شروط حقيقية وظروف معيشية جيدة للناس، وفرص عمل حقيقية للشباب، وسكن، ووو.. الخ، أتوقع أن تتفجر طاقات ثقافية وإبداعية عند الشباب وهم يحملون مثل هكذا مشروع.
بلدان كثيرة عانت من ويلات الحرب، ولكنها استطاعت إعادة بناء نفسها معتمدة على إرثها الثقافي، في سورية لدينا إرثاً ثقافياً عمره أكثر من 7000 عام، وكل المقومات الأخرى من تنوع جغرافي وسكاني وفكري وفلكلوري، وبإمكاننا أن ننهض بشكل جيد إذا استطعنا حل مشاكلنا الاقتصادية الاجتماعية أولاً.
لقد هاجر كثير من الشباب السوري في ظل الحرب القذرة، وبينهم من أبدع في ظروف سيئة، أو في بلاد الهجرة، وهذا دليل على وجود طاقات هائلة يمكن الاستفادة منها.
كلمة أخيرة: أشكر قاسيون وأتمنى من الإعلام تسليط الضوء أكثر على الطاقات الشبابية وخصوصاً العاملين وراء الكواليس.

أغسطس
21

ان لم تقطفنا قذيفة
سنستوي على الجودي يوما
نروي ما فعل بنا الشرق

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
أغسطس
21

كل هذا القتل
وينبت الجوري
في الشرق..؟
ياااااااا للآلهة المجنونة !!

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
أغسطس
21

تبرجت
بأحمر الشفاه
وكأنها شربت من مياه
عين الفيجة ..!!

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
أغسطس
21

كرّمته حاضنة الأصالة والقصيدة في أمسية لم تخلُ من تفاصيل الإبداع

رانيا مشوِّح

على رغم نزيف جراحها وعمق أنّاتها، ما زالت دمشق قادرة على عناق الفنّ والأدب والحياة. إذ كرّمت مساء أول من أمس، عضو الهيئة الإدارية في اتحاد الكتّاب اللبنانيين الشاعر مهدي منصور، وذلك في مقهى «القصيدة الدمشقية» وسط العاصمة. فصدح منصور بأشعار لامس فيها حنايا الوطن الذي أحبّه واستنجد به وأغاثه، ثم خان الحبيبة معه.

وحضر حفل التكريم جمعٌ لافتٌ من الشعراء والكتّاب والأصدقاء والإعلاميين.

«البناء» التقت الشاعر الشاب المفعم بالحياة والعطاء، وكان هذا الحوار عن حياته وشعره وعن تكريمه أيضاً.

يقول منصور: بزيارتي هذه لدمشق، والتي اعتبرها الزيارة الحقيقية الأولى، فإني أردّ الجميل إليها. إذ هي زارتني كثيراً سابقاً من خلال أصدقاء وقصائد وعلاقات. لذلك، أشعر أنني أعرفها جيداً، وإن كنت لا أزال أتعلّم جغرافيتها، لكنّني أحفظ تاريخها في القلب.

وأضاف: أهمية هذا التكريم أنه يدلّ على الحبّ الحقيقي الذي يولد بسرعة. فغالباً، تأخذ الأنشطة وقتاً للتحضير والأفكار. والتكريم كذلك، بحاجة للمرور بإجراءات. إلا أن هذا التكريم كان مختلفاً. فقد أتيت لحضور حفل الفنّانة المبدعة فايا يونان في دار الأوبرا، إذ أطلقت أغنيةً من كلماتي. فاقترح بعض الأصدقاء السوريين فكرة هذا الاجتماع ربما للتعارف وتلاوة الأشعار، ثم أخذ هذا اللقاء شكلاً آخر كأمسية… فتكريم.

