<
جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»   فنٌ في شوارع دمشق  «»   «بقعة ضوء» باقية وتتمدّد  «»   حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء  «»   ثالوث  «»   الروائي نبيل الملحم يقدمني في ديواني الشعري  «»   بقلم : رنا النقشبندي  «»   مدينتي  «»  
نوفمبر
16
9,594 زيارة

أدريان برونل

سيناريو الفيلم السينمائي
تقنية الكتابة للسينما

ترجمة: مصطفى محرم

العنوان الأصلي للكتاب :
FLIM SCRIPT
The technique of writing
For the screen

مقدمة الترجمة

هذا كتاب كتبه رجل عمل بفنون ومهن متعددة. عمل أدريان برونل بالإخراج والإنتاج والمونتاج وكتابة السيناريو والقصص والمسرحيات. فهو لديه الكثير مما يستطيع أن يقول لنا. ويتميز قول الرجل بالتواضع والحب والإشفاق والرغبة في أن يستفيد من يريدون أن يضعوا أقدامهم على أول طريق الكتابة للسينما. وهو يعرض ما يقوله في سهولة ووضوح.
إن التجارب هي التي تعلم الناس. يتعلم منها أولاً صاحب التجربة ومن ثم يعلم غيره حتى ولو كانت هذه التجربة أو التجارب غير صائبة. فمن الأخطاء نتعلم الصواب. ومؤلف هذا الكتاب لا يخجل أو يخشى في أن يحدثنا عن تجربة فاشلة له حتى نحاول أن نتجنب نتائجها. وهو يحرص على أن يقدم لك الأمثلة الجيدة حتى تتخذها قدوة ومصباحاً ينير لك الطريق أيها الكاتب الناشىء. ويلمس المرء من وراء تلك الأمثلة إتساع ثقافة المؤلف وتبحره في شتى ألوان المعرفة.
كنت دائماً أسعى وأحرص كل الحرص على قراءة السير الذاتية للأدباء والفنانين وأشد ما أحرص عليه ما يكتبه هؤلاء الأدباء وأهل الفن بل حتى الفلاسفة والعلماء عن حياتهم وتجاربهم. واعتدت ألا أترك حديثاً لكاتب كبير أو فنان عظيم يقع تحت يدي إلا قرأته أو استمعت إليه أو شاهدته. وكم كنت في مطلع إهتمامي بالفن والأدب أرتاد الندوات المعروفة بأصحابها من الكتاب والمفكرين ولا أجد سعادتي إلا بالاستماع إليهم وتوجيه بعض الأسئلة التي خفيت إجابتها على إليهم.
كنت أحلم بأن أكون في يوم من الأيام واحداً منهم. وعندما إستطعت أن أضع قدمي على طريق الكتابة والإبداع لم أكف عن هذا الشغف في التسلل داخل أصحاب الإبداع لأنهلَ منهم ما يقيم أودي في مواصلة الطريق. ولم أحاول أن أجعل الغرور يقهرني ويجعلني أظن أو أتوهم أنني لست بحاجة إلى أحد.
كان هذا الكتاب قد اقتنيته منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً ولم أعرف لماذا لم ألتفت إليه. ربما لأن النسخة التي حصلت عليها لم تكن سليمة وبالية المظهر وقد زال عن غلافها السميك غطاؤه الورقي الذي يعطي نبذة عن الكتاب ومؤلفه. وربما شغلني عن تلك الكتب التي كان أساتذتي في الفن السينمائي يوصونني بقراءتها. ولذلك فإنني أعجب كيف فات عن أذهانهم هذا الكتاب رغم أنني أذكر أن صديق لي قام بعرض له في مجلة “السينما والفنون”؟ في الحقيقة لم أهتم وكان ذلك منذ عهد بعيد.
وتشاء الظروف أن أعثر منذ وقت قريب على نسخة أنيقة المظهر وقد إحتفظت بغلافها الورقي فوق غلافها السميك. فقرأت ما كتب على هذا الغلاف ووجدت أنه أثار في نفسي الفضول في معرفة ما جاء في هذا الكتاب. وبالفعل شرعت في قراءته بل على وجه التحديد في إلتهامه حتى أنني لم أتركه إلا بعد فرغت منه. ووجدت نفس بعد ذلك أشرع على الفور في ترجمته تاركاً كل ما كان يشغلني من عمل أحصل منه على أضعاف أضعاف ما سوف أحصل عليه من كسب مادي من ترجمة هذا الكتاب. وكنت أشعر بمتعة شديدة أثناء عملي في ترجمة لما أتوقعه من فائدة كبيرة مما سيجنيه القارىء وكونه سيصبح مرجعاً من المراجع السينمائية التي أحاول من حين لآخر أن أزود المكتبة السينمائية بها.
ورغم أنه مضى الكثير من الزمن على صدور هذا الكتاب إلا أن المرء يشعر وكأن مؤلفه قد كتبه منذ وقت قريب. مصطفى محرم

