<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
سبتمبر
04
2,449 زيارة

في لقاء مع مجلة هيا mbc

أزياء باب الحارة

المرأة .. وموضة الثلاثينيات

طارق حمزة – دمشق / تصوير يوسف بدوي

لعل أحد أكثر الأمور التي لفتتني في مسلسل باب الحارة  بأجزائه الثلاثة كانت أزياؤه النسائية منها والرجالية ، وعندما نتكلم عن الأزياء هنا ، لانقصد عالم الموضة والأضواء وعارضي الأزياء ومصمميها ، بل الملابس البسيطة التي يرتديها الممثلون في مسلسل (باب الحارة ) الذي يصور البيئة الشامية في ثلاثينيات القرن الماضي، فالأزياء هنا     هي الملابس التي يرتيها الناس في حياتهم اليومية ولأيام عديدة لأن شراء الملابس في ذلك الزمن لم يكن أمرا سهلا إذ كانت النسوة والرجال يخيطون ثيابهم التي تفصل خصيصا لهم وكانوا يجددونها في المناسبات والأعياد فقط، وقد فازت أزياء (باب الحارة ) بالجائزة الذهبية للملابس في مهرجان القاهرة الدولي العام 2007 حيث منحت لجنة التحكيم هذه الجائزة لمصمم الأزياء السوري حكمت داوود عن تصاميمه في مسلسل (باب الحارة ) بجزئه الثاني كما ومنحت في العام نفسه الجائزة الذهبية عن أفضل ديكور للمنهندس حسان ابو عياش عن مسلسل (باب الحارة ) أيضا . وقد علم حكمت داوود عن نيله هذه الجائزة عبر وسائل اإلام وعبر بعض الأصدقاء لأنه لم يتم الاتصال به وعلق على ذلك قائلا : ( مهرجان القاهرة الثالث عشر في العام 2007 كان حافزا جديا لي للمضي في ركب المهنة التي اخترتها وقد سعدت بهذه الجائزة كثيرا ، لما فيها من تقدير للجهود التي بذلتها خلال السنوات التي مضت ، واعتبر حصولي على جائزة الإبداع الذهبية الأولى في مهرجان القاهرة ،مهمة ومسؤولية تقع على عاتقي للاستمرار في البحث والمثابرة في تطوير مهنتي وتقديم الأفضل دوما بما يتناسب مع الأعمال الموكلة إلي ).

لعل الأزياء النسائية بالتحديد هي التي جعلتني أتجه نحو مصمم الأزياء حكمت داوود ، لأسأله عن رأيه ونتحاور مطولا عن عالم تصميم الملابس في الدراما التلفزيونية ، فالحقيقة أن المرأة التي يقدمها (باب الحارة ) تتحلى بالكثير من الجاذبية والأناقة المطلقة بالرغم من أنها ترتدي الملابس المحتشمة إلى اقصى الحدود . وهنا في غرفة الأزياء التي تشبه مستودعا كبيرا للملابس المعلقة  بانتظام ، ترى القالب الخارجي لشخصيات احببناها وعشنا معها تفاصيل حياتها لحظة بلحظة ، فهذه الملابس المعلقة تحمل اسم أبي شهاب وتلك تحمل اس معتز وعصام وام عصام وغيرهم .. أقمشة انتقلت من تاريخ غابر إلى شاشة التلفاز لتنقل لنا تفاصيل تلك الحقبة الثلاثينية وتذكرنا بملابس ارتداها أجدادنا وربما آباؤنا فحملت قيمهم وعاداتهم وباتت جزءا من الذاكرة القومية والوطنية .