مهدي منصور شاعر، لبناني له محطات مضيئة في مسيرته، إذ نال ذهبية «المميزون» عام 2003، كما فاز بجائزة اللجنة في مسابقة أمير الشعراء عام 2008. ونال جائزة دبي الثقافية عام 2013. وعلى رغم تعدّد إنجازاته في هذا الصعيد، إلا أنه اعتبر أن وجوده في دمشق حالياً المحطة الأقدس في مسيرته الأدبية. وعن هذا يقول: أحدهم أخبرني أن هذه الأمسية قد تؤخَذ عليك على أنها موقف سياسيّ. إلا أنني أرغب بالقول من خلال صحيفتكم، إنها موقف إنساني وتاريخيّ. فلا أحد يستطيع أن يقول لشاعر إن زار مدينة مثل دمشق بكل ما تمثله جدرانها المكتوب عليها شعر العالم من البحتري إلى نزار قباني وربما من قبل وما بعد أيضاً. وهذا التاريخ الديني المحفور في عمق جدرانها من القديسين وتلاميذ السيد المسيح والإسلاميين والأمويين والعباسيين، لا يستطيع أحد أن يحدّث شاعراً قادماً من العربية والقصيدة والمُعلّقة أن يُحسَبَ وجوده تسجيلَ موقفٍ سياسيّ. أنا أرى هذا الطرح سخيفاً، ومن يتكلم به هم خارج أسوار دمشق، ولا يعرفون أن هذه المدينة تحبّ حتى مبغضيها. وجئت لأسجل تضامني مع الناس الصامدين، ومع الحياة على رغم كلّ ما يحصل، وعلى رغم صوت الموت البعيد الذي نراه ونسمعه ليلاً ونهاراً. إلا أنّ كل شخص هنا، رأيت فيه قاسيون. والحياة الدفّاقة في الشوارع والأزقّة الدمشقية لا تنتهي. وكلّ يدّعي نظم الشعر ولم يَزُرْ دمشق، يموت وتموت معه قصائده ميتة جاهلية.

وفي رسالة منه لمن يعتبر وجوده في دمشق موقفاً سياسيا يقول منصور: أنا أشبه هذه المدينة، وأشبه من يحيا فيها، وأنا لا أملك موقفاً مخالفاً لفرح الحياة الذي رأيته في دمشق. وعندما أنادي بالحرّية فأنا لا أعني بها الحرّيات المستوردة من الخارج. إنما حرّيتي هي كما أحيا الآن، وحتى لو حُسِب هذا الموقف كموقف سياسيّ، إلا أنني لا أملك ما أخسره. وأنا من الناس، وعندما أعُبّر عنهم من خلال قصائدي يصبحون منّي. وقد سُجّل عليّ وجودي هنا ضمن حسابات ضيّقة بعيدة عن مساحات الشعر، إلا أنني أرفض هذا الكلام، إذ ما أعطي لأحد حرمان شاعر من التحدّث إلى الناس، ولا يحق لأحد أن يؤطّر شاعراً ويضعه في بوتقة معينة. إذا كانت هذه الحرّية هي المنشودة، فنحن أمام مشكلة كبيرة حقاً.

وللحضور دورهم في التعبير عن التكريم وضرورته في دمشق على رغم ما تعانيه من حرب ضدّ الإنسانية عموماً. ومنهم الشاعر السوري حسن الراعي الذي قال: مهدي منصور شاعر يمتاز بالفكر النيّر. وقصائده معبّرة جدّاً. وهذا التكريم يستحقه بجدارة. وعندما أرى شعراء كمنصور، تتكون لديّ قناعة خاصة أن مستقبل الشعر ما زال بخير، لا بل أفضل مما سبق. فالشعر يرتقي دائماً إلى المراحل الأسمى، ولا يمكن له أن يسقط. وهذا يتحقق بجهود عدد من الشعراء ومنهم الشاعر مهدي منصور.

وأضاف: دمشق هي الأمّ لكل مواطن عربي، لا السوري فقط. لذلك، هي قادرة على التكريم في أيّ وقت وأيّ ظرف. وهذا دليل على صمودها وتحدّيها، وعلى أن الحياة ما زالت تُبعث من أرضها ولن تملّ.