مقـدمة المؤلف

رغم أن الغاية الأساسية هي تقديم منهج تمهيدي للكاتب الذي يرغب في القيام بمهنة كتابة السيناريو فإنني أضع في ذهني قراء آخرين من الطلبة الدارسين. وعندي أمل على سبيل المثال أن يكون أيضاً من المفيد للآخرين الذين يكتبون بالفعل للسينما تماماً مثلما أجد أنا نفسي أن أي شيء يكتبونه مفيداً لي. وأتوقع ألا يوافق البعض على نظرياتي ولكن سوف أرحب بردود أفعالهم وقد أستفيد من نقدهم في الطبعات القادمة. ومن المؤكد أنني أضع في حسباني الآلاف العديدة من صناع الأفلام من الهواة الذين يكّونون المجال الأكثر قيمة في تطور صناعة السينما. وهؤلاء الذين لم أكتب لهم عن إدراك وهم جمهور السينما المتزايد في المعرفة فالعديد منهم في جمعيات الفيلم الحريصة عن تعلم كل شيء عن السينما. وهناك أبعد من ذلك مجموعة خامسة من القراء الجادين الذين لا يهتمون بالضرورة بفن الإنتاج السينمائي ولكنهم حريصون من تعلم بقدر ما يمكنهم صناعة الأفلام السينمائية – أصحاب التحويل – وهم رؤساء شركات التأمين والمحاسبية وآخرين مهتمين بالجانب المادي للإنتاج السينمائي.
أ. ب
* * *

تقــديم

طرحتْ، حديثاً، واحدةٌ من أكثر نقادنا تميزاً سؤالاً على نفسها في إحدى الصحف: هل بعد كل ذلك نعتبر السينما فن ؟. أنا نفسي بعد أن قمت بإنتاج أفلام سينمائية لسنين عديدة وصلت إلى سؤال نختلف تماماً: هل صناعة الفيلم السينمائي بعد كل ذلك عملية صناعية؟. إن الاتجاه اليوم هو أن ننظر إليها على أنها كذلك ونطبق عليها القواعد التي تحكم أي صناعة عادية. يا للحسرة فقد تجعل الحياة أكثر بساطة لمنتجي السينما إذا كان هذا ممكن. ولكن مادتنا الخام الأساسية هي العقل المبدع وقدر من المراوغة لا يمكن الإمساك به ومدد أكثر قلة من أي مادة خام أخرى.
هذا يجعل كاتب السيناريو الجيد يستحق وزنه باليورانيوم. إن أدريان برونل في تقديمه لهذا الكتاب وتشجيعه لدماء جديدة في كتابة السيناريو لا ستوديوهاتنا فإنه بذلك إنما يحضر للحصول على سلعة غالية ويستحق إمتناننا. وفي وقت ما عندما أصبحت الأفلام البريطانية تنال إعجاب العالم فكان ذلك أساساً بفضل هذا المدد الحيوي.
أما بالنسبة للمؤلف فقد يكون غالباً من الوقاحة أن نركز على مؤهلاته. فإن لديه معرفة عملية عظيمة عن الإنتاج السينمائي ويأتي بأحكام رشيدة بالنسبة لأدائه عن أي ركن من أركانه. فإنه نفسه أنتج وأخرج وكتب أفلاماً وقام بعمل مونتاج لها وأنا أعلم أنه في وقت ما إنقلب إلى مصور من أجل أن يحتفظ بتسجيل مرئي لطفولة إبنه كريستوفر. إنني سعيد بأن أقدم الكتاب كوثيقة للذين يريدون أن يكتبوا للسينما.. ولكن أكثر من هذا فيما يسمى بالعمل التقني فإن مستر برونل لا يستطيع أن يتخلى تماماً عن خلفية حماسه الكبير للإنتاج السينمائي ككل. فهذا الحماس يثير العدوى ويلقي لوناً على الكتاب بحيث ينجح في كونه كتاباً ممتعاً وتعليمياً في نفس الوقت. إقرأه وفكر إن لم تكن توافقني.
ميشيل بالكون

