<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
سبتمبر
04

العمامة

هي ما يُلفّ على الرأس والجَمع عَمائم وعِمام وهي في أبسط صورها قطعة قماش تُلفّ على الرأس لفّة أو عدة لفات، سواء أكان تحتها طاقية أم لم تكن وعمَّمته: ألبسته العِمَّة وعُمِّم الرجل أي سُوِّد، لأن تيجان العرب العمائم، فكما قيل    في العجم تُوِّج من التّاج، قيل في العرب عُمِّم، وكانت الفُرْس تتوّج ملوكها فيُقال متوَّج، والعرب للرجل إذا سُوِّد قد عُمِّم. وكانوا إذا سودوا رَجلا عمّموه عمامة حمراء تعد العمامة فخر العرب وعلامة عزهم، وأحسن ملبس يضعونه على رؤوسهم، فإنها تميّزهم عن بقية الناس، وما كان الفقراء يستطيعون ارتداءها، وكانوا يكنّون عن الرخاء والرفاء بإرخاء العمامة. كانت العمامة من لباس الأشراف في الجاهلية، لبسها سادتهم وفرسانهم وخطباؤهم، وبخاصة حين يحضرون الأسواق كعكاظ والمجنة وذي المجاز، وكانت العمامة من سمات الخطيب، فكان الخطيب فيهم يلبس ملحفة ورداء وقميصاً وعمامة، ويحمل عصا بيده، وقد يستغني عن بعض هذه الملابس غير العصا والعمامة، ولمكانة العمامة في نفوسهم، فإن الشعراء يمدحون لابسها على أنه من ذوي الشرف والسماحة والنجدة. ولذلك فقد اتجهت عنايتهم بالاهتمام بالعمامة ونظافتها، وكيفية لوثها، وكان من اشد ما يشتم به الرجل الانتقاص من عمامته.

في الإسلام

العمامة زينة للرجل وجمال لمظهره وهيبته ووقاره لبس رسول الله (ص) العمامة، يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة، وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه لأن العمامة من صفات العرب، وخاصة أشرافهم ورؤساؤهم ولمكانة العمامة في الإسلام وصفت بأنها لباس الملائكة عليهم عمائم بيض، وقيل عمائم صفر، وقيل عمائم سود أصبح التعميم غي الإسلام سُنة، وهي الحاجز بين المسلمين وغيرهم وفيها دلالة على أهمية العمامة في الحياة الإسلامية، واهتمام المسلمين بلبسها والتجمّل بها، وخاصة في المناسبات الإسلامية، كالأعياد وصلاة الجماعة وغيرها.

مكانة العمامة وفوائدها

سئل أبو الاسود الدؤلي عن العمامة وفوائدها، فأجملها في قوله: “جُنَّة في الحرب، ومَكَنَّة في الحرّ، ومدفأة من القرّ، ووقار في النَّدِيّ، وواقية من الأحداث، وزيادة في القامة، وهي بعد عادة من عادات العرب. فائدة أخرى للعمامة، ما زالت تستعمل حتى الوقت الحاضر، وهي أن الأعراب كانوا يشدون بها أوساطهم عند المجهدة و يشدون عمائمهم على أكبادهم من شدة الجوع ، واستعملها الناس في حفظ نقودهم أو بعض ما يحرصون عليه ، أن العمامة، وهي قطعة قماش فارعة الطويل يلفها المتعممون حول الرأس، كانت تستعمل لتكتيف سجين أو اسير، أو لشد الإنسان نفسه فوق شيء توقيا من السقوط وقد تستعمل العمامة لخنق الإنسان نفسه أو لخنق سواه وبقيت العمامة موضع عناية واهتمام وإجلال المسلمين حتى العصور المتأخرة، ففي القرن التاسع عشر الميلادي يعتني المصريون بالعمامة بأن يخصصوا لها كرسيا يُعرف بكرسي العمامة، توضع عليه ليلاً، ولا يستعمل إلا لهذا الغرض. وكثيرا ما يُعدّ هذا الكرسي في جهاز العروس، كما كان من المعتاد أيضاً أن يكون للمرأة كرسي آخر لغطاء رأسها

أسماء العمامة

للعمامة أسماء كثيرة ذكرها الشعر الجاهلي مستمدّة من شكلها وهيئتها فمنها :

السب
السب في الأصل شقة كتان رقيقة، والسب الستر، والخمار والعمامة، والثوب الرقيق، وكانوا يصبغون عمائمهم بصفرة ويعصرونها بالعصفر

العصابة
وتسمى العصائب واحدتها عصابة. قال وهو مأخوذ من العصابة وهي العمامة، وكانت التيجان للملوك والعمائم الحمر للسادة من العرب، وقال الأزهري هي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة

المكور
ومن أسماء العمامة المِكْوَر والمِكْوَرَة والكوّارة، والتسمية مستمدّة من طريقة لف العمامة.