وفي الإطار نفسه، يقول الشاعر السوري الدكتور محمد سعيد العتيق: لا نستطيع أن نعتبر مهدي منصور شاعراً شاباً. فهو شاعر مخضرم واسمه لامعٌ على مستوى العالم العربي. هو مستقبل الشعر والكلمة العربية. إنّني أرى فيه الأصالة والتمسك بجذور اللغة العربية والأوزان والبحور وكلّ القيم الشعرية الجميلة التي بدأ بعض الشباب بالتفلت منها. هو يتمثل بالماضي والحاضر، فمن خلال القصيدة العمودية يكتب الشعر الحديث مع المحافظة على الأصل والتعبير عن الحداثة بالكلمة والرؤية وبحدس الشاعر. لذلك، أنا أعتزّ بوجود شاعر كمهدي منصور في عالمنا العربي. وأضاف: دمشق لا تموت، هي حية ما بقيت الحياة. فكم مرّ عليها من مِحن ومؤامرات واستعمار، إلّا أنّها ظلّت باقية ببواباتها السبع الجميلة، والحياة فيها مستمرة على رغم كلّ ضيم، لأنها منتصرة، والنصر قريب لسورية. وأرى أن الحالة الثقافية تعبير عن نبض الشارع والحياة، ويدلّ وجود فعاليات ومنتديات دائمة كهذه في دمشق، على أن الروح المعنوية لدى المواطن السوري ما زالت مرتفعة. وكما أن الجندي المقاتل على الثغور يحمي الوطن، الكلمة أيضاً لا تقلّ أهميةً عن الرصاصة، وهي تدافع عن الوطن وربما أكثر من الرصاصة.

وعن رأيه تكريم شاعر شاب في مقتبل العمر، وما يمثّله ذلك للشعراء الشباب خصوصاً، قال الشاعر جعفر مشهدية: ملتقى «يا مال الشام» اليوم، وبإدارة الأستاذ أحمد كنعان، يتّبع النهج نفسه الذي اتّبعه سابقاً في رسم وجه دمشق الحقيقي، أي الوجه الأدبي والثقافي والفنّي. وهذه الصورة لا تكتمل من دون وجود الشاعر مهدي منصور الذي يعبّر عن حالة أدبية راقية جداً. وهذه رسالة لإعادة التوأمة بين دمشق وبيروت بوجود شاعر لبناني كبير في مدينة دمشق، يؤكد أننا على قيد الحياة والعشق والشعر.

وأضاف: سابقاً، كانت تنتابنا خيبة أمل كشعراء شباب، إلا أننا اليوم ـ بافتتاح بعض الملتقيات ـ نشعر بعودة الدورة الشعرية إلى الحياة. واستطعنا من خلال لقاء ذوي الخبرات، التعلم منهم، ما يتمخّض عن تمازج بين الأجيال، يعيد الأمل إلى الحياة الثقافية. فسابقاً لم يكن هناك اهتمام بالشعر ولا بالحالة الثقافية، لا مجتمعياً ولا حكومياً للأسف. فكان لا بدّ أن يعيد رجال الحركة الثقافية بناءها من جديد، من دون انتظار الدعم من أحد، فكانت هذه الملتقيات. كما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي كان لها دورها الكبير على كافة الأصعدة، خصوصاً الثقافية، من خلال تسليط الضوء على كلّ شيء، سواء كان سلبياً أم إيجابياً. لذلك، كانت الاستفادة ثقافياً منها أفضل بكثير، إذ استطعنا التواصل مع أشخاص مثقّفين لإعادة بلورة أسس الثقافة الشعرية العربية.

ما الشام إلا قلب عاشقها، قالها مهدي منصور، وجاء العاشق إلى معشوقته مُكرّماً، فزادها إيماناً بالفرح والحبّ، وشدّ على يديها الصامدتين وقال: وإني أُحبك كي ندوس على المدافع. فطغى صدى عشقه على أبواق الموت الآتي من البغض والجهل.