* * *

الفصل الأول
تعلم كتابة الأفلام السينمائية

عمل كاتب السيناريو ومكافأته
لم أحاول أبداً أن أحدد بالضبط الزمن الذي يجب أن يستغرقه منهج كامل في فن كتابة السيناريو ولكن بالتخمين أقول بأنه يتراوح أحياناً بين ثلاثة أيام بطولها وثلاث سنوات كاملة. والأرقام تكون على أساس قدرة استيعاب التلميذ، ما الذي يعرفه بالفعل وتجربته السابقة في الكتابة والغرض الذي أنتجت له للتعلم والاستعداد والقدرة في الدرس ونمط العمل ودرجة الكفاءة المطلوبة. وبالطبع فإن الفيلم الروائي الطويل بالحوار ولوازمه التقنية هو نوع عمل السيناريو الذي لا يتطلب الفيلم التسجيلي القصير فترة أقل من السيطرة على تقنيات سيناريو التصوير وبالطبع تستغرق الكتابة الفعلية وقت أقل.
لا أريد أن أفترض بأن كتابة الأفلام التسجيلية هو عمل سهل. على العكس إنها تتطلب قدراً كبيراً من الخيال والإبداع وغالباً أكثر مما تتطلبه الأفلام الروائية، فهي تتطلب إلى حد كبير معرفة متخصصة أو بحث. ولكن الجزء التقني الخالص فيه أسهل من الفيلم الروائي الطويل. يتطلب الفيلم الروائي جهوداً عظيمة في تخيل الشغل لأنه يكون غالباً على أساس موضوع يميل بسهولة إلى أن يكون باعث على الملل، فعندما تحدد نقطك فيجب عليك أن تستحوذ على جمهورك وتمتعه. ويتطلب الفيلم التسجيلي أيضاً إبداعاً أكثر لأنه غالباً ما يكون قليل التكلفة وليس لديك الإمكانيات المتوفرة للفيلم الروائي الطويل. ومع كل هذا فإن كتابة الفيلم التسجيلي أكثر سهولة من الفيلم الروائي الطويل.
وهناك أسباب كثيرة لذلك ولكن السبب الأساس أنه في حالة الفيلم الروائي يجب كتابة كل شيء قبل التصوير في حين أنه في حالة الفيلم التسجيلي فإن كل ما “يمكن” كتابته غالباً ما تكون مجرد إرشادات لما هو مطلوب لأن الكثير جداً يتوقف على الظروف والمكان وزمن المشهد المزمع تصويره وما هو متاح وما هو عملي. في مثل هذه المشاهد يستطيع الكاتب فقط أن يحدد ما يجب تصويره وما هو في ظنه يهدف إليه. وكثير جداً مما قد يضيفه الكاتب يترك للمخرج والمصور والمونتير.
على أي مدى سوف يظل هذا الاختلاف بين الفيلم الروائي ومعظم الأفلام التسجيلية؟ إنه من الصعب أن نحدد ولكن سيظل هناك – ومع ذلك فإن كتابة الأفلام التسجيلية هو فرع مهم جداً في الكتابة السينمائية. وإنني أكرر بأنه ليس عملاً سهلاً وكلما عرفت أكثر حرفة السيناريو فإنه من الأفضل خاصة لأن العديد من السيناريوهات التسجيلية تطلب مشاهدَ يجرى تصويرها بشكل أقل أو أكثر من الأفلام الروائية.
وبالرغم من أنني أقول أنه في أغلب الأحوال يستطيع كاتب السيناريو أن يقوم بالتلميح فقط إلى ما يريده فهناك حالات عديدة حيث يستطيع خياله أن يتحرك بشكل سريع ويسمح للصعوبات التي قد تواجه المخرج والمصور فيعطي صورة واضحة ومفصلة لما يريد أن يراه على الشاشة. والعديد من السيناريوهات التسجيلية يجري كتابتها بهذا الشكل. ذلك لأنه أحياناً يكون لدى المخرج نفسه مثل هذه الصورة الواضحة كما هو مطلوب وكل ما يحتاجه هو كلمات قليلة بحيث يكون لبقية العاملين في الفيلم فكرة عن المشهد المطلوب، ولكن حتى في مثل هذه الحالة فإن كلمات قليلة عن مشهد مهم قد تسبب نتائج خطيرة – وأنا أعرف حالة حيث تركت إحدى وحدات التصوير مكاناً قصياً دون تصوير أحد المشاهد لأنه لم يكن هناك سوى سطرين أو ثلاثة فقط في السيناريو في وصفه ولذلك تم الاستغناء عنه.
يحدث هذا النوع من الكتابة غالباً لأن كاتب السيناريو التسجيلي لا يحصل على أجر كاف أو ربما يجب أن أقول أنه لا يحصل على قدر يصل إلى ما يحصل عليه كاتب الفيلم الروائي الطويل. ومع ذلك فقد شاهدت سيناريوهات تسجيلية تستحق نصف ثمنها.
