<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
ديسمبر
13

 

اهتم الرجل بألبسة الرأس منذ القدم لأنها تتوج رأسه وتُظهره بمظهر لائق أمام الناس، ونادراً ما كان يظهر حاسر الرأس لأن ذلك كان أمراً معيباً ومخالفاً للمألوف.
وقد طال ألبسة الرأس مثل غيرها من الأزياء الكثير من التطور والتبدل سواء عند النساء أو الرجال، وإن كان تطور لباس رأس الرجال أسرع وأكثر تنوعاً وتبايناً وإتقاناً.Atasi2.JPG
ومن ألبسة الرأس الرجالية التي اشتُهرت في الماضي “القاووق” و”القلبقطو”العُرف” و”الطبزة” و”التاج” و”اللبادة”، وهي ألبسة انقرضت منذ عشرات السنين وانقرضت صناعتها ولم يبق منها شيء يُذكر بعد أن كان لكل واحد منها دلالة علي مكانة صاحبها ووظيفته الاجتماعية.
غير أن سيد هذه الألبسة هو الطربوش الذي كان في الماضي رمزاً للوجاهة والأناقة. وقد عرف المجتمع السوري هذا النوع من الزي منذ أكثر من مائة عام، وكان العامل الأساسي في انتشاره وشيوعه هو الفرمان الشاهاني الذي أصدره السلطان العثماني محمود الثاني والذي اهتم بلباس رجال دولته ورعيته، وحدد في هذا الفرمان طول الشارب واللحية وطراز الجبة وعرض أكمامها وأوجب لبس الطربوش كلباس للرأس معترف به رسمياً بل كان أول من لبس الطربوش من سلاطين الدولة العثمانية.
ويذكر المؤرخ محمد سعيد القاسمي في كتابه “قاموس الصناعات الشامية” أن الطرابيش في عهد السلطان محمود “كانت تُجلب من البلاد الأجنبية، وبدأ أمرها ينتشر حتي عمّ واستعاضت الناس به عن جميع ما تقدم من القاووق والعُرف والطبزة واللبادة إلا بقية من مشايخ الطرق لم تزل محافظة علي هيئة أسلافها تعيّشاً بها وصارت الناس تتعمم علي الطربوش ثم وجدوا كبر العمامة فيه غلظة فأخذوا يتلطفون في تصغيرها حتي آل الأمر إلي ما تري“.
ويري القاسمي أن عمةّ الطربوش البيضاء لم تكن زياً لكل العلماء في دمشق فالشريف يلف الأغباني عليه والعلماء المعمرون لا يتعممون إلا به، أما العمة البيضاء بزيها المتقن الآن فكانت خاصة بقضاة دمشق الأتراك فقط و لم يلبث التقليد أن فعل فعله حتي شاعت العمة البيضاء.
وأخذ ولاة السلطان محمود يفرضون الطربوش علي رجال الدولة وصغار الموظفين فلبسوه امتثالاً ورهبة، أما الشعب فلم يَرُق له الطربوش في البدء حتي يروي أن بعض رجال الدين أفتوا سراً بتحريمه وحضوا الناس علي مقاومته، ولكنهم تراجعوا عن ذلك لأنهم خافوا علي أُعطياتهم أن تتوقف وعلي مراكزهم أن تزول فاستعاضوا عن طاقية العمامة البيضاء بالطربوش، وهكذا ظهر النموذج الجديد للعمامة فوق الطربوش الأحمر ذي الطرة الخضراء، ثم تدخلت أنصاف الحلول فابتدعوا “اللفة الأغباني” للكبار و”اللفة اللام ألف” للشبان المتأنقين وهكذا فُتح الباب علي مصراعيه للطربوش للدخول والانتشار في سوريا.
الطربوش النمساوي
كلمة طربوش محرفة عن الفارسية “سربوش” وتعني زينة رأس الأمير ثم حُرّفت إلي شربوش” فأصبح شبه عمامة تلتف حول طاقية حمراء من الجوخ سطحها يتراوح بين “10 14” سم، وتعلق في وسطها شرابة غليظة زرقاء أو سوداء تتدلي حتي العنق وحل محل الطربوش الكبير الطربوش النمساوي تشبهاً بالأجانب وأطلق عليه اسم فيز FEZ” نسبة إلي مكان صناعته وهي “فيينا” عاصمة النمسا وكان شكله اسطوانياً ولونه أحمر أو أبيض ثم حوّل الاسم إلي “فاس” وزعموا أنه يدل علي مدينة “فاس” المغربية كي يموّه عن المسلمين منشؤه الأصلي ويرضي مشاعرهم الدينية بأنهم لا يستعملون بضائع الأوربيين.
وعاش الطربوش فترة ازدهار وأصبح شعاراً قومياً بُعيد انتهاء الحرب العالمية الأولي بل احتل مركز الصدارة بين أغطية الرأس وأصبح لبسه ردة فعل علي بعض المحاولات بإدخال القبعة الأوربية باعتبارها لباس المستعمرين.
مرسوم جمهوري