الخمار

تطلق كلمة الخمار على العمامة مجازاً لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وجاء اسم الخمار من التغطية، فكل مغطى مخمر، وسميت الشاة السوداء ورأسها أبيض مخمرة على التشبيه بلبس الخمار

المِعْجَر

ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها، ثم تجلبب فوقه بجلبابها، والجمع معاجر، ومنه أخذ الاعتجار وهو ليّ الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، والاعتجار: لف العمامة دون التلحّي، والاعتجار: لبسة كالالتحاف

الْمِشْوَذ

ومن أسماء العمامة المشوذ ويقال: فلان حسن الشيذة، أي حسن العمّة


المِدْماجَة

وسُميت العمامة مدماجة لانطوائها والتفافها ، جمعها مداميج، والمدمج المحكم

العَمار والعميرة

وقد تُسمى العمامة عماراً ، والعمار: كل شيء على الرأس من عمامة أو قلنسوة أو غير ذلك، ومنه قيل للمعتمّ مُعتمِر والاسم منه العمار، وكل شيء جعلته على رأسك، من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل أو غير ذلك فهو عمار.

وقد ظهرت أسماء أخرى للعمامة في العصور المتأخرة وهي أسماء مرتبطة في بيئة معينة وزمن بعينه مثل (المُقْلة) في مصر، و(الكَشْطة) و (الملوسة) و( الزِمالة) في تونس والمغرب. و (الكشيدة) و (الجَراويَّة) في العراق وغير ذلك.

أما الاسم العام الشائع في مختلف العصور فهو العمامة أو العمّة



كيفية لبس العمامة

قيل: “كانت عمائم العرب محنكة أي طرف منها تحت الحنك، وما يكون منها تحت الحنك يسمى الحنكة.

أما ما أرسل منها على الظهر فهو الذؤابة.

ويسمى أعلى العمامة القفدة.

الاعتجار

هي لف العمامة دون التلحي، لواها على رأسه ولم يسدلها. وروي أن النبي (ص) دخل مكة يوم الفتح معتجراً بعمامة سوداء أي أنه لفها على رأسه ولم يتلحَّ بها.

إرخاء العمامة
أي لا يعقد ولا يعقف طرفها وقد جرت العامة أن ترخى العذبة من جانب واحد.وقد ترخى من جانبين أيضاً من أمام ومن خلف وكان رسول الله يرخي طرف عمامته بين كتفيه

السدل
فالسدل هو سدل العذَبَة، وهي طرف العمامة، والأصل فيها أن ترسل على الكتفين، أما السدل المنهي عنه في العمامة فهو إطالة العذبة ومجاوزتها الحد المألوف. وذهب بعض العلماء إلى أن الكراهة في إطالة العذبة، أو سدل الثياب، لما فيه من دلالة على الخيلاء
.
العذبة والذؤابة
العذبة أو الذؤابة طرف العمامة المسدل من الخلف أو من الأمام.

القفداء
وهي أن يعقد العمامة في القفا من غير أن يرسل لها عذبة. واعتمّ القفد والقفداء إذا لوى عمامته على رأسه ولم يسدلها

الاقتِعاط

أي أدارها على رأسه ولم يتلحّ بها هو أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئاً تحت ذقنه..

التخمُّر والتلثم

وسميت العمامة خماراً لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها.
والتخمر بالعمامة إدارتها تحت الحنك، ثم تغطية الفم أو الوجه بجزء منها فتكون لثاما أو قناعا
وقد بقي التلثم بالعمامة لدى العرب وبخاصة سكان البادية، ولا شك أن لهذا صلة بحياتهم وبيئتهم، فهم يتعرضون لوهج الشمس وريح السموم والغبار وشدة البرد في الشتاء.


التحنك والتلحّي
وهو أن تدير العمامة من تحت الحنك ويقال: تلحى الرجل إذا جعلها تحت ذقنه واقتعطها إذا لم يتلحّ بها بل لواها على رأسه ثم يسدلها.


تسميات أخرى

زوقل: عمامته إذا أرخى طرفيها من ناحيتي رأسه
الجله: يقال جلهت العمامة أجلهها جلها ، إذا رفعتها مع كيها عن جبينك ومقدم رأسك
التختم:

جاء متختماً أي متعمماً، وما أحسن تختمه أي تعممه.