ويصدم المنتجون أحياناً حينما أتنافس معهم وفقاً للقاعدة العامة بأنه كلما دفعت أكثر للكاتب كلما إهتم بعمله وتحصل منه على عمل أفضل في حين كلما دفعت له أقل شغله التفكير في إيجار بيته وفي فاتورة الكهرباء ومصاريف مدارس أولاده وكلما أصبح حريصاً على إنهاء العمل بسرعة والبحث عن غيره – ذلك لو كان يعمل بالقطعة وليس يعمل وفقاً لعقد سنوي. فأخبروني قائلين!” يجب أن يكون الكتاب أكبر من ذلك فما الذي يفوق الفن سوى الفن نفسه؟ إن الشخص الحريص الحقيقي لا يقيس الزمن أو الذهن لأنه قلق بالنسبة لمستقبله”. حسناً …. إنني أخشى أنه سوف يكون وسوف يفعل. يمكن لإعتراض على سبيل الافتراض أن يتم تطبيقه على جميع العاملين وينشغل رجال الاقتصاد ويخبرونا بأن الأجور العالية سوف تؤدي بنا إلى التضخيم ولكن لن يؤثر هذا في رأي. فإذا إتهموني بأنني أرغب في تدليل كاتب السيناريو فلن أعترف بهذا فقط ولن أدافع عنه فقط ولكن إذا نخسوني فسوف أدافع عنه. فإن ما يتم كتابته في سيناريو التصوير هو أساس نجاح الفيلم أو فشله. وبشكل مسلم به فإن المخرجين والفنانين والمصورين والمونتيرين يستطيعون أن يفعلوا الكثير لمداواة الفشل في السيناريو وإعلاء جوانبه الجيدة، ولكن مع ذلك فإن للسيناريو الأهمية الأولى. وأكثر من ذلك فإنه من أرخص الفترات في إبداع الفيلم ويجب أن يتذكر بخلاؤنا بأن كاتب السيناريو القدير يستطيع إذا لم تكن الأشياء جيدة بشكل كافٍ هنا فإنه عندئذ يحزّم آلة كتابته ويطير إلى مكان آخر حيث يجد فيه معاملة أفضل.
رغم مسألة الأجر هذه وحقوق المؤلف قد لا تكون أمور حيوية بالنسبة للقراء إلا أنها مسألة تدخل في الصميم. ونصيحتي لكل كتاب السيناريو هو الإلتحاق بإتحاد مناسب والنضال من أجل أجر أفضل وليس هذا شيئاً سيئاً – ففي الواقع إنه تقريباً شيئاً جيداً وغالباً ما يكون كريماً إلى حد ما ولكن هناك تفاوت مغبون وفي المقارنة بما يتم دفعه من ألقاب للمخرج وبين كاتب السيناريو نجده كبيراً.
إذا كان لديك ميل نحو الأفلام التسجيلية فلا تجعل هذه النقاط تمنعك – هناك مجال متسع مفتوح لك أكثر من كاتب سيناريو الفيلم الروائي وعلى كل فإن العمل أقل تحرراً من الوهم. فإذا كان لديك الاعتقاد بأن الأفلام التسجيلية تستحق كثيراً من التفكير والصبر والإبداع في فترة إعدادها فإن من الطبيعي أن يشجعك الإحساس بأهمية هذا العمل الذي تقوم به. في الواقع فإن هذا الإحساس بأن الأفلام التسجيلية قصيرة أو طويلة هي الجديرة بالإهتمام من صناع الأفلام البارعين حيث نتج عن ذلك الإبداع الجميل للعاملين في مجال أفلامنا التسجيلية. إنهم لم يعانوا بالتأكيد من عقد النقص ولكنهم تهللوا وتحمسوا وفقاً لإحساسهم بالتفوق. (وإذا كانت عقدة التفوق تنبع من عقدة نقص مكبوتة فإنني لا أستطيع أن أقول أن نظريات الصراع عن عقد النقص والتفوق دائماً ما تثير حيرتي. ويحتمل أن تكون بسبب إحساس بالنقص في فهم شرح هذه النظريات).
إن عقيدة التفوق هذه قد لا تكون موقفاً متزناً – إنها تستطيع أحياناً أن تثير الضيق قليلاً لرجال الاستوديو الذين يمكن أن يكونوا أنفسهم أفضل بقدر أقل – ولكن من الممكن أن تتحقق من خلال ما تثيره من دفع للعمل الذي أنجزه أمهر المتحمسين التسجيلين. ومهما كانت الأسباب فإنني أظن أننا يجب أن نقدم الإمتنان لهم وقد يضايق المتعصبين عندما لا نتفق معهم ولكنهم بالتأكيد هم الناس الذين يجعلون الأمور تسير.
طريقة عكسية للتعليم
قمت في زمني بتعليم بعض كتاب السيناريو الناجحين في حرفتهم ودخل ثلاثة منهم إلى عالم الفن بواسطة طريقة عكسية في تعليمهم في البداية المونتاج.
قام أحدهم بإعادة مونتاج فيلم عالمي من سبع بوبينات كنت أعده للسوق البريطاني. وعندما أنهي العمل قمت بإبداع فيلم آخر له.
قلت له:”إنني أريد منك أن تلف كل بوبينة من الفيلم من البداية إلى النهاية ولا شيء بالنسبة لكل تغير في وضع الكاميرا خلال الفيلم. إعطِ لكل واحدة رقماً، في مسلسلاً ودون مسافة الكاميرا بالتحديد – مثل لقطة عامة، لقطة عامة متوسطة، لقطة متوسطة، لقطة قريبة متوسطة، لقطة قريبة وهكذا – وسجل أيضاً ما تقوم به الكاميرا وعمّا إذا كانت ثابتة طوال اللقطة. وهذا يعني إذا تحركت حركة بان أو أفقية أو تراجعت.! وصِفْ الخلفية واكتب تقريراً دقيقاً عن الحدث”.