وهناك في غرفة صناعة أحد اشكال التاريخ جلست برفقة داوود الذي حدثني عن التحضيرات والخطوات التي يتبعها قبل البدء بمرحلة تنفيذ الأزياء في مسلسل باب الحارة فأعتبر ان الأمر ليس بالبساطة التي يظنها الناس بل يحتاج إلى عدة مراحل تبدأ من البحث والدراسة وصولا إلى التصميم فالتنفيذ . أما بالنسبة إلى عميلة البحث فيقول داوود : عملية البحث بحد ذاتها هي عملية معقدة ومن مراحل متعددة في البداية نبدأ بدراسة المرحلة الزمنية التي تدور فيها احداث المسلسل آخذين بعين الاعتبار المكان والحالة الاجتماعية والاقتصادية والنسبة إلى باب الحارة فالزمان هو ثلاثينيات القرن الماضي والمكان هو دمشق بحاراتها القديمة البسية وأهلها الذين يعيشون حياة بسيطة بعيدا عن التعقيد وفي ظل وضع اقتصادي صعب فرضه الاحتلال ويضيف موضحا : ان الوطع الاقتصادي له اثر مباشر على وفرة الملابس في البيوت فحينما يكون الوضع الاقتصادي مترديا فأن الناس يأجلون حياكة الملابس الجديدة ويكتفون بما لديهم وبالتالي يجد مصمم الملابس نفسه امام خيارات محدودة في حين يطلب منه ان يساهم في تقديم لوحة جميلة ويتابع المرحلة الدراسية الثانية : تتعلق بالشخصية التي سترتدي الملابس وهذا الأمر اكثر دقة وتفصيلا من الأول فملابس كل شخصية تشكل جزء كبير من بنيتها الدرامية وكذلك الاكسسوارات الخاصة بها فعلى سبيل المثال ملابس ابو غالب لا تصلح لمعتز او عصام بالرغم من انهم جميعا ابناء البيئة الشامية نفسها والزمن عينه لذلك يتوجب عليا قراءة النص كاملا ودراسة الجوانب المختلفة لكل شخصية ومن ثم العودة إلى المراجع التاريخية لأنهل منها ما يتناسب مع الشخصيات المتواجدة في النص بعد الأخذ بعين الاعتبار المستوى الاجتماعي للشخصية وما تؤديه من دور في المسلسل وصفاتها وعاداتها وقربها وبعدها عن الخير والشر ، وتطورها من خلال المسافة الزمنية التي تقطعها في العمل فأرسم في مخيلتي ما يناسبها من ألوان وأقمشة وتطريزات تساعد على ايصال هوية العمل للمشاهد وبالحقيقة ان هذه النقطة غاية في الأهمية فحتى ملابس عصام تختلف عن ملابس معتز فالأخير يتجه نحو الألوان الداكنة والاكسسوارات البارزة كالخنجر والعصا والخاتم الأزرق الكبير فحين تميل ملابس عصام إلى الألوان الفاتحة وفيها الكثير من الأزرق فتتقاطع مع شخصيته البسيطة والمرحة في كثير من الاحيان اذ لا يمكن ان تكون شخصية معتز الثائر العصبي الشرس مقنعة اذا كانت بملابس عصام وهذا يوضح لنا الدور الكبير الذي يطلع به مصمم الملابس أو الأزياء في تعزيز القيمة الدرامية للعمل وعلى هذا الموضوع يعلق مصمم الأزياء في مسلسل باب الحارة عن القيمة الدرامية للعمل لو أن الممثلين يرتدون اللابس الحديثة أو ان التصوير يتم في شقق مفروشة مؤكدا ان الدراما التلفزيونية ليست توثيقا حقيقيا وموضحا : يجب ان تكون الدراما الأقرب إلى الواقع والتوثيق ، عبر ما يرسمه خيال الكاتب والمخرج لإيصال الفكرة من خلال مشاهد لا تتعدى بضع دقائق وفي هذه الحال يكون المصمم أمام خيار وحيد وهو ان يعمل على مساعدتهم في تبسيط وتقريب الشخصية للمشاهد من خلال نوعية الملابس التي يختارها للمثل  فتصميم الأزياء يشبه إلى حد بعيد فن الرسم لأن المصمم يرسم على مساحة جسدية بألوان من الأقمشة والتطريزات والاكسسوارات وأنا ألتزم بالهيكل والشكل العام للملابس خلال فترة الثلاثينيات وأعطي نفسي الحرية في اختيار الألوان التي تناسب الشخصية من خلال مساحة المشهد فمن غير المعقول مثلا أن ألبس عقيد الحارة لونا لا يناسب مع موقعه ورجوليته في المسلسل فأنا أرى الجمال في البساطة وكلما اقتربت من التوثيق اقتربت من البساطة والجمال.

الإكسسوارات

لا تكتمل أزياء البيئة الشامية من دون الإكسسوارات المكملة لها ويوضح حكمت داوود : تعود جميع الاكسسوارات المستعملة إلى حقبة الثلاثينيات ، وبالرغم من ان تاريخ المصاغ والمجوهرات والتفنن بالزخارف موغل في القدم، إلا ان الأيدي الماهرة لا زالت تقلد القديم في زخرفة المجوهرات ، وقد اعتمدت في المسلسل الأطواق الناعمة التي تحمل بعض الآيات القرآنية والخرز الأزرق وليرات الذهب، وبعض الأقراط والأساور الناعمة والمباريم للنساء، إضافة إلى ساعات الجيب والمسابح الخشبية والعظمية والخواتم ذات الفص الحجري للرجال.

