<
جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»   فنٌ في شوارع دمشق  «»   «بقعة ضوء» باقية وتتمدّد  «»   حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء  «»   ثالوث  «»   الروائي نبيل الملحم يقدمني في ديواني الشعري  «»   بقلم : رنا النقشبندي  «»   مدينتي  «»  
فبراير
07
2,058 زيارة
| |
ذاكرة سوريا في قطعة ورقية

الثلاثاء  :  01/02/2011
الكاتب  :  إبراهيم حاج عبدي – سوريا –


الطابع، في التعريف الشائع، «قطع ورقية رسمية صغيرة تصدرها الدولة، ذات قيمة مالية محددة»، وثمة طوابع تذكارية تصدر بأشكال مختلفة تخليداً لمناسبة أو حدث أو مؤتمر أو موقع مهم
الطابع، في التعريف الشائع، «قطع ورقية رسمية صغيرة تصدرها الدولة، ذات قيمة مالية محددة»، وثمة طوابع تذكارية تصدر بأشكال مختلفة تخليداً لمناسبة أو حدث أو مؤتمر أو موقع مهم أو تضم صورة رئيس الدولة أو عظيم من عظمائها في مجال الأدب والفن والفكر والعمارة والطب والرياضة…

هذه القطعة الورقية الصغيرة المنقوشة تنطوي على تاريخ حافل بالقصص والحكايات، فهي رغم هشاشتها ترمز إلى أحداث مصيرية كبرى في تاريخ الشعوب، وتخلد أسماء العظماء والمبدعين والقادة في هذه البلاد أو تلك، ما أيقظ لدى العديد من الأشخاص رغبة في أرشفتها وجمعها ومن ثم التباهي بها.
البدايات
ظهرت فكرة طوابع البريد عام 1837 حين برز تصوّر لها لتستعمل بديلة عن النقود عند إرسال الرسائل والطرود، وفي الأول من أيّار (مايو) من العام 1840 صدرت أول مجموعة في العالم من الطوابع البريدية الإنكليزية تحمل رسماً لوجه الملكة فيكتوريا، وفي العام 1847 اعتمدتها الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ذات العام أُحدث (اتحاد البريد العالمي) فشمل كل بلدان العالم.
أما في سوريا، فمن المعروف أنها وقعت تحت الحكم العثماني في الفترة الواقعة ما بين 1516م و1918م، وفي هذه الحقبة كانت السلطنة العثمانية قد بدأت باستخدام الطوابع البريدية منذ عام 1863 في تركيا وفي جميع الدول التي كانت ترزح تحت سلطتها ومن ضمنها سوريا، لذلك يَعتبر هواة جمع الطوابع المهتمون بتلك المرحلة أن كل طابع بريدي عثماني، أو مغلف بريدي، ممهور بخاتم يعود إلى إحدى المدن السورية، هو طابع سوري ويصنف معها.
بعد استقلال سوريا عن سلطة الدولة العثمانية توقف استخدام الطوابع العثمانية في مكاتب البريد واستعيض عنها بطوابع أحضرتها معها القوات العسكرية البريطانية المرافقة لقوات الثورة العربية باعتبار أن هذه الطوابع كانت تستخدم في العديد من الدول العربية التي كانت قواتها تتواجد فيها مثل مصر وفلسطين والأردن، واستخدمت لفترة زمنية بسيطة حتى قامت دوائر البريد في سوريا بجمع ما يتوفر لديها من طوابع عثمانية ووُشِّحت بختم خاص كتب عليه (الحكومة العربية)، أو (الحكومة السورية العربية).
