<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
سبتمبر
14

حَمّامات دمشق

أعطى الإنسان المياه اهتماماً كبيراً، فأقام مدنه قرب منابع المياه ومجاريها، وعمد إلى الاغتسال فيها منذ ظهوره على سطح الأرض.. ومع تدرّجه في الحضارة، استخدم الحمّامات التي احتلّت مركزاً مرموقاً في مخطّطات المدن، ولاسيما في سورية.

ودمشق التي عُرفت على مرّ العصور بكثرة الأنهار، وجريان الماء في قنواتها، اشتهرت بحمّاماتها المنتشرة عند المساجد والمرافق الحيوية البارزة، والتي تُعدّ من المظاهر الفنية، وملتقىً للحياة الاجتماعية فيها.

امتازت حمّامات دمشق بطراز عمارتها وزخارفها الفنية ونقوشها، ونظام توزيع المياه الحارّة والباردة فيها، القائمة على قواعد هندسيةٍ في غاية البراعة والدقّة. فضلاً عن ترصيع أرضها بالرخام المشقّف، وعقود الجصّ المزخرف، النافرة الموشّاة بالرسوم والتزيينات في أطراف قبابها وزواياها.

ارتبط عدد الحمّامات في دمشق بعدد سكّانها وتوسّعها العمراني، لذلك تناقص عدد تلك الحمّامات في مابين القرنين  الرابع عشر والسابع عشر للميلاد، ثم بدأ العدد بعد ذلك بالتزايد حتى بلغ 77 حمّاماً، وقيل مائتي حمّامٍ، ثم تراجع دور الحمّامات إبّان الحكم العثماني، وازداد تراجعاً خلال الحرب العالمية الثانية، حيث أدّى ضيق الحياة المادية  إلى توقّف عددٍ كبيرٍ منها  ثم صار يُنظر إلى الحمَّامات على أنها نوعٌ من الرفاهية، بعد أن كان دخولها متاحاً للجميع لينخفض عددها مؤخّراً إلى خمسة عشر حمّاماً، منها ثمانية حمّامات، مازالت في الخدمة، تعمل بصورةٍ جيدةٍ حتى اليوم.

كان أهل الشام في الماضي يجعلون من الحمّام منارةً للحي، حيث يجتمع الوجهاء في (البرّاني) للنظر في القضايا المتعلّقة بأبناء الحيّ، كما أن الحمّام كان يشكّل مكاناً جيداً لعقد الصفقات بين تجار دمشق والغرباء.

يتألّف الحمّام عادةً من ثلاثة أقسامٍ هي: البرّاني والوسطاني والجواني الحارّ، فضلاً عن (الإقميم، أو القمّيم) مكان الوقود لتسخين الماء.

يشكّل البرّاني باحةً مسقوفةً بعقودٍ تتلاقى في قبّهٍ ذات رقبةٍ بها نوافذ مزخرفةٌ بتقسيمات أشكالٍ هندسيةٍ، مزيّنةٌ بالزجاج الملوّن… ويتوسّط أرض البرّاني بحرةٌ (بركة) تتشامخ فيها نوافير المياه، وجدرانُ البرّاني مزيّنةٌ برسومٍ بشريةٍ وحيوانيةٍ ونباتيةٍ، تكاد تدبّ فيها الحياة، وتُزيّن الجدران بالمرايا والسجّاد، وبكتاباتٍ شعريةٍ وحكمٍ، وعبارات ترحيب بالزُبُن. وقد نُصبت على أرض البرّاني مصاطب فُرشت بالأرائك والوسائد والمساند المجلّلة بأغطيةٍ مخمليةٍ… وفي هذا القسم يخلع المرء ثيابة ويستبدلها بمئزرٍ.

كما أن البرّاني يعدّ المكان المخصّص للمجالسة والمسامرة وإقامة الحفلات في مناسبات الاستحمام.

أما الوسطاني، فهو على شكل بهوٍ معتدل الحرارة، مسقوفٌ على الأغلب بعقودٍ ذات فتحاتٍ، يقرب قطر الواحد منها من /15سم/ وهي مغطّاةٌ بالزجاج الملوّن على شكل قنديلٍ مقلوبٍ، وتُعرف بالقمرية، ومهمّتها توفير النور للوسطاني في النهار.

وعلى جانبي الوسطاني مصاطب يستريح عليها المرء خلال أوقات الاستحمام، كما يتوسط هذا القسم ممرّ بيتِ النار، الذي يوفّر الدفء لهذا القسم، وهو بعرض مترٍ إلى مترٍ ونصف المتر.

والجوّاني هو القسم الداخلي الحارّ من الحمّام، ويكون على شكل إيوانين على جانبي ممرّ بيت النار، ويتفرّع عن كل إيوانٍ عددٌ من المقاصير الخاصّة للاستحمام، كما أن لكل من الإيوانين عدداً من الأجران للاستحمام المشترك…

وكلٌّ من الوسطاني والجواني مبلّطٌ بتشكيلاتٍ من الرخام الملوّن أو الحجر الوردي، وتحت ممرّ بيت النار المبلّط بالحجر الأسود والوردي تجري المياه الحارّة إلى الأجران للاستحمام، وفي بداية بيت النار هذا مصطبةٌ تتصل بكوّةٍ تؤدّي إلى مكان تسخين المياه، وعلى بلاط هذا الممرّ، وفوق مصطبة بيت النار يجلس المستحمّون المصابون بوعكاتٍ صحيةٍ ناجمةٍ عن البرد بهدف الاستطباب.

وسقفُ كلٍّ من إيواني الجوّاني مقبّبٌ على شكل (جمالون) يحتوي على فتحاتٍ للقمريات البلّورية، أما مقاصير  الجواني فسقفُ كلٍّ منها يشكّل قبّةً مقرنصةً بقمرياتٍ متعدّدةٍ.

ونظراً للتبدّل والتطوّر الذي طرأ على الحياة الاجتماعية، وظهور بدائل لحمّام السوق التقليدي، ونظراً لاندثار عددٍ من الحمّامات، فقد ازداد الاهتمام بهذه الحمّامات، وأدخلتها الدولة ضمن الأماكن الأثرية التي لا يجوز التصرف بها، أو تغيير أوصافها المعمارية ومعالمها التاريخية.

    التصنيف: تاريخ
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>