ألوان العمائم

نعرف من ألوان العمائم لدى عرب الجاهلية جملة ألوان، منها: الأبيض، والأسود، والأصفر، والأحمر، ولكن هناك لونين متميزين، هما اللون الأصفر واللون الأحمر، فاللون الأصفر كان يميز عمائم السادة، فهم يلبسون العمائم المهراة، وهي الصفرة لباس سادة العرب، فكانوا يصبغونها بالعصفر.
أما اللون الأحمر في العمامة فكان شعار الفرسان، وعمامة الحرب حمراء وذلك إذا سودوا شخصاً عمموه بعمامة حمراء

العمائم الصفر
أما الصحابة ومن بعدهم فقط لبسوا العمائم البيض والسود والصفر، وكانت العمائم الصفر تأتيهم من هراة، ولذلك يقال لمن لبسها قد هرّى عمامته ، وكان يصبغون العمائم بالزعفران فتسمى المزبرقة.

وفي العصر العباسي كانت عمائم أولاد الأنصار ذات لون أصفر وربما لبسها بعض الخطباء
العمائم الحمر
وكان بعضهم يجعل لعمامته علماً احمر، إذا كان لونها أبيض، وقد عرف عن حمزة بن عبد المطلب أنه وضع ريشة حمراء من ريش النعام في عمامته. وكانت العمائم الحمر في العصر العباسي للخدم.
العمائم السود
صار اللون الأسود فيما بعد شعار العباسيين، ويقال إن سبب اتخاذهم السواد شعاراً لهم، يرجع إلى ما روي: “أن رسول الله ص عقد يوم حنين للعباس ابن المطلب راية سوداء، وصار لباس الدولة الرسمي هو السواد، فكان أرباب الدولة، من وزراء وقواد وأمراء وموظفين وقضاة وأدباء وفقهاء وغيرهم يضعون على رؤوسهم العمائم السود. وكان حاجب الحجب، إذا سار في موكب لبس القباء الأسود، والعمامة السوداء، والسيف والمنطقة، وقدامه الحجّاب وخلفاؤهم. وكانت خلع التقليد والولاية والتشريف للأمراء وأصحاب الجيوش وولاة الحرب، العمائم المصمتة السوداء ، أي الخالصة السواد. وأما خلع المنادمة، فكانت عمائم الوشي المذهبة، وكان العاملون في دار الخلافة ملزمين بلبس العمائم السود، فإذا أخلوا بذلك عوقبوا. ومن جانب آخر، فإن لبس السواد والعمائم السود كان محظوراً على العامة.


العمائم البيض
أما العمائم البيض فقد كانت شائعة في الجاهلية وصدر الإسلام، وكانت الملابس البيض عامة مرغوبا فيها في الإسلام جاء في الحديث أن الرسول قال :”البسوا البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها أمواتكم”. وقد لبس كثير من الصحابة العمائم البيض تأسياً بالرسول ..

العمائم الخضر
أما العمائم الخضر فلم يرد ذكر لها في العصور الأولى، ولكن الملابس الخضر كانت مألوفة، وكان بعض الناس يعتقد أن لباس أهل الجنة الأخضر، وأن عمائمهم خضر، وقد لبس الرسول ص الملابس الأخضر، ولكن لم نقف على أنه لبس العمامة الخضراء، ولم تظهر العمائم الخضر في العصور الإسلامية، إلا في عهد المأمون، فإنه لما اختلف مع أخيه الأمين، عمد إلى التقرّب من العلويين، فأعطى ولاية العهد لعلي بن موسى الرضا وتزيّا بالخضرة شعار العلويين سنة 201 هجرية وأمر أرباب دولته باتباع سنته، ثم ما لبث أن قتل ولي عهده العلوي وخلع الخضرة ولبس السواد شعار العباسيين. وفي العصر المملوكي في مصر والشام أمر السلطان شعبان بن حسن أن يجعل الأشراف في عمائمهم علامة خضراء بارزة تعظيما لقدرهم، وليقابَلوا بالقبول والإقبال. ثم أمرهم السيد محمد شريف المتولي، باشا مصر سنة 1004 هجرية أن يجعلوا العمامة كلها خضراء
وقد لبس الفلاحون والمتصوفة العمائم الملونة. أما العمائم التي تجمع بين ألوان مختلفة فهي عمائم بعض المتصوفة، وهي متأتية، من رفع قطع من الخرق بعضها مع بعض، يكوّنون منها عمامة بسيطة يلبسونها. ومن الدراويش الرفاعيين من يلبسون عمامة من الصوف الأسود، أو من الموصلي الزيتوني القاتم. أما عمائم الأقباط واليهود وغيرهم فهي عمامة من الموصلي أو الكتان الأسود أو الأزرق


تطور العمامة في العصور العباسية.