وقامت الحكومة العربية بإصدار مجموعة طوابع بريدية خلال فترة حكمها القصيرة لسوريا، واستمرت حتى الرابع والعشرين من تموز (يوليو) من عام 1920 نتيجة احتلال فرنسا لسوريا، ودعيت هذه المجموعة بالمجموعة الفيصلية، وتتألف من تسعة طوابع، ووُشِّح أحد طوابع هذه المجموعة بعبارة «تذكار استقلال سوريا المتحدة 8 آذار 1920»، وذلك بمناسبة تتويج الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على سوريا في ذلك التاريخ، وأثناء الاحتلال الفرنسي لسوريا في عام 1921 وُشِّح ما تبقى من طوابع الحكومة الفيصلية الموجودة في مكاتب البريد بعبارة (O.M.F)، ووُضع في الاستخدام عدد من مجموعات الطوابع الفرنسية وُشِّح بعضها بالأحرف (T.E.O) ، والبعض الآخر بالأحرف (O.M.F)، واستمر استخدام هذه المجموعات حتى إعلان فرنسا إنهاء مرحلة الاحتلال وبدء مرحلة الانتداب على سوريا ولبنان، حيث وضعت في التداول في سوريا مجموعات طوابع بريدية تحمل توشيح (Syrie Grand Liban) ثم توشيح كلمة (Syrie) وبعد ذلك توشيح كلمة (سوريا) بالعربية والفرنسية.
وتقول المصادر المتعلقة بهذا الموضوع، إنه ومع إعلان المفوض السامي الفرنسي (ريغاند) الوحدة السورية وتأليف الدولة من حكومتي دمشق وحلب في السادس والعشرين من حزيران (يونيو) 1924 وإعطائها الاستقلال الإداري تم اتخاذ القرار رقم 1595 تاريخ 29 أيلول (سبتمبر) المتضمن الموافقة على إصدار مجموعة طوابع سورية تحمل اسم سوريا، وكانت أول مجموعة طوابع أُصدرت في تلك الفترة مجموعة المناظر الأولى وكانت تحمل صور مدن وآثار في سوريا حيث وضعت في التداول في شهر آذار (مارس) من عام 1925م. توالى بعد ذلك إصدار مجموعات الطوابع تحت اسم سوريا حتى جلاء القوات الفرنسية عنها في السابع عشر من نيسان (أبريل) عام 1946م، إذ أعلن عن استقلال البلاد باسم (الجمهورية السورية)، واستمر ذلك حتى الثاني والعشرين من شباط (فبراير) من عام 1958 حين أعلنت الوحدة بين سوريا ومصر، وخلال تلك الفترة كانت الطوابع تصدر تحت اسم (الجمهورية السورية) و(سوريا) وكانت أول مجموعة سورية صدرت بعد الاستقلال هي (مجموعة الحصان).
أما في فترة الوحدة بين سوريا ومصر التي استمرت حتى الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) من عام 1961 أصبح الاسم الذي يطلق على دولتي الوحدة (الجمهورية العربية المتحدة) وكانت الطوابع التي تصدر في كلتا الدولتين تحمل هذا الاسم، ولكن كان لكل دولة طوابعها الخاصة بها، وبعد الانفصال أعلن عن قيام الجمهورية العربية السورية، وأصبحت الطوابع السورية منذ ذلك الوقت تحمل اسم (الجمهورية العربية السورية) حتى وقتنا الحاضر.
هواية جمع الطوابع البريدية
يطلق على هذه الهواية اسم (هواية الملوك وملكة الهوايات)، فقد كان يمارسها جورج الخامس ملك إنكلترا، وفرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة وعدد من المشاهير في شتى أنحاء العالم، وتشمل هذه الهواية جمع الطوابع البريدية تحديداً، من دون الطوابع المالية، وترتيبها ضمن ألبومات خاصة. ولا يُعرف بالضبط متى بدأت هذه الهواية، ويُعتقد أنها بدأت مباشرة بعد إصدار أول طابع، لكن أول كتاب مفهرس للطوابع صدر عام 1864، فمن المحتمل أنها بدأت حول هذا التاريخ، ثم اكتشف الناس صعوبة الحصول على بعض الطوابع لمجموعاتهم أكثر من غيرها، وهكذا صارت هذه الهواية تجارة رائجة عند البعض، وارتفعت أسعار عدد من الطوابع إلى أرقام خيالية.