أغسطس
21

مهدي منصور 15-08-2015 01:30 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-15 على الصفحة رقم 13 – ثقافة

اليوم في دمشق كسنةٍ في سواها.
في دمشق لا نشتاق إلى امرأة أو مدينة. لا نكتب القصائد، ببساطة لأنه لا يمكننا أن نرتكب المعاصي في الجنة. الجنة التي ما زالت على سحرها وهي محاطة بجهنم، والحياة التي تتدفق كأنهارها السبعة لم تتوقف برغم الجراح في شجر الضفاف.
القصائد لا تعلق على الأستار ولكنها تنقش على الجدران، والتاريخ الذي كان صعباً عليه أن يمشي في الحارات من شدة ازدحامها بالناس وجدَ أخيراً مكاناً آمناً له في حجارتها.
تقول الأسطورة أن البرق المرسل إلى الدمشقيين من الإله «حُدد» كان يضرب «قاسيون» فيترك في ترابه تترات حديدية، يصنع منها السيوفيون السيف الخالد بطعناته النافذة، وسره الأبدي ثم تنقش عليه كلمات مناجاة «للإله» تقول: «حُدد لم يخسر حربه كل من حمل سيفه». البرق يخرج من «قاسيون» هذه المرّة من عيون الحالمين المؤمنين أن المدينة ذات السيف لم تغبِ ولن… وما زالت قلوب الدمشقيين تصعد إلى الجبل كالشعب في رواية «ناراياما» لـ «فوكازاوا»
الطريق إلى الشام مزروعة بشجر الحكايات التي لا تنتهي. عند كل محطة في المسافة الهيّنة روايات شاقّة تبدأ بتغييرك، تعيد ترتيبك إلى أن تصل إليها شخصاً آخر، شخصاً مؤهلاً للانخراط فيها فلا تشعر بغربة أو قلق.
لتعرف نفسك عليك إمّا أن تسلك طريقاً إلى داخلك أو أن تسلك الطريق إلى دمشق.
كان حلماً أن نضع الرحال في أحد بيوت الشام القديمة الذي أصبح فيما بعد فندقاً للباشاوات ويشغله الآن سياح من أنحاء الدنيا كافة، دلالة على أنّ الباشاوات سياح أيضاً في حياة دمشق، سياحٌ متسلطون إنما على أنفسهم ليرحلوا وتبقى ذات الجلال بهية منذ ولدت كأقدم عاصمة في التاريخ. الفندق الذي أتاح لنا أن نحلم في المخادع الدمشقية بدل أن نحلم بها.
على مقربة منّا كان مسموعاً بوضوح صوت القذائف على جوبر ومنها، وهي تبعد أقل من كيلومتر واحد. طيلة فترة إقامتنا لم يتوقف القصف، والناس في الساحات والحارات لم يتوقفوا أيضاً. لقد أصبح الموت بالنسبة لهؤلاء شيئاً عادياً. كدليلٍ على ذلك، في المساء، كانت «دار الأوبرا» على موعد مع الفنانة «فايا يونان». كانت ككل زيتون حلب ترشح زيتاً بصوتها الأصيل وثوبها الأخضر.. على يميني كان الفنان «دريد لحام» يصفّق بيدٍ واحدة، شفى الله يساره، وحشدٌ من المدعوين الذين جاؤوا ليثبتوا أنّ الموت لا يدخل دمشق ولو متخفياً. كان أمامنا جمهور مؤمن بالقصيدة والفن الراقي يتفاعل باتزان عالٍ ويعرف متى يصفّق بشكل لا يخدش قداسة الفن. أن أقول أمامنا الجمهور، يعني أن مقاعد الضيوف والشخصيات دائماً في الخلف، يتقدمها الطيبون. ولا عجب في ذلك إذ لا بد أن تقود كل هؤلاء الجماهير كما يليق بتواضع المجتمع الدمشقي المشرّف.
