<
هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»   فنٌ في شوارع دمشق  «»   «بقعة ضوء» باقية وتتمدّد  «»   حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء  «»   ثالوث  «»   الروائي نبيل الملحم يقدمني في ديواني الشعري  «»   بقلم : رنا النقشبندي  «»   مدينتي  «»   كوباني ايضاً  «»  

ارشيف التصنيف »لقاءات صحفية «

يناير
22
80 زيارة

هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي .. لا حسد في صحبة اللـه فكل زواره أموات!..



هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي .. لا حسد في صحبة اللـه فكل زواره أموات!..

الإثنين, 16-01-2017

| سارة سلامة

حكمت داوود ابن مدينة القامشلي الذي يعمل بمجال تصميم الأزياء في الدراما السورية وشارك بتصميم الملابس في مسلسلات عدة منها ليالي الصالحية، باب الحارة، ضيعة ضايعة، بقعة ضوء، وغيرها من الأعمال ومضى على عمله قرابة 20 عاماً قدم فيها الكثير من الأعمال، اليوم داوود يضع بين أيدينا مجموعة شعرية من تأليفه بعنوان «جديلة قرب النهر»، وصدرت عن دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية.
بألفة اليومي ودهشة السؤال، وعبر منمنمات من عبق الحياة وتفاصيلها يمتزج عند الشاعر حكمت داوود هديل الروح بعويلها، كما لو أنه عاشق أبداً..