قام صديقي بهذا – بطريقة جيدة للغاية – مستخدماً على الأقل ثلاثمائة صفحة. وقمنا بعد ذلك بطبع تتابعه على الآلة الكاتبة. وعندما رآه صاح متعجباً:”معقول؟ إنه بالضبط أشبه بسيناريو.
“بالتحديد .. هذا و بالضبط ما كنت أهدف إليه”. هذا هو ما أجبته بزهو المعلم. واستطردت قائلاً:”لقد كتبت سيناريو- بالعكس. هذا الوصف للمشاهد يعني شيئاً بالنسبة لك فيما يتعلق بجزئيات الفيلم. والآن هنا عمل جديد – إنه قصة فيلم سوف أقوم بعمله. أنا أريدك أن ترى إذا ما كان في استطاعتك أن تكتب لي سيناريو يمكن الإعتماد عليه تقنياً وجيد بصرياً للفصل الأول”. ولقد فعل. لم أعرف مبتدئاً يتعثر بسرعة. لقد تعلق بالمتطلبات التقنية بشكل كامل ويعتمد عليه أكثر من أي مبتدىء عرفته في حياتي. وأن الذي جعله أكثر لفتا للنظر أنه لم يكن لديه خبرة الإستوديو رغم انه أحيانا راقبني أنا وآخرين وهم يصورون. ولذلك أقترح لك كتدريب أولى في كتابة السيناريو أنه يجب أن تفعل نفس الشي. حتى ولو كان لديك بالفعل بعض الخبرة في كتابة السيناريو. احصل على نسخة من أي فيلم ترى أنه جيد الصنع وقم بعمل تتابع له- واحرص على أن تسجل بدقة كل وضع للكاميرا وحركتها وسوف أقوم بتعريف كل هذا فيما بعد.
قد يبدو هذا الأمر طويلاً. كيف تستطيع أن تحصل على فيلم في حين أنك من المحتمل لم ترى سوى ما تشاهده على الشاشة؟ (إنني مدرك بالطبع أن نسبة مئوية كبيرة من قرائي يستخدمون أو ينتجون فيلم 16 ملم إذن فالحل بالنسبة لهم بسيط). يبدو دائماً أن في إستطاعة المتحمسين المصورين التغلب على مشكلة من هذا النوع بقوة العزيمة ولكن لسنا جميعاً بهذه الشخصية ذات الإصرار وليس المغامرون بالضرورة هم الأفضل – أو ربما أقول الفنانين الأكثر إرهافاً. ولذلك فإنني أفترض بإنك إذا لم تشعر أنك تميل إلى الاتصال بأحد الاستوديوهات وتقول:”إقرضني أحد أفلامك” وإنك خائف من الذهاب إلى دار السينما القريبة منك وتسأل! “هل تسمح لي من فضلك بأن أقوم بلف أفلامك في الصباح؟” فإنك تستطيع أن تقترض فيلماً 16 ملي وآلة عرض من صديق أو كان في استطاعتك تنفيذ هذا الاقتراح ولكن إذا استطعت فهو جيد ومفيد لأنني أعتقد أنه شيء جيد. وإذا كان لديك المال فسوف يكون من المفيد لك شراء آلة عرض وبالمثل استئجار أفلام من أجل أغراض الدراسة. وبعد كل شيء فإن المبتدىء في مهمة أخرى عليه أن يستثمر مبلغاً من المال وإذا نجحت ككاتب سيناريو فسوف تحصل في الواقع على مال وفير.
وبما أنني أفترض إفتراضات بأن أكثر الجماعات فقراً يستطيع أن يحاول – وسوف تكون معظم إفتراضاتي من هذه النوعية – فإنني لا أرى سبباً في أن أمتنع عن الإفتراض. ومن الممكن أن أجرد صناعة الإنتاج السينمائي من العبقرية لأنها بكل بساطة تستطيع أن تكون مفيدة فقط لشخص ما تصادف أن يكون محظوظاً مالياً. ولندع الآخرين يواسون أنفسهم بظنهم بأن معظمهم لديهم تجارب حياة والرغبة في أن الحاجة لأكسب سوف تعطي ما سوف يحصل عليه المحظوظ مالياً ولكن بدرجة أقل. ولكن يجب أن أحذرك بأن أفلام 16ملم هي “عمل تافه” كما أشارت الفتاة الصغيرة عندما سمعت بأن الله خلق البراغيث مثلما خلق الأفيال. ومع ذلك إذا استطعت أن تحصل على آلة عرض فإنك تستطيع أن تعرض من خلاله أفلام 16 ملم فإن صغرها لا تسبب أية صعوبة. وبالطبع مهما كان حجم الصور التي تعرضها بهذه الطريقة فإنك يجب أن تشاهدها وهي تعرض بالسرعة العادية من أجل أن تدرس الحدث قبل أن تقوم بكتابة تتابعك.
(إنني أدرك أنني أستخدم كلمة “تتابع” بمعنى واحد وفيما بعد سوف أستخدمها بمعنى آخر. بكلمة “تتابع” تستخدم الآن عامة للإشارة إلى التسجيل الشفهي للقطة السينمائية، وكانت في إحدى المرات مرادفة لكلمة سيناريو أو مواصفة النعومة والتدفق المنطقي للحدث في الفيلم السينمائي).

