<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
مايو
28
0 زيارة

ثقافة وفن علي الرّاعي:  2019/08/28

علي الراعي :

في مجموعتيه الشعريتين «كطفلٍ يشتهي، وجديلة قرب النهر» يُحضر الشاعر والفنان التشكيلي حكمت داوود الأمكنة البعيدة من أدراج ذاكرة ملونة ومشتهاة بكل حميمية الحنين، مشاهد أقرب إلى لوحات فنية يُعيد تلوينها, ما منحه الخيال من تلوين حتى يضيع معه المجاز والواقع، فأيُّ المشاهد هي واقع، وأيّ المشاهد هي تخييل؟؟!! على هذه الاستحضارات البعيدة لأمكنة من شمال وشرق سورية ينقلها داوود بريشة فنان، وكأنه يريد أن يضع كل سورية، أو قل يُريد أن يلمها من أطرافها ليضعها في قلب الشام..
كأنني احتضن مآذنَ التاريخ،
وأتفيّأ قبابَ العمر..
أسمعكِ صدىً لله
لا ينتهي..
أتنسّك
أزهد..
فتخونني السنون،
أعودُ أبسط شغافَ قلبي
لسنابك خيلك،
وكلي حنين.
تلك المشاهد التي يُنوّع الشاعر في أغراضها وهمومها من حنين لأمكنة ومواضع وقرى وحارات، وبين مجتمع كل تلك الأمكنة بشقائه، وعشقه، وفرحه، وأحزانه.. من هنا وبرغم كل التكثيف الذي يشتغل عليه داوود في قصيدته، غير أن ثمة زخماً لعالم لا يكلّ عن الحب برغم طول عهود الشقاء..
في مجموعة «جديلة عند النهر» يذهب الشاعر صوب الومضة الشعرية، بكامل نصوصها، تلك الومضات التي ينثرها في حقول البياض، ومضات لا تحتملُ ثقل العناوين، ولا تحتاج عتباتٍ للدخول إليها، ومضات تُلقى هكذا دفعةً واحدة، مستفيداً من حيز البياض الذي تتوزع فيه هذه الومضات تماماً كمن يُسرّح مجموعات الغزلان وهي تتوثب على السفوح، بمعنى استثمار البياض لأكثر من حالة جمالية؛ مشاركة القارئ في إتمام النص وصياغة بصرية للنص نفسه تُريح المتلقي في القراءة وتجذبه.. وحقيقة ومضات هذه المجموعة أقرب إلى الوثبات تُعطيك الدفقة الشعرية كنسمة صيفٍ عند الصباحات، كما أنه هنا لا يذهبُ بعيداً صوب برودة القواميس ليختار جذلى المفردات، وكأنه يُطبق ما أوصى به أحد النقاد مؤخراً «إنه زمن الشعر البسيط، زمن المقطوعات والتغريدات الخاطفة..» بمعنى أن ما يُنجزه الشاعر حكمت داوود يدخل ضمن إطار ما يُعرف بـ «الأدب الوجيز» الذي أمسى السمة الأهم للكتابة الإبداعية اليوم، تلك الكتابة التي تذهب بعيداً في التكثيف، ولا أقول الاختزال لأنّ ما بين المفهومين مسافة بعيدة إن لم تكن مُتناقضة، وغالباً ما يُفهمان على إنهما مُتماثلان؛ فيكون مسخ النص بدل تحدي الإبداع بهذا التكثيف الخلاّق، الشاعر داوود فهم لعبة التكثيف كما يجب أن يكون الإبداع، وخلاله خلص النصوص من الكثير من التفاصيل غير اللازمة، صحيح أنه في المجموعة الثانية (كطفلٍ يشتهي) يبدأ ببعض النصوص التي تطول قليلاً، لكنه سرعان ما يعود لغواية التكثيف، وأحياناً التكثيف الشديد الذي يُماثل مقولات الأمثال والحكم، ولديه الكثير من هذه المقولات التي تشتغل على «الفكرة – الحكمة»، وأبرز ما ظهرت في تلك الومضات التي أطلق عليها «لاءات»:
«لا ترمِ
بطعمكَ الأخير
في البحيرة؛
فقد تصطادَ غداً.

لا تمحُ
آثار خطوكَ؛
فقد يكون هناك
مسيرٌ من بعدك.»

لا تبكِ
بصوتٍ عالٍ؛
فتفزع هدأةَ العصافير
النائمة على زندك
في هذه الومضات التي تُلبي شروط الكتابة الجديدة بهذا الاقتصاد باللغة التي تبتعد عن الهدر والركام اللغويين، وكذلك الاقتصاد بأدوات الربط لدرجة الاستغناء عن الكثير منها، وهذه التراكيب التي تأتي مُنجزة، والتي لا تحتاج لتلك الصياغة المتراخية التي كانت ذات حين من شرح الحالة أو الفكرة..
«غارقةٌ أنتِ
في بحر العشق؛
لكني
لن أغيثَ الصيفَ
من المطر
ولا غصناً
من زحف الزهر.»
في اللغة يأخذ داوود مما حولنا من مألوف الكلام، ولا يستعرض الجذلات اللغوية التي كانت لزمنٍ قريب غاية الشاعر في حدّ ذاتها، وهو جاء مما يُمكن أن نطلق عليه «فوبيا اللغة» التي كان الشاعر عبداً لها يتوسل قاموسيتها وغرائب المفردات منها، هنا اللغة تصبح لغة القلب والروح وهي قريبة للنفس، ولأنها كذلك فهي مطواعة في التأليف والصياغة والتآلف والألفة، لغة تصبح كجري السواقي في السهول لا قسر في مسيرها ولا عكرةً في مياهها، وهي إن كانت من مُعتاد الكلام، غير أن انزياح بعض المفردات عن سياقها التي عُرفت فيها، أو تجاور بعض المفردات الأخرى في تراكيب جديدة؛ هو ما يُعطي البلاغة للقول الشعري، ناهيك بما يلجأ إليه الشاعر من حذف وإضمار وإيحاء وتأويل، وكلها أمست من بلاغة النص الشعري اليوم:
«هات
كتابكِ،
ودعيني أقرأ
حروفكِ الصغيرة،
حروفكِ الكبيرة
كطفلٍ يخشى
أن تضيعَ منه
التاء المُستديرة!»
نصوص حكمت داوود تنتمي إلى ديوان الشعر السوري اليوم، هذا الديوان الذي يُمكن قراءة الكثير من ملامحه المُشتركة، لعلّ أبرزها ما أشرنا إليه في البداية من أنها تنتمي إلى الأدب الوجيز، ومن ملامحها أيضاً مُعايشتها لواقعها بكل تفاصيله من حب وحرب وحزن وفرح، وخيبة وخذلان، هي أقرب لقراءة الواقع المُعاش بدل الهروب منه لميتافيزيقيا اللغة، والعيش في الماورائيات والغيبيات، هنا يأتي النص حاراً بكل حمولات الواقع المعيش من دون أن يتورط بالمباشرة والتقريرية، وحتى التسجيلية والتوثيقية، وإنما إنشاء المُعادل الإبداعي لكل تفاصيل هذا الواقع، أو قل صياغته وتكثيفه إبداعياً للوصول للقصيدة التي تُقرأ بيقين القلب، وتُلمس بالأصابع:
«عندما احترقت غابتي؛
افترشَ الطحلبُ قلبي
ذكرى للأشجار..»

    التصنيف: غير مصنف
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>