مصمم الأزياء وليد عطالله

ذهبنا إلى مصمم الأزياء اللبناني وليد عطالله بمجموعة من الصور التي أخذناها من مسلسل باب الحارة بجزئه الثالث وسألناه عن رأيه كمصمم أزياء معاصر بأزياء الحارة فأصر على أن يبدأ حديثه بشكر مصمم الأزياء حكمت داوود على إبداعه في تقديم أزياء ثلاثينيات القرن الماضي وبالتحديد أزياء البيئة الشامية المحافظة . وتابع عطالله فأعتبر ان المرأة التي يقدمها حكمت داوود من خلال مسلسل باب الحارة بجزئه الثالث هي المرأة التي يحتفظ بها في ذاكرته، فهي أمه وجدته، وكل إمرأة من بيئته وأهله ، وأوضح : في السابق كانت المرأة تعتمد على حشمتها وخجلها لأن بيئتها كانت تتطلب الحشمة والرضوخ لسلطة الرجل ، وطبعا هذه الأجواء ولدت أزياء تتناسب مع تلك البيئة ، فرأينا الكم الطويل والفستان الواسع ذا الخصر الواس9ع والصدر المرفوع حتى حدود العنق ، اذ لم يكن مطلوبا من المرأة أن تكون مغرية بل محتشمة، واذا راقبت العمل جيدا ترى ان ثياب الرجل محتشمة ايضا فهو يغطي رأسه ويرتدي القمصان المقفلة حتى العنق والحزام العريض على الوسط والسراويل الواسعة والعباءة فوقها، اذا القاعدة الملك في ذلك المجتع الثلاثيني هي الحشمة .

وتابع عطالله مهنئا حكمت داوود على تصاميمه التي جاءت نتيجة دراسة معمقة لم تحل دون تقديمه عملا فنيا جميلا فيه شي من الابتكار ، وأضاف : بالنسبة إلى الموديلات التي رأيتها ، فهي جميلة وتمثل تلك الحقبة حيث يزين الفستان مايسمى بالتخاريز، فسيدة المنزل آنذاك كانت تتقن الخياطة، وتبدع في تجميل ثياب بناتها، اذ كانت تشتري تخاريز وتضعها على أكمام الفساتين وأطرافها .

أماالمرأة  اليوم  فتمتلك معرفة اوسع في الموضة نتيجة عصر العولمة والتواصل السهل عبر الفضائيات والانترنت وتمازج الحضارات ففي ذلك المجتمع المتحفظ كانت الحشمة سيدة الموقف  ولكن هذا لا يلغي دور المصمم في إضفاء بعض الألوان غير انني ارى ان هذه الموديلات والألوان واقعية جدا وتجعلني اشعر بأن هذا المسلسل حقيقي ولربما تكون هذه الألوان غير مستعملة آنذاك. وعندما سألنا عطالله عن رأيه في المرأة اليوم أكد انه يحترم المرأة التي عاشت في الماضي ويراها جميلة جدا فهي صورة عن جدته وأهله وعاداته ، وأضاف :  أنا أعيش في القرن الحادي والعشرين وعلي ان اقدم صورة المرأة العصرية الواثقة من نفسها التي تفرض نفسها في مختلف المجتمعات وقد تبالغ أحيانا فيما ترتديه ، ولكنها كما قلت ابنة هذا القرن الحادي والعشرين.

وبالرغم من أنه ليس ابن البيئة الشامية، إلا أن حكمت داوود نجح في نقل أزياء تلك المرحلة إلى الشاشة ، فهو ابن مدينة القامشلي في أقصى الشمال الشرقي لسورية ، والتي يعتبر أن لها الفضل الأكبر في توجهه نحو فن تصميم الملابس ، فهي مدينة فسيفسائية فيها تنوع إثني كبير ، وهذا الغنى يقابله تنوع في الأزياء والألوان والزخارف والعادات والتقاليد التي تعكس هوية كل شخص في جو من التناغم الجميل وعندما بدأ تصميم الملابس في الأعمال الدرامية اتيحت له فرصة العمل مع المخرج بسام الملا الذي كان السبب الأول في صقل موهبته وإعطاءه الفرصة لإثبات نفسه في مجال أزياء البيئة الدمشقية

    التصنيف: لقاءات صحفية
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>