وكما لو أنه على حافة الفجيعة وفوق مصاطب الخيبات كما لو أنه يصرخ أو يستصرخ بتمرد حالماً مفرداً ثائراً عاجزاً مثل بلاده الذاهلة.
وينسج من قصيدته المجدولة بوجع الدم وشغف الآلهة، ليعيد تشكيل الحياة ويصنع من صلصالها قُبلة لحبيبته.. أو فراشة لصبيين يلعبان.. أو معطفاً لعجوز تحت هذا العراء.
في هذه الأجواء المشحونة بالهم والمشبوبة بالعاطفة، يصطاد الشاعر صوره الشفيفة، وهي تتماوج مع سردية محببة تلتحف بالوجود والعدم، ليمسك باللاذع منها في لحظة تلبُسها، وهي تبحث عن زغب رغباتها في ضوء الصباح..
هذا ما جاء في تعريف المجموعة الشعرية بقلم سعيد البرغوثي، أما الإهداء كما ورد في مقدمة الكتاب للمؤلف حكمت داوود:
للغصن المملوء بأزرار الورد
للقمر المضيء منارةً لي
وأنا في هوجاء الريح أغرق كل يوم
نسرين
«جديلة قرب النهر» تشكيلة من ألواح شعرية ودائعية للأزمنة التي عبرها حكمت داوود ولم يتوقف عندها أو توقفه، لكن الأمكنة و«دمشق»، بالذات هي التي عطلت الشاعر وأكرهته على العودة إلى قبل ست سنوات من الحرب، حيث الحياة بكل معانيها والموت بكل ألغازه يعيشان جنباً إلى جنب، وفي رخاء لهما، كأن الشعر هنا يتشبّه بالسياسة في تقطيعه للحياة نفسها، من كان يحفل بتفاصيل الموتى، ومن كان يبصر الموت بأم عينه، يتلمسه ويحضنه في أزمان كثيرة، من كان يريد أن يعيش أكثر في بلد يكون فيه العيش مستطاعاً بكل شساعته لقد بات الموتى يرثون الموتى، وأصبح الاحتفاء بالموت والتغني به عادة وفولكلوراً رسمياً لسورية، كأنه احتفاء بالحياة، ومع ذلك ظل الشعر يقصي بنفسه مجرباً تقديم معنى آخر للموت والهلاك والفتك المجاني، لتتحضّر اللغة لمعركة برهنة البقاء والهجرة عبر تغيير الكثير من معاني ومفردات ودلالات الحياة اليومية والذهنية، وحكمت داوود عرف جيداً رغم التباس اللغة، أن الشعر لا يموت أبداً.
قوس النصر
هو حين تنقل الأم وليدها
من مشرق النهد
إلى مغربه
وهي ترسم بسبابتها والوسطى
تدفق اللـه
في شفاهنا الظامئة
لا حسد
في صحبة اللـه
فكل زواره
أموات!..
لن تمطر
مادام الوقت
لم يحن للقبل
هنا دمشق
جدائل دم ورصاص
نلعب الشطرنج
ونشرب نخب الموت الآتي
نجدل شعر الخانات
بالأبيض والأسود
ولا نكترث
مادامت اللعبة
ستنتهي
بموت الملك
وفي إسقاط على واقع الحرب في شعره يصف السواد الذي قدم به الغرباء الدواعش وعاثوا ببلدنا خراباً، فالحرب صعب أن تسلبه من الشعر والتشكيل والحب.
داعشيات
نساؤنا حور عين
وعذريتكم فرض عين
الأوطان التي ورثناها
بناها بسطاء الناس
في الصندوق المليء
بالأصوات
كنت الأبكم الوحيد
أبحث عن
«وطن حر وشعب سعيد»
يحاول داوود احتضان الفاجعة السورية ولملمة الألم السوري فهو يعتبر أن السوريين تزاوجوا مع مأساتهم وأصبحت شيئاً معتاداً فهم لا يحبون التطبيل أو النظر إليهم بعين الشفقة، هم شعب صبور عنيد يمتص كل الصدمات وحيداً لأنه مؤمن بمقدرة رب العالمين على الخلاص.
نحن السوريين أرهقتنا
إبداعات الراقصين
على موتنا
نعيش كالموتى سالمين
نحصي مع الآلهة
حسناتنا
اتركونا هكذا
فنحن نتقن لغة اللـه
وهو أيضاً يغض النظر
عن سيئاتنا
يتكلم الشاعر واثقاً ومؤمناً ببلده وبأحقية العيش والتضحية من أجل الأرض فهو على يقين أن الغرباء الأوغاد لن يستطيعوا أن يمروا مهما بلغوا من قوة وعزم فهذه الأرض لنا رغم كل الدمار والخراب الذي أحدثوه وتبقى في عيوننا رغم كل الخراب أجمل من أي بلد آخر.
هذه البلاد لنا
تمرها
وزيتونها
بحرها وبرها
هذه البلاد لنا
بخرابها.. برقيّها
بحريتها.. وسجنها
أيها الأوغاد هذه البلاد لنا
أطلقي عصافيرك
وسرب الحجل
إني ألملم بقية سنابلي
قرباناً
لبيادر الروح المتعبة
أنا الريفي البسيط
من حقول الجزيرة
فعل بي ما فعل
«زيوان» القمح
في حقلي
في المدينة والشارع وضع ذكرياته وعاد بكل تفاصيلها لزمن يعشقه ولا يغيب عن ذهنه منظر المطر وهو ينهمر وتعود به التفاصيل لتذكر محبوبته في شيء من الحنين والشوق لأيام مضت ورحلت تاركةً غصة بالقلب وألم الفراق.
كثيراً
ما أنساني
على رصيف الشارع
والسماء مطر من كلمات
أراك تمطرين عليّ قصيدة
فأكتبك مبتلاً بالرذاذ
ولحظاتي ندى
يا لخفقة الروح في هذا المدى
أين المداد
أين الشعر
أين الصدى
كثيراً
ما نشرب الشاي
ونمضي
ننسى
إنّه قد أذاب عشقه
في شفاهنا
الظامئة
أنا ابن الجان
واللبوات
ولدت وفي كفي حفنة حنطة
تنساب من بين أصابعي
على طول البلاد
في خيش جرار الماء
زرعتها
وفي الطرقات
أنا ابن الجان
امتد حقلاً في سنين القحط
حتى الممات
يصف داوود حالة بلادنا من فقر وموت وحالة أمهاتنا التي لا تحزن رغم كل الآهات والعذاب فهنّ دائماً على ثقة بأن هناك جميلاً آتياً، ويقول إن المصاعب اجتمعت علينا فأصبحنا في بلدنا غرباء وأفضل أو أسهل ما يمكن أن نفعله في هذا الفقر والعذاب هو الموت.
زغردي يا أمّي
زغردن يا نساء المدينة
في صمت هذا الفجر الجليل
هناك قرب النبعة
يضيء نهراً
مدلى من خاصرة البلوط
وتنزف الياسمينة
دمعة
بئس إله
يتسلى بالعبيد
في عيد
فقرِه السعيد
كأن مسّ بنا المطر
وابل عشق
من سماء اللـه
انهمر
قد نالت منّا المحن
فأفضل العيش
في هذه البلاد
أن نموت
بلا كفن