كانت العمامة في الجاهلية وصدر الإسلام بسيطة لا تعقيد فيها، وبمرور الزمن زادت العمامة مهابة، وصارت تراثاً مقدّساً، على أنها من سنن النبي ص، وزادت حجما وكثرت طيّاتها، وكثر وشيها وزينتها، وصار لبسها من تمام التقوى والمروءة، ولذلك أصبح المجتمع لا يستسيغ خلع العمامة، بل يعدّ ذلك إخلالا بالآداب العامة، وانتقاصا من المروءة.
كان لا بد لموظفي الدولة، وحاشية السلطان ، والداخلين إليه، من لبس العمامة، وكان خلعها في دار الخلافة، لأي سبب كان يعدّ جناية يعاقب عليها اشد العقاب
في العصر العباسي صار لكل فئة عمائم متميّزة من حيث الحجم والوشي واللون، تبين مكانتهم الاجتماعية، وصارت العمامة تكبر وتتعقد وتتضخّم، وارتبط عظم العمامة وتطويل عذبتها بمكانة الشخص الاجتماعية، ولها دلالة على هيبته ووقاره، وصارت العمامة تقاس بالأذرع بعد أن كانت بضعة أشبار.

وقد ذهب بعض العلماء إلى استحباب تكبير العمائم لتكون سببا في معرفة لابسها، وهي شعار للعلماء. وقد صارت المبالغة في تطويل العمامة والمبالغة في تكبير دورتها وكثرة طيّاتها عل الرأس، سمة من سمات العصر، وبخاصة لدى العلماء والأدباء والظرفاء.
وقد كان للحفاظ على هذا الوقار بلبس العمائم الضخام الكبار، سلبيات منها غلاء هذه العمائم التي لا يستطيع اقتناءها إلا الموسرون. وإن هذه العمائم ثقيلة ترهق لابسها، وقد تسبب آفات في الرأس مثل الصلع والبثور والدمامل التي تكون في الرأس أو الوجه في أوقات الحر خاصة، لما تسببه العمامة من عرق، وعدم دخول الهواء إلى الرأس.


أنواع العمائم ومادة صنعها

يذكر الجاحظ أنواع العمائم ويصنفها حسب المكانة الاجتماعية فيقول: للخلفاء عمة، وللفقهاء عمة، وللبقالين عمة، وللأعراب عمة، وللصوص عمة، وللأبناء عمة، وللروم والنصارى عمة، ولأصحاب التشاجي عمة . ويتضح التفاوت في لبس العمائم ومادة صنعها كلما امتد الزمن وابتعدنا عن فترة صدر الإسلام، فقد بدأ الترف يغزو العمامة الأموية والعباسية، فعمائم الخلفاء في العصر الأموي والعباسي ، وكذلك عمائم الحاشية من الوزراء والتجار والموسرين كانت من الوشي المطرّزة، أو من الديباج، أو من الخز الذي ينسج من الصوف والحرير. وقد تكون العمامة من الحرير الخالص وحده، وقد تكون من الوبر، وقد تكون مرصّعة بالذهب. وعرفت أصناف من هذه العمائم بأسماء خاصة منها
الرصافية

وهي ضرب من العمائم نسبة إلى رصافة بغداد، وهي من عمائم الخلفاء وأولياء العهد والحاشية والموسرين.

الحرقانية
تطلق تسمية الحرقانية على العمامة التي فيها ضرب من الوشي لونه كأنه محترق

الشِّرْب
وهي عمائم من رقيق الكتان الغالية الثمن عُرفت بعمائم الشرب، والشرب قماش يصنع من الكتان الرقيق الأبيض أو الملوّن، وقد عُرف العراقيون بلبس هذا النوع من العمائم. وقد اشتهرت ريبق من قرى دمياط بصناعة هذه العمائم الملونة المذهبة.