بدأ زوال الطرابيش الحمراء نسبياً من شوارع المدن السورية مع المرسوم الجمهوري الذي أصدره العام 1949 الرئيس السابق “حسني الزعيم” الذي منع بموجبه الموظفين والمستخدمين لدي الحكومة من ارتدائه ثم ألحقه بمرسوم طريف آخر منع بموجبه السير بالشوارع بلباس البيجاما متأثراً بمراسيم كمال أتاتورك في تركيا آنذاك.
وبعد نهاية حكم الزعيم الذي استمر 130 يوماًً فقط ألغي الرئيس الأسبق هاشم الأتاسي مرسوم الطرابيش والبيجاما ولكن الانقلاب التالي بزعامة أديب الشيشكلي أعاد العمل بمرسوم البيجاما ونسي مرسوم الطربوش!.
البوغلي واليارم
في زقاق حمصي قديم عثرنا علي آخر طرابيشي في سوريا وهو الحاج “عبد الفتاح تربة دار” ويقول إنه كان المكوجي الخاص لطربوش الرئيس السابق هاشم الأتاسي، وفي دكانه الصغير لا يزال الحاج تربة دار يحتفظ بأدوات خاصة لتصنيع الطرابيش وكيّها، وهي عبارة عن قوالب نحاسية مختلفة الأحجام تأخذ جميعها شكل الطربوش كما يحتفظ في دكانه بعشرات الأنواع من الطرابيش الحمراء الجاهزة التي لم يعد يلبسها أحد كما يقول.
وحول طريقة صنع الطربوش يوضح: يُصنع الطربوش من الجوخ الخام الذي كنا نستقدمه من تشيكوسلوفاكيا، ومع القماشة كنا نجهز قالب القش ومهمته عزل الطربوش عن الرطوبة وإعطائه المتانة والتناسق وقد يُصنع الطربوش دون قش كالطرابيش المغربية ولكل رأس قالب خاص يتراوح بين 25 و75 سم حيث يتم تفصيل القماش علي القالب المخصص ثم يُحشي به القش ويُشد ويُكبس علي النار لمدة ثلاث دقائق.
والطربوش المعتاد بحاجة بين الفينة والأخري وفي مناسبات الأعياد خاصة إلي كي بواسطة قوالب نحاسية منها ما يُعرف ب “البوغلي ” و”العزيزي” و”اليارم زحاف” وغيرها علي حسب طلب من يُكوي له.
كان مكوجي الطرابيش يصفّ تلك القوالب النحاسية المجوفة في حانوته فوق دكّة من الخشب، وتحت كل قالب ثقب في وسط الدكّة ملبس من حديد لوضع النار فيه وتسخين القوالب، وكان الحرفي ينزع الطرّة عن الطربوش ويرشه بالماء ويركّبه علي القالب الذي يرغبه صاحب الطربوش وفوق الطربوش يركّب قالباً ثانياً له يدان من خشب يمسكهما المكوجي ويكبس القالب الأعلي فوق القالب المركب عليه الطربوش مرات عديدة حتي إذا انتهي من الكوي يرفع القالب الأعلي ويركب الطرّة علي الطربوش ثم يمسحه ويلمعه، وكان أغلب الفقراء ومتوسطو الحال إذا عتقت طرابيشهم يأتون بها إلي المكوجي لصبغها أو مسحها أو كيها فتعود وكأنها جديدة.
طربوش فارس بيك
من مشاهير زعماء سورية الذين لبسوا الطربوش الرئيس هاشم الأتاسي الذي تسلم رئاسة سورية في السنوات “1936 1939 1950 1951 1954″ والزعيم سعد الله الجابري والرئيس شكري القوتلي والسياسي والأديب فخري البارودي ورئيس وزراء سورية فارس الخوري الذي يروي الكاتب السوري المعروف عادل أبو شنب عن طربوشه قصة طريفة في كتابه “شوام ظرفاءحيث يقول: “مرّ فارس الخوري بأحد أسواق دمشق فرأي طربوشاً يناسب رأسه فجربه وسأل عن ثمنه فوضع البائع رقماً كبيراً، ولعله رفع الثمن لندرة وجود طربوش يستوعب رأس زبونه، لكن الخوري استغلاه وهمّ بالانصراف، فقال له البائع اسمع يا فارس بيك لو درت الدنيا كلها من شرقها إلي غربها ومن شمالها إلي جنوبها لما وجدت طربوشاً كهذا يناسب رأسك “المبجبج” ما شاء الله وردّ السياسي السوري البارز فارس الخوري في الحال: اسمع يا أخانا أنت أيضاً لو درت الدنيا كلها لما وجدت رأساً كرأسي يجيء طربوشك عليه “حفر وتنزيلويُقال أن الخوري أخذ الطربوش برأسماله.


    التصنيف: منوعات أزياء
    يمكنك متابعة التعليقات على هذا المقال عن طريق الخلاصات RSS 2.0 اضف تعليقاً, او رابط رجعي من موقعك
    Leave a Reply

    XHTML: يمكن ان تستخدم الوسوم التالية <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>