أغسطس
24
956 زيارة

إيمان الذياب
99307c1f1b192ec0aafa0e007ed70079_XL
أجرت قاسيون، حواراً مع الفنان السوري حكمت داوود، تناول من خلال إجاباته، تجربته الفنية بجوانبها المتعددة، في الازياء، والشعر والرسم، ورؤيته لواقع الدراما السورية، وآفاق الثقافة الوطنية….

أنت تعمل في «الأزياء الدرامية» ما سبب اختيارك لهذا الاختصاص؟

كان لمدينة القامشلي، التي أنتمي إليها أثر في اختياري لهذا المجال، فهي مدينة متنوعة ديمغرافياً، و قد خلّف اختلاف أزياء الناس في مدينة صغيرة تساؤلات عدة، وظل هذا التنوع حاضراً في ذاكرتي، ثم تعرفت في الجامعة على أصدقاء يعملون في الدراما، فتوجهت إلى هذا المجال وعملت فيه.

ما الذي يميز «أزياء العمل الدرامي»، عن بقية تفاصيل العمل وما هو دورها ضمن العمل ككل؟

العمل الفني متكامل، من النص إلى بقية التفاصيل الأخرى (ديكور، إضاءة، مكياج.. الخ) التي تساهم كلها مجتمعة بإخراج النص برؤية بصرية، وأي ثغرة في أي جزء يؤثر سلباً على العمل ككل.
تأتي أهمية الأزياء من حيث أنها تعطي التصور والانطباع الأول عن الشخصية، وضعه الاجتماعي، حالته المادية ، جزء من نفسيته..الخ كلها تظهر للوهلة الأولى من خلال الزي، لذلك ينبغي أن يكون مدروساً جيداً.
إضافة إلى أن الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية، تعكس أفكار وعادات المجتمع، حيث يمكن معرفة الكثير عن الشعوب من خلال الزي، كالطقس والجغرافيا، والعادات.. الخ. وهكذا يمكن للمهتم أن يلاحظ الوحدة في التنوع، فكثير من الأماكن في العالم تتشابه في أزيائها، فمثلاً (الشروال عند الجبليين واحد) سواء في اليونان أو العراق أو سورية.. الخ، يلبس سكان الجبل الشروال، وهنا يتركز البحث في التنوع التفصيلي في الزي الواحد. وأنا أبحث وأهتم بهذه الناحية بسبب وجود فروق جوهرية بين زي أي مجتمع وآخر.
والأزياء أيضاً تختزل أرث الشعوب، فهي ليست مجرد شكل خارجي فقط، بل هي انعكاس حقيقي لثقافة المجتمعات، ولها علاقة بدواخل الإنسان وأفكاره عاداته وتقاليده. الشكل الخارجي في الدراما هو مفتاح الجمهور للتعرف على الشخصية ويعكس مسائل معنوية عديدة من خلال الانطباعات التي يخلفها عند المتلقي.

تحدثت في لقاء سابق عن فقر المكتبة العربية بالمراجع المتعلقة بالأزياء كيف تتعامل مع هذا الوضع؟ وهل تعتمد على الخيال ؟

تعاني كثير من المسلسلات من مسألة المصداقية بهذا المجال، الأزياء ابنة بيئة معينة وأنا أعمل وأبحث عن أصولها وبيئتها. وغالباً تعتمد الأعمال التاريخية على الخيال، إضافة الى ما تقدمه رسومات وأبحاث المؤرخين والمستشرقين من المنمنات، والتطريزات إلى بقية التفاصيل. أقوم بالبحث في الفترة التاريخية التي يتناولها المسلسل، وأيضاً اعتمد على ملاحظاتي ومتابعاتي اليومية المباشرة من خلال احتكاكي مع الناس في الشارع والأماكن العامة .. الخ