وفي سوريا تأسس النادي السوري لهواة طوابع البريد عام 1948 وأُشهر رسمياً تحت رقم 292 بتاريخ 1960 ويتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية، ويمارس أعضاء النادي نشاطاتهم في مقره الكائن في أحد أحياء دمشق، وتتضمن هذه النشاطات بيع وشراء ومبادلة الطوابع بالإضافة إلى تبادل الخبرات وغيرها من النشاطات المرتبطة بهذه الهواية، كما يقوم النادي بتأمين إصدارات الطوابع السورية الحديثة فور وضعها في التداول لأعضاء النادي. ويقام في النادي مزاد علني لبيع الطوابع البريدية يشارك فيه الأعضاء الذين يتمكنون من تأمين جميع احتياجاتهم الضرورية لممارسة هواية جمع الطوابع البريدية من خلال أعضاء النادي، وفي عام 2005 أُسس فرع للنادي في مدينة حلب (شمال البلاد).
وصدر عن النادي عدد من المطبوعات مثل مجلة (الطوابع البريدية)، ومجلة (الطابع العربي)، كما أقام النادي أربعة معارض للطوابع البريدية كان أولها في شهر أيلول (سبتمبر) من عام 1966 بمشاركة عربية واسعة، وآخرها في كانون الثاني (يناير) من عام 2007 وعُرضت فيه الطوابع الصادرة في الجمهورية العربية السورية مع معروضات أخرى مهمة مثل بعض الرسائل البريدية التي توثق تاريخ البريد والطوابع في سوريا. وتحول اسم النادي في العام 1992م إلى النادي السوري لهواة الطوابع بدمشق، وهو يمارس نشاطه حتى اللحظة، ومن أهدافه (تعزيز مكانة طابع بريد الجمهورية العربية السورية وسائر الطوابع العربية بين الطوابع الأجنبية)، و(تشجيع هواية الطوابع والعمل على نشرها وتمكين الأعضاء من إنشاء علاقات لمبادلات الطوابع)، و(القيام بالأبحاث الفنية وتقويم الطوابع وفحصها)، و(إقامة المعارض والمزادات وإلقاء المحاضرات المتعلقة بالطوابع)، وتحذر المادة الثالثة من بنود تأسيس النادي من التدخل في (الأمور السياسية والعقائد الدينية).
ويؤكد بعض أعضاء النادي أن (هواية جمع الطوابع تتراجع في ظل هيمنة التقنيات الحديثة مثل البريد الإلكتروني والفاكس والإنترنت الذي يتيح التواصل بين البشر بشكل سريع بالصوت والصورة).
متحف الطوابع السوري
وفي موازاة نشاطات النادي المذكور، أقيم متحف الطوابع والمعدات البريدية عام 2005م داخل مبنى الإدارة المركزية للبريد في منطقة الحجاز وسط العاصمة، ويشتمل على معدات بريدية كانت تستعمل في مجال خدمة البريد كموازين الطرود وموازين الرسائل وغيرها كما يشتمل أيضاً على أسلحة (كالمسدسات مثلاً) كان يحملها سعاة البريد لحماية ما ينقلونه من رسائل، ويشتمل المتحف على طوابع البريد السورية التي صُنّفت إلى مجموعات حسب أزمنة إصداراتها منذ العام 1920م حتى أيامنا، وتشمل هذه المجموعات طوابع تذكارية تخلّد حدثاً ذا أهمية خاصة مثل إقامة مؤسسة تعليمية مثل بناء مدرسة التجهيز، أو صحية مثل مستشفى المواساة، أو حكومية مثل بناء قصر العدل، أو اقتصادية مثل سدّ الفرات أو موقعاً أثرياً مثل تلّ مرديخ (إيبلا)، كما تضمّ مجموعات لرؤساء الجمهورية السورية السابقين، أو أبطال العرب ومشاهيرهم مثل صلاح الدين الأيوبي وأبو العلاء المعري، فضلاً عن طوابع تؤرخ لمرحلة الانتداب الفرنسي.