عمائم الغزاة
سميت عمامة المعتصم التي لبسها عند توجهه لغزو عمورية، ولعل الناس صاروا يقلدونها فعُرفت بعمائم الغزاة

وهناك عمائم أخرى شاعت في العصر العباسي مثل العمائم الثغرية وعمائم القصب وهي نوع من العمائم الجيدة المصنوعة من الكتان، وتكون رقيقة ناعمة، وعرفت العمائم الرومي من القرن السادس الهجري وكانت غالية الثمن. وقد تقدّمت صناعة العمائم في بعض المدن الإسلامية، وشهدت مدن بعينها صناعة عمائم معينة، وقد اشتهرت بغداد بصناعة العمائم الجيدة وتصديرها. وفي مصر عرفت دبيق ومدينة بورة على ساحل البحر قرب دمياط، وتُنسب إليها العمائم البورية، وعُرفت العمائم الحلبية المشقوقة في الشام، أما خراسان فاشتهرت مدينة شهرستان بنوع من العمائم نُسبت إليها ووُصفت بأنها رفيعة وطويلة. واشتهرت جنزة من مدن إيران على البحر الأسود وبحر الخزر بعمائم الخز، وفي تَسْتُر وهي أعظم مدينة بخوزستان كانت تصنع عمائم فائقة وثياب جيدة.
أما عمائم العامة فهي شال من الصوف أبيض أو أحمر أو اصفر، أو قطعة من غليظ القطن أو الحرير الموصلي وبعض الفقراء لا يملكون غير اللبدة، فلا عمامة، ولا سراويل ولا نعل حتى.

عمائم أهل الذمة

ينسب إلى عمر بن الخطاب أمر أهل الذمة بلبس الغيار، وهي ملابس تغاير ملابس المسلمين في العمائم والزنانير والأخفاف، وعرفت فيما بعد بالشروط العمرية، وألزم النصارى في العصور التالية بلبس العمائم الزرق، واليهود بلبس العمائم الصفر أو الحمر، تفريقاً لهم عن المسلمين الذين كانوا يلبسون العمائم السود أو البيض. وتفاوت الخلفاء فيما بعد في التشدد في الغيار أو التسامح فيه. ونعرف ممن تشددوا في العصر العباسي الخليفة هارون الرشيد
وقد لبس النصارى في العصر الفاطمي العمائم السود، وفي عهد الحاكم بأمر الله وعهد خلفه، ولبس أهل السامرة بفلسطين اللباس الأحمر، وفي العصر المملوكي، أمر السلطان ناصر قلاوون أن يلبس النصارى العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر والسامرة العمائم الحمر، فالتزموا بذلك في سائر بلاد مصر والشام.
ولا شك أن أهل الذمة كانوا ساخطين على هذا الإلزام، وكانوا متمسكين بلبس العمائم البيض، ولذلك فقد لجأ بعض النصارى إلى إعلان إسلامهم، بخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في دواوين الدولة.

عمائم النساء

ظهرت في العصر العباسي هذه العمائم، وفي البداية، كانت بعض المتظرفات يلبسن العمامة تظرفاً، ثم صارت للنساء عمائم خاصة بهن.
وفي العصور المتأخرة بالغت النساء في تكبير عمائمهن، واتخذت البدويات خاصة عمامة الرأس زياً ما زال حتى الآن في بعض المناطق العربية. ويذكر المقريزي أن النساء اتخذن الشنابر لفة للرأس، وهي مكوّنة من شريط الحيري الأسود، أو الأحمر القاتم، عرضه شبران وطوله نحو سبعة أذرع، تلفه النساء على رؤوسهن فوق العصابة، بحيث يتدلى أحد طرفيه من مقدم الرأس والثاني من مؤخّره
أما عمائم النساء في مصر فهي لا تختلف عن عمائم الرجال. فهي تتكون من طاقية وطربوش ثم منديل مربع يسمى فارودية، من الموصلي، والموشى أو المطبوع، أو من الكريب يلف حولهما بقوة، ويسمى هذا ربطة، وكانت هذه المناديل تستعمل أحيانا لربط عمائم النساء، التي تكون مرتفعة مستوية بخلاف عمائم الرجال، وهناك نوع من التيجان يسمى قرصاً وبعض الحلي الأخرى توضع على غطاء الرأس
وما زالت النساء في بعض مناطق العراق يلبسن العمامة، ولبسهن لها هو امتداد لتراث قديم، ففي العراق في منطقة البطائح (الأهوار) تلبس المرأة عمامة سوداء كبيرة نسبياً، تتكون من قماش قطني أو صوفي خفيف يبلغ سبعة أذرع وتسمى العصابة في بعض المناطق.

وفي شمال العراق تلبس النساء عمائم من قماش ملون ومزين بقطع الذهب. أما المرأة اليزيدية في شمالي العراق فتعمم بقطعة قماش أحمر أو اسود، فإذا تزوجت لبست العمامة البيضاء.

    التصنيف: أزياء العالم
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>