أين ترى الدراما الآن وماهي الصعوبات التي تواجه عملك فيها؟

الدراما جزء من الثقافة العامة للمجتمع، والثقافة لا تكون مرآة صحيحة إذا لم تترافق مع حالة من الديمقراطية، بحيث تلمس حاجات الناس وهمومهم. كلما كانت هوامش الديمقراطية واسعة، يرتفع مستوى الثقافة، ويرقى للأفضل، والدراما جزء من هذه الحالة وليست منفصلة عنها.
أما صعوبات عملي فغالباً ما تؤثر ساعات العمل الطويلة سلباً، وتؤدي إلى هبوط مستواه بالإضافة إلى تركز العمل في «الموسم الرمضاني».
يخضع العمل الدرامي السوري لحسابات تجارية، إذ لا توجد صناعة درامية حقيقية بحيث تكون جزءاً من المنتج الوطني، وتعود أرباحه بالفائدة للبلد. ولو أمكن إيجاد قواعد وضوابط حقيقية ومعيارية محددة للدراما، خاصة للنصوص، بحيث يمكن أن تقدم إنتاجاً افضل وأقرب إلى الناس ويلامس همومهم.

عرفت بتعدد المواهب من «الشعر إلى الرسم والتصوير .. الخ، ما الذي أضافه لك هذا التنوع؟

الأعمال الفنية سواء رسم وموسيقا وشعر .. الخ. كل لا يتجزأ، وبداخل كل إنسان حالات فنية متنوعة، ومن يمتلك الأدوات يعبر عن داوخله. عملت بالرسم مؤخراً لأني أردت التعبير عن رأيي في الحالة السورية الراهنة

وعن أزمة الدراما وعلاقتها بالأزمة العامة في سورية؟

الدراما ليست من الفضاء ولا من الفراغ، هي نتاج مجتمع وعلاقات اجتماعية محددة، ونحن نعيش حالة من التفكك والضياع واللااستقرار، بما ينعكس على مجالات الحياة كافة، والدراما جزء صغير منها.
في السياسة والاقتصاد والاجتماع، توجد أزمات حادة وعصية على الحل حتى الآن ولا يمكن للدراما أن تكون بعيدة عن هذا الواقع. وأنا أؤكد دائماً أنه لا يمكن لأي بقعة درامية أن تغطي بقعة الدم في بلدنا، أو تعكس الألم الموجود بداخل الناس. لن يلبي أي عمل درامي حاجة الناس، لأن ألمهم أكبر مما يمكن أن يحكى على شاشة معينة في حدوتة ما.
الدراما والفن عموماً، تلامس شغاف قلوب الناس، همومهم وآلامهم وتطلعاتهم. النصوص هي الأهم، والنص هو العمود الفقري بالعمل الدرامي، قلة وندرة النص الجيد أوعدم تناول النصوص الجيدة له أسبابه، فهناك سعي لإبراز تلك الحكايا التي تحقق ترويجاً تجارياً وأرباحاً فقط. بينما يوجد آلاف الكتاب والروائيين والكتب الحكايا المهمة التي يمكن أن يؤخذ منها سيناريو جميل وقريب من طموحات الشعب السوري، وهذا لا يحدث غالباً.

هل ترى أفقاً لمشروع ثقافي وطني لسورية وعلى من يقع عاتق تنفيذه؟

إذا توافرت شروط حقيقية وظروف معيشية جيدة للناس، وفرص عمل حقيقية للشباب، وسكن، ووو.. الخ، أتوقع أن تتفجر طاقات ثقافية وإبداعية عند الشباب وهم يحملون مثل هكذا مشروع.
بلدان كثيرة عانت من ويلات الحرب، ولكنها استطاعت إعادة بناء نفسها معتمدة على إرثها الثقافي، في سورية لدينا إرثاً ثقافياً عمره أكثر من 7000 عام، وكل المقومات الأخرى من تنوع جغرافي وسكاني وفكري وفلكلوري، وبإمكاننا أن ننهض بشكل جيد إذا استطعنا حل مشاكلنا الاقتصادية الاجتماعية أولاً.
لقد هاجر كثير من الشباب السوري في ظل الحرب القذرة، وبينهم من أبدع في ظروف سيئة، أو في بلاد الهجرة، وهذا دليل على وجود طاقات هائلة يمكن الاستفادة منها.
كلمة أخيرة: أشكر قاسيون وأتمنى من الإعلام تسليط الضوء أكثر على الطاقات الشبابية وخصوصاً العاملين وراء الكواليس.

