<
هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»   فنٌ في شوارع دمشق  «»   «بقعة ضوء» باقية وتتمدّد  «»   حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء  «»   ثالوث  «»   الروائي نبيل الملحم يقدمني في ديواني الشعري  «»   بقلم : رنا النقشبندي  «»   مدينتي  «»   كوباني ايضاً  «»  
أغسطس
21
1 زيارة

http://assafir.com/article/435435

رامي كوسا 06-08-2015 02:15 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-06 على الصفحة رقم 14 – الأخيرة

يُقاوم السّوريّون الحرب، ويديرون ظهرهم للجريمة الّتي تترصّدهم ألف مرّة كلَّ صباح، يطوّعون أدواتٍ جديدة، يسدّون حاجةً تلو أخرى. هذا ضروريّ للتعامل مع حياةٍ صارت أقربَ، من حيث قسوتها وبشاعتها، إلى الموت البطيء. هُم لا يجترحون المعجزاتِ على أيّ حال، فهذه غريزة البقاء تُحرّكهم للتكيّف مع واقعهم المُرّ، فتراهم يشتغلون على التعامل مع نواقصهم جميعها، ويحرصون على إيجادِ بدائلَ آنيّةٍ تُسكتُ جوعهم إلى الغذاء والماء والكهرباء والمأوى… والثقافة والفنّ.
قبل الحرب، لم تكن الأمسيات الشعرية والندوات الأدبيّة متاحةً خارج أسوار المراكز الثقافية ومدرّجات الجامعات إلّا في ما ندر، فالرّقابة الحكوميّة، الّتي بلغت عتبة الحصار، كانت تترصّد كلّ نشاطٍ فنيّ أو ثقافيّ مهما اتّسع نطاقه أو ضاق. الحرب الظالمة الّتي تدور رحاها منذ خمس سنواتٍ ونيّف، جرّت على السوريين بؤساً شديداً، إلّا أنّها حملت أوجهاً إيجابيةً شكّلت، على الرغم من قلّتها، متنفّساً لسوريي الداخل.
حين تسير في شوارع الشام، فإنّك تضربُ موعداً مع مفاجآت كثيرة. قذيفةُ «هاون»، صاروخ، رصاصٌ طائش، نازحون يسكنون الحدائق، أو ربمّا أغنية. حدث هذا مراراً، حيث اشتغل عددٌ من الشباب السوري على صناعةِ فرحٍ مفاجئ في طرقات دمشق. هكذا تنقسم الصدفة على اثنتين، فيصير نصفها يحتمل الموات ونصفها الآخر يحتمل البهجة.
يشكّل مشروع «ومضة» – فكرة وإشراف نغم ناعسة – نموذجاً محبباً من موسيقى الشوارع، وضمن الإطار نفسه يجيء نشاط فرقٍ غنائية وموسيقية كثيرة، فالتجوّل بين مقاهي وحانات المدينة القديمة قد يُسرّب إلى مسمع العابرين مقطعاً من أغنياتٍ سورية خالصة مثل «فطّوم فطّومة» أو «يامو» يرافقها تصفيقٌ يعكس بهجة الحاضرين. هذا كلّه كان متاحاً قبل الأزمة، لكنّه كان محدوداً للغاية، حيث شهد سكّان العاصمة تظاهراتٍ مماثلة كان أشهرها وأكثرها انتشاراً مُنتدى «بيت القصيد» الّذي نظّمه الشاعر السوري لقمان ديركي، واستطاع أن يُحقّق إقبالاً جماهيرياً جيداً قبلَ أن تجيء الحرب وتحوّله إلى ماضياتٍ منسيّة.
يقول الرّسام حكمت داوود، صاحب مقهى القصيدة الدمشقيّة في حي القشلة، «هذا ليس ترفاً، ونحنُ لا نلهث خلف الكماليّات، فلنعتبر من تاريخ الأمم، الحروب تخلق فضاءاتٍ جديدة للعمل الإبداعي، وكلّ ما نحاول أن نشتغل عليه في الشام، هو توفير ما أمكن من ظروفِ تظهير النشاط الفنيّ إلى العلن رغم فقر الأدوات المتاحة». ويضيف داوود «لستُ أبالغ حين أقولُ إنّ هامش الرّبح الّذي نحصل عليه بعيد تنظيمِ أمسيةٍ شعرية أو موسيقيّة يوشك أن يكون معدوماً، فالثقافة لا يُمكن أن تكون تجارة رابحة، لكنّنا مطالبون ومرغمون على خلقِ معادلاتِ تُنسينا الفاجعاتِ الّتي تُخلّفها صباحاتنا المُحمّلة بالقذائف وأصواتِ الرّصاص». ويختم الرّسام السوري، قائلاً: «لسنا أنبياء، ولسنا طوباويين، لكنّ الحرب تجعلنا مُستقطبين نحو أقصى الخير أو أقصى الشرّ، نحنُ نسعى للاحتفاظِ بما تبقّى من آدميتنا من خلالِ تحويل الفنّ إلى منتجٍ يوميّ مجانيّ متاحٍ للجميع».
لا يُمكن أن يمرّ يومٍ على دمشق من دون أن تشهد حدثاً ثقافيّاً أو فنيّاً ما، فالأمسيات الشعرية باتت تُقام توالياً في مقاهي المدينة، ولم يعد الأمر بحاجةٍ إلى إخطارات مسبقة تُوجّه إلى أفرعة الأمن. يبدو الأمر مُبشّراً لجهة استمرار حراكٍ مماثل مع هامش حريّة مماثل حين يجيء زمن السِّلم.

    التصنيف: لقاءات صحفية
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>