* * *

الفصل الثاني
إختيـار الموضـوع

الموضوعات السينمائية والأكثر مبيعاً
المدخل التقليدي لمشكلة إختيار موضوع أحد الأفلام يكون بدراسة الإتجاهات. هناك “موضوعات” في القصص وقد يغريك أن تدريس الأفلام التي شاهدتها أو قرأت عنها خلال الإثني عشر شهراً الأخيرة لتجرب يدك على سبيل المثال بقصة سيرك، ولكن في الوقت الذي تقوم فيه بكتابتها قد تغرق السوق قصص السيرك. ولكن بكل الطرق إكتب قصة عن السيرك إذا كان لديك حقيقة فكرة جيدة، خاصة إذا إنجذبت إلى عوالم السيرك وإذا كنت تعلم الكثير عنها ولذلك فإنك تشعر برغبة ملحة أن تكتب عنها. لن تستطيع أن يكون لديك سبباً أفضل وإذا كان عن طريق فرصة غير محظوظة يوجد هبوط في قصص السيرك في الوقت الذي تنتهي فيه من كتابة قصتك فما عليك سوى أن تضعها في درج مكتبك حتى يأتي وقتها. ولكن إذا كانت فكرتك جيدة وفوق العادة ومليئة باللمسات الشيقة من تعليقات الشخصيات فقد تجد لها سوق في فم الأسد.
وإذا قدر لك أن تكون بائعاً جيداً فإن الموضات “لن تضايقك كثيراً. فالبائع الجيد يجب ألا يكون أميناً تماماً في حين أن الفنان الجيد يجب أن يكون أميناً كثير الشكوك ولكن كما أفترض فإن الحل الوسط هو المحتمل.
كتب آرنولد بينت في إحدى المرات أن من عمل الفنان بعد أن يكمل عمله أن يذهب إلى السوق ويضرب على الطبلة وينفخ في نفيره ويبيع بأعلى سعر، الكلام أسهل من الفعل.
من الأفكار الحزينة بأن معظم كتاب السيناريو الناجحين، بائعون جيدون بشكل بارز، هم رجال ونساء طموحهم الأساس هو الوصول إلى القمة – أي أنهم يعنون بذلك كثرة إستخدامهم وحصولهم على أفضل الأجور وأكثر الدعاية لحرفتهم. بعض هؤلاء الناس حرفيين على مستوى كبير ويتمتعون بحدة المراقبة التي تتوفر للحكائين العباقرة.
كثير منّا يجب أن يكون مثلهم. البعض لن يكون، وقليل بالتأكيد سوف يكونون أفضل. لا نستطيع أن نكون كلنا عظماء ولكن عليك أن تبذل من الجهد لتقترب منهم. أما بالنسبة لي فأنا أعلم أني لست مثلهم ولكن هذا لا يصيبني على الأقل بالاكتئاب.
القليل من هؤلاء الباعة المتميزين زائفون ودجّالون ويقضون خمسين في المئة من وقتهم وأموالهم في ترويج مبيعاتهم. ولقد أخبرني في إحدى المرات كاتب سيناريو أمريكي ناجح كيف باع قصصه. إلتحق بكل نادي وجمعية وقام بإهداء هدايا غالية وثمينة “للناس أصحاب المنفعة” واهتم بوجه عام بكل واحد يستطيع أن يقدم له يد العون. ولكن لم يكن هذا هو كل شيء. إنه غالباً ما كان يقضي الساعات – في الوقت الذي كان يجب أن يكتب فيه – يفكر في “كيفية” الإقتراب ونيل الحظوة عند شخص ما يريد أن يبيعه شيئاً له. وفي إحدى المناسبات عندما كان في نيويورك قرأ بأن منتِج معين مشهور كان يقوم بزيارة قصيرة للمدينة العظيمة مع زوجته التي تدانيه في الشهرة. ولذلك قام صديق بالانتقال إلى أغلى جناح في الفندق والذي إعتاد هذا المنتج الإقامة فيه ثم اشترى مجموعة من التذاكر لكل ليلة من ليالي