أغسطس
21
732 زيارة

مهدي منصور 15-08-2015 01:30 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-15 على الصفحة رقم 13 – ثقافة

اليوم في دمشق كسنةٍ في سواها.
في دمشق لا نشتاق إلى امرأة أو مدينة. لا نكتب القصائد، ببساطة لأنه لا يمكننا أن نرتكب المعاصي في الجنة. الجنة التي ما زالت على سحرها وهي محاطة بجهنم، والحياة التي تتدفق كأنهارها السبعة لم تتوقف برغم الجراح في شجر الضفاف.
القصائد لا تعلق على الأستار ولكنها تنقش على الجدران، والتاريخ الذي كان صعباً عليه أن يمشي في الحارات من شدة ازدحامها بالناس وجدَ أخيراً مكاناً آمناً له في حجارتها.
تقول الأسطورة أن البرق المرسل إلى الدمشقيين من الإله «حُدد» كان يضرب «قاسيون» فيترك في ترابه تترات حديدية، يصنع منها السيوفيون السيف الخالد بطعناته النافذة، وسره الأبدي ثم تنقش عليه كلمات مناجاة «للإله» تقول: «حُدد لم يخسر حربه كل من حمل سيفه». البرق يخرج من «قاسيون» هذه المرّة من عيون الحالمين المؤمنين أن المدينة ذات السيف لم تغبِ ولن… وما زالت قلوب الدمشقيين تصعد إلى الجبل كالشعب في رواية «ناراياما» لـ «فوكازاوا»
الطريق إلى الشام مزروعة بشجر الحكايات التي لا تنتهي. عند كل محطة في المسافة الهيّنة روايات شاقّة تبدأ بتغييرك، تعيد ترتيبك إلى أن تصل إليها شخصاً آخر، شخصاً مؤهلاً للانخراط فيها فلا تشعر بغربة أو قلق.
لتعرف نفسك عليك إمّا أن تسلك طريقاً إلى داخلك أو أن تسلك الطريق إلى دمشق.
كان حلماً أن نضع الرحال في أحد بيوت الشام القديمة الذي أصبح فيما بعد فندقاً للباشاوات ويشغله الآن سياح من أنحاء الدنيا كافة، دلالة على أنّ الباشاوات سياح أيضاً في حياة دمشق، سياحٌ متسلطون إنما على أنفسهم ليرحلوا وتبقى ذات الجلال بهية منذ ولدت كأقدم عاصمة في التاريخ. الفندق الذي أتاح لنا أن نحلم في المخادع الدمشقية بدل أن نحلم بها.
على مقربة منّا كان مسموعاً بوضوح صوت القذائف على جوبر ومنها، وهي تبعد أقل من كيلومتر واحد. طيلة فترة إقامتنا لم يتوقف القصف، والناس في الساحات والحارات لم يتوقفوا أيضاً. لقد أصبح الموت بالنسبة لهؤلاء شيئاً عادياً. كدليلٍ على ذلك، في المساء، كانت «دار الأوبرا» على موعد مع الفنانة «فايا يونان». كانت ككل زيتون حلب ترشح زيتاً بصوتها الأصيل وثوبها الأخضر.. على يميني كان الفنان «دريد لحام» يصفّق بيدٍ واحدة، شفى الله يساره، وحشدٌ من المدعوين الذين جاؤوا ليثبتوا أنّ الموت لا يدخل دمشق ولو متخفياً. كان أمامنا جمهور مؤمن بالقصيدة والفن الراقي يتفاعل باتزان عالٍ ويعرف متى يصفّق بشكل لا يخدش قداسة الفن. أن أقول أمامنا الجمهور، يعني أن مقاعد الضيوف والشخصيات دائماً في الخلف، يتقدمها الطيبون. ولا عجب في ذلك إذ لا بد أن تقود كل هؤلاء الجماهير كما يليق بتواضع المجتمع الدمشقي المشرّف.
أسهل شيء قد تفعله في دمشق هو أن تقع في الحب. سحر الشام منسحبٌ بالفطرة على النساء الشاميات. من أين لهنّ هذا السحر يا ألله؟ العربية على ألسنتهنّ عزف، والكياسة في تعاملهن فنّ، والثقافة فعل حياة. في أعينهن، على الرغم من الوجع، أسرار مسروقة من الجنة. غسل بردى أقدامهنّ ذات صبيحة فأنى دسن ياسمين وأنى جلسن عائلة.