ويقول حكمت داود الذي يزور المتحف باستمرار «إن هذا المتحف يؤرخ لأحداث سورية كثيرة تبدأ منذ أوائل القرن العشرين المنصرم، فهناك طوابع عثمانية وفرنسية ومصرية وسورية تم وضعها في مجموعات متخصصة، فمثلاً هناك من الطوابع النادرة طابع صدر بمناسبة الذكرى العاشرة لأول اتصال بريد جوي ما بين سوريا وفرنسا في عام 1928 وطوابع تعود للعهد العثماني»، معرباً عن أسفه لـ«تشوه هذه الطوابع بفعل الزمن».
ويشير داوود، المولع بهواية جمع الطوابع، إلى المجموعات المهمة التي يضمها المتحف والتي تؤرخ لسوريا، فهناك مجموعة الشيخ تاج الدين الحسيني وكان رئيساً لسوريا في الثلاثينات، ومن الطوابع النادرة في المتحف هناك طابع مصري عليه صورة الملك فاروق، ويعود لعام 1948 والطابع موشح باسم فلسطين، وكان قد صدر بمناسبة الحرب العربية الأولى لاستعادة فلسطين، ومن المعروضات النادرة كذلك طوابع لذكرى إصدار قانون خدمة العلم حيث صدرت طوابع وبطاقة خاصة بهذه المناسبة سنة 1948م، وهناك مجموعة طوابع لأول مؤتمر للمحامين العرب عقد سنة 1944 في دمشق، ومجموعة طبعت سنة 1944 أيضاً إحياء لألفية أبي العلاء المعري حيث أقيم احتفال كبير بهذه المناسبة آنذاك، وثمة طوابع تذكارية لقيام الوحدة بين سوريا ومصر، وطوابع صدرت بمناسبة انعقاد مؤتمر الحقوقيين الآسيويين الأفريقيين في دمشق سنة 1957م، وأخرى صدرت بمناسبة الحملة الدولية للمتاحف سنة 1956 م، وهناك طوابع بمناسبة معرض دمشق الدولي حيث بدأت في الصدور مع تأسيسه سنة 1951 وما زالت مستمرة حتى الآن وبشكل سنوي.
الهاوي الأشهر لجمع الطوابع
يعد المواطن السوري مزيد شيا أحد أشهر هواة جمع الطوابع في البلاد، إذ كان يعمل في مديرية صحة محافظة السويداء السورية، وشغف بهواية جمع الطوابع، فقد ذهب لأماكن بعيدة للحصول على طابع، وتعرف على المهتمين في هذا المجال حتى تكونت لديه مجموعة طوابع نادرة.
يقول شيا «بدأت بجمع الطوابع منذ عام 1962 عندما كنت أدرس في المرحلة الابتدائية، فقد جمعتني علاقة مع أصدقاء أحبوا هذه الفكرة، وعملنا صيفاً لنشتري الطابع ونتبادله فيما بيننا، وتوصلنا بالعلاقة عبر مجلات وأصدقاء هواة المراسلة لجمع الطابع، ذلك لأنني أحب التاريخ، والطابع يمثل تاريخ وحضارة البلد الصادر منه، أما عن الأسباب فهي رغبتي بالتواصل مع الحياة».
ويوضح شيا في حديث لـ(المجلة العربية): «بدأت بتوثيق مرحلة العهد العثماني، ثم مرحلة المملكة السورية، ومرحلة الاستعمار الفرنسي، وعهد الملك فيصل، ثم مرحلة ما بعد الاستقلال وحركة الانقلابات، والوحدة بين سوريا ومصر والانفصال، وصولاً إلى الحركة التصحيحية التي قامت سنة 1970م».
وخلال عمله الدؤوب نجح شيا، المولود سنة 1951، في جمع نحو 15 ألف طابع بريدي منوع يعود تاريخ بعضها إلى بداية العام 1900 ميلادي.
ويختم شيا، الذي أقام معرضاً لطوابعه في المركز الثقافي بالسويداء، «إن الاعتناء بالحضارة والتراث، من خلال هذه الهواية، يعني الاعتناء بذاكرة الوطن».

المجلة العربية تصدر في السعودية
رابط المجلة

http://en.calameo.com/read/00014544099202b31dc2f

    التصنيف: لقاءات صحفية
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>