المسرحية الثلاث القادمة. ولعبت الخطة. وصل المنتج إلى نيويورك في حينه مع زوجته اللامعة وفي الحال أعربت عن نيتها في الذهاب لهذه الليالي الأولى. ولكن بالنسبة للوضعية لم يستطيعا الحصول على أماكن مناسبة فقام صديقي بتسكينهما في الجناح وقام بإمتاعهما بشكل مبالغ فيه وقدم لهما الكثير من الشمبانيا وفي النهاية باع لهما قصة لم يكن بدأ حتى في كتابتها- بسعر لم يحصل عليه من قبل.
وكتابة قصص على “الموضة” تعتبر مغامرة إلا إذا كان عندك البضاعة الجيدة أو أنك مثل صديقي. والطريق الأسلم أن تتخذ المدخل التقليدي في اختيارك للموضوع بدراسة الملامح الشخصية للنجوم والأستوديو والمخرجين. هذه هي النصيحة المثلى إلى هؤلاء الذين يريدون الكتابة للشاشة. إنها نصيحة جيدة مضمونة ولكنها تبدو كشيء يدعو للأسف للفنانين المبدعين أن يتبعوا السائد ولا يبتكروا الجديد.
مجال الإخيار متسع
إفترض أنك على وشك الوقوع على قصة جديدة للشاشة، فمن المحتمل أن تكون من تأليفك وليس إقتباساً لعمل كاتب آخر- في أي إتجاه يجب أن يسير وحيك؟. هل من الأوقات والأحداث والأحوال التي تؤثر فينا جميعاً؟. يمكن أن تكون جميعها حوافز مثمرة لإلهامك تبعاً لتجربتك وخيالك وقوة الملاحظة عندك.
يقال بأن الحظ الجيد الذي تتبعه، لأنه من المحتمل أن يكون هو الحظ الذي يهتم به الكثيرون هو آخر خط- الزمن والأحداث والأحوال التي تؤثر فينا جميعاً. وعلى سبيل المثال الضائقة المالية العظيمة عام 1947. ياله من موضوع. يمكن أن يكون الخلفية لأكثر القصص درامية وأكثر المواقف كوميدية وأكثر دراما اجتماعية وسياسية تأثيراً. يا لها من موضوعات هناك في التغيرات التي تحدث من حياتنا الآن. هناك القدر الكثير من إلهام الحياة الحقيقية يمكن الخروج به من منشورات مكتبة صاحب الجلالة الإلهام والجزاء الأكبر أن ليس هناك ألقاب حقوق ملكية فكرية- إنك حر في إلهامك مثلما كان شيكسبير حراً عندما تناول بالتشكيل قصص أناس آخرين لأغراضه. وأعطاني صديقي الكاتب الخصب الإنتاج حديثاً مفتاحاً لإنتاجه الأدبي المدهش- فهو قارىء منتظم للتقارير البرلمانية خاصة للأجزاء التي تتناول المشكلة الحالية في مجلس العموم. قد تظن أنها جافة- ولكن ليس جزء منها- إحصل على نسخة من الطبعة الأسبوعية. إنها تفيض بالأفكار والأحزان والكوميديا والإهتمام الإنساني.
يمكن للأحداث العظيمة أن تلقي بظلالها الأكثر تأثيراً على الشاشة ومع ذلك فإنه يقال إن أعظم حادثة في زمننا وهي الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 لم تلهم أعمالاً فنية كثيرة كما فعلت الحرب العالمية الأولى 1914- 1918 مثل مسرحية “نهاية الرحلة” وكتاب “كل شيء هادىء في الميدان الغربي” ولوحات نيفنسون وناسن. أظن أنه من المبكر جداً أن نحكم. أذكر أول مرة سمعت هذا النقد تقريباً حوالي عام 1941 أو 1942 وكان يهدف أساساً إلى بعض الأفلام عامة والأفلام البريطانية بشكل خاص، وأذكر أيضاً