المواعيد في دمشق لا يمكن أن تنتهي بساعة، فلكلٍّ هناك حكاية، ثمّة ممن التقيتهم، وهو شاب تطوّع في الهلال الأحمر، وقع بيد داعش بسبب ماركة حذائه ونجا من القصاص بأعجوبة. ومنهم شاعرٌ فقد بيته وفي بيته أخوه الذي قرأ فيه المستقبل ومكتبته التي قرأ فيها الماضي. يخبرني صديقي الذي جاء من حمص لأنه يرى في قصيدة لي وجه أبيه، أبوه الذي لا يعرف عنه شيئاً، أنّ حمص أكثر مدن سوريا أماناً الآن. عن الخراب فيها يقول: كان هناك ما يُسمّى بمشروع «حلم حمص» الذي يقضي بهدم الكثير من المباني القديمة وإعادة إعمارها عبر شركات خارجية، يقسم أن الدمار هناك طال المباني المفترض سقوطها فقط في المشروع أصلاً قبل الحرب، لا أكثر ولا أقل وكأن المعركة معركة مهندسين في مسرحية غامضة. عن صديقٍ من «دير الزور» يقول إن أكبر مجزرة في التاريخ الحديث تنفذها داعش هناك جرّاء الحصار الأعمى الذي لو استمر سيودي بمئات الآلاف خلال عام. يقولون كل ذلك ثم يشربون نخباً ويبتسمون. هم هربوا من البيت إلى الخيام ومن الخيام إلى الشوارع ومن الشوارع إلى الابتسامة.
على مقربة من «باب شرقي» ثمة مكان اسمه «القصيدة الدمشقية». حين ذهبت إلى أمسيتي التكريمية هناك إلى أسرة «يامال الشام» و «اتحاد الكتاب العرب»، وجدت القصائد تنتظر على أكتاف الدمشقيين الرائعين. اللوحات على الجدران القديمة وكتب الشعر في الزوايا والناس لا يفعلون شيئاً سوى الحب. لقد اكتشفت أن الشعر مهما قيل وأينما ألقيَ لا يولد إلا في مكان كهذا. نعم، تظل قصائدنا قديمة إلى أن تُقرأ في الشام.
تأخذنا سيارة الأجرة إلى نهاية المقالة، إذ تقلّنا إلى بيروت، مروراً بمئات المنتظرين مصيرهم على الحدود اللبنانية من غير أفق. تعود بي إلى دمشق الذكريات كلما اقربت السيارة من بيروت. لقد انقسمت كجوزة لليلة كاملة. وأنا أردد مع فيروز التي لم يتوقف صوتها لحظة برغم الحرب في مقهى «عالبال» في «الأيمرية» وهي تقول:
قل للذين بأرض الشام قد نزلوا // قتيلكم بالهوى ما زال مقتولا
يا شام. يا شامة الدنيا، ووردتها //يا من بحسنك أوجعت الأزاميلا
وددت لو زرعوني فيك مئذنة // أو علقوني على الأبواب قنديلا
أشد ما أذكره من تلك الرحلة لحظة وصولنا إلى باب «باب توما» حيث كان رجل الأمن يفــــحص محتويات حقيبتي بجهاز استشعار. استدار الهـــوائي اللاقط جهة الحقيبة فبادرني بالسؤال: «ألديك عطر في الحقيبة؟».
لم أفهم، إلى الآن، فيزيائياً، كيف لم يتجه الجهاز ناحية سوق الحميدية، وإلى الأبد…

أغسطس
21
1 زيارة

http://assafir.com/article/435435

رامي كوسا 06-08-2015 02:15 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-08-06 على الصفحة رقم 14 – الأخيرة

يُقاوم السّوريّون الحرب، ويديرون ظهرهم للجريمة الّتي تترصّدهم ألف مرّة كلَّ صباح، يطوّعون أدواتٍ جديدة، يسدّون حاجةً تلو أخرى. هذا ضروريّ للتعامل مع حياةٍ صارت أقربَ، من حيث قسوتها وبشاعتها، إلى الموت البطيء. هُم لا يجترحون المعجزاتِ على أيّ حال