أسهل شيء قد تفعله في دمشق هو أن تقع في الحب. سحر الشام منسحبٌ بالفطرة على النساء الشاميات. من أين لهنّ هذا السحر يا ألله؟ العربية على ألسنتهنّ عزف، والكياسة في تعاملهن فنّ، والثقافة فعل حياة. في أعينهن، على الرغم من الوجع، أسرار مسروقة من الجنة. غسل بردى أقدامهنّ ذات صبيحة فأنى دسن ياسمين وأنى جلسن عائلة.
المواعيد في دمشق لا يمكن أن تنتهي بساعة، فلكلٍّ هناك حكاية، ثمّة ممن التقيتهم، وهو شاب تطوّع في الهلال الأحمر، وقع بيد داعش بسبب ماركة حذائه ونجا من القصاص بأعجوبة. ومنهم شاعرٌ فقد بيته وفي بيته أخوه الذي قرأ فيه المستقبل ومكتبته التي قرأ فيها الماضي. يخبرني صديقي الذي جاء من حمص لأنه يرى في قصيدة لي وجه أبيه، أبوه الذي لا يعرف عنه شيئاً، أنّ حمص أكثر مدن سوريا أماناً الآن. عن الخراب فيها يقول: كان هناك ما يُسمّى بمشروع «حلم حمص» الذي يقضي بهدم الكثير من المباني القديمة وإعادة إعمارها عبر شركات خارجية، يقسم أن الدمار هناك طال المباني المفترض سقوطها فقط في المشروع أصلاً قبل الحرب، لا أكثر ولا أقل وكأن المعركة معركة مهندسين في مسرحية غامضة. عن صديقٍ من «دير الزور» يقول إن أكبر مجزرة في التاريخ الحديث تنفذها داعش هناك جرّاء الحصار الأعمى الذي لو استمر سيودي بمئات الآلاف خلال عام. يقولون كل ذلك ثم يشربون نخباً ويبتسمون. هم هربوا من البيت إلى الخيام ومن الخيام إلى الشوارع ومن الشوارع إلى الابتسامة.
على مقربة من «باب شرقي» ثمة مكان اسمه «القصيدة الدمشقية». حين ذهبت إلى أمسيتي التكريمية هناك إلى أسرة «يامال الشام» و «اتحاد الكتاب العرب»، وجدت القصائد تنتظر على أكتاف الدمشقيين الرائعين. اللوحات على الجدران القديمة وكتب الشعر في الزوايا والناس لا يفعلون شيئاً سوى الحب. لقد اكتشفت أن الشعر مهما قيل وأينما ألقيَ لا يولد إلا في مكان كهذا. نعم، تظل قصائدنا قديمة إلى أن تُقرأ في الشام.
تأخذنا سيارة الأجرة إلى نهاية المقالة، إذ تقلّنا إلى بيروت، مروراً بمئات المنتظرين مصيرهم على الحدود اللبنانية من غير أفق. تعود بي إلى دمشق الذكريات كلما اقربت السيارة من بيروت. لقد انقسمت كجوزة لليلة كاملة. وأنا أردد مع فيروز التي لم يتوقف صوتها لحظة برغم الحرب في مقهى «عالبال» في «الأيمرية» وهي تقول:
قل للذين بأرض الشام قد نزلوا // قتيلكم بالهوى ما زال مقتولا
يا شام. يا شامة الدنيا، ووردتها //يا من بحسنك أوجعت الأزاميلا
وددت لو زرعوني فيك مئذنة // أو علقوني على الأبواب قنديلا
أشد ما أذكره من تلك الرحلة لحظة وصولنا إلى باب «باب توما» حيث كان رجل الأمن يفــــحص محتويات حقيبتي بجهاز استشعار. استدار الهـــوائي اللاقط جهة الحقيبة فبادرني بالسؤال: «ألديك عطر في الحقيبة؟».
لم أفهم، إلى الآن، فيزيائياً، كيف لم يتجه الجهاز ناحية سوق الحميدية، وإلى الأبد…

صفحات السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 ... 25 26 27 التالي