أنني كنت حريصاً على الدفاع عن صناعة إنتاجنا السينمائي ولكني كنت عاجزاً عن العثور على شواهد أكثر في دفاعنا- كان الاستثناء الأساسي في مجال الفيلم التسجيلي. لقد قمنا بعمل قليل من الإنتاج الروائي الجيد في النصف الأول من الحرب- مثل فيلم “ما بعد الجحيم”()- ولكن بالنسبة للجزء الأكبر كان تقليدي وضعيف. هل ربما كانت مضاهية وردود أفعال الحرب كلها كانت بمثابة الموضوع الفظيع بحيث تخرسنا عن التعبير أو كانت شيئاً ممنوع التعامل معه إلا من خلال وزارة الإعلام؟. كان هناك حسب علمي نفور رسمي من التصريح بأفكار مستقلة وكأنما هناك شخص يخاف من أن نتمادى فيها. يبدو أن هناك شيء ما يتعلق بموقف القيادة الحاكمة في فرنسا التي سمحت مرتين بسقوط عاصمتها على ألا تدع الناس يدافعون عنها. وهذا هو بالتحديد الموقف التقليدي لاستقلال العقل وهو الموضوع الذي أحاول إثارته. (إنني لست أثير موضوع دفاع عن اللجان الثورية أو أهاجم المئتي عائلة الغامضة ولكن أحثك بكل ما أستطيع إلى التخلص من التقليدية).
ولذلك فإن نصيحتي هي أنه يجب عليك في اختيارك لموضوعك ألا تسمح لنفسك بأن تعوقك موانع مفروضة عليك أو نابعة من داخلك. إجعل أغنيتك المفضلة هي (لا تحيطني بالأسوار) إذهب إلى ما تؤمن به، إلى ما يهمك وفقاً لعاطفتك الجياشة يكون ضماناً مربحاً لأن الإخلاص المتوهج سوف يزيح الانتباه عن انحرافاتك التقنية. وماذا لو أعلنت بأنك لا تعبأ بأي شيء من الناحية العاطفية؟. يميل المرء إلى أن يجيب:”حسناً هذا سيء جداً”. ولكن أظن أن هذه إجابة إنهزامية مثل الإعلان نفسه. ولذلك يجب أن أحثك على التفكير مرة أخرى. وإذا وجدت أنك لا تستطيع العمل باهتمام عاطفي ولنقل بالنسبة لمشكلة الإسكان، أزمات الفحم، التعدين، الضمان الاجتماعي، السرطان أو أي من الموضوعات الكبيرة المثارة في أيامنا هذه، ووجدت أنها جافة جداً بحيث أنها لم تلق منك أي إهتمام فإن شيئاً ما قد يحظى بتعاطفك.. شيئاً غير مبهر ولكن يثير فيك صفات إنسانية معينة ولذلك فقد تنتج قصة العام- عن القطط أو الحدائق أو جمع الطوابع وكلها تثير إهتمامي وهذا ما يحدث.
رغم أننا أنتجنا خلال فترة التوهج العظيمة هذه في الحرب بعض الأفلام الروائية المبتذلة والعادية فإننا أنتجنا أعمالاً قليلة متميزة مأخوذة من الحرب ولكن على كل فإنني أظن بأن ما يسمى أفضل زمن لنا تم التعبير عنه بشكل أفضل في أفلامنا التسجيلية.
بالنسبة للبكاء على فشل الكتاب إلى حد ما لأنهم لم ينتجوا شيئاً يستحق فإنني أرى أنه من الظلم أن يكون ذلك بالنسبة لكتاب “الريبورتاجات” التاريخية مثل “القطار الأخير من برلين” و”الشارع الصغير” و”إشباع الطفل” و”مهمة في موسكو”- كلها كما أعرف أمريكية. فهي تستحق الدراسة خاصة من هؤلاء الذين يهتمون بكتابة الأفلام الواق%D

    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 Both comments and pings are currently closed.

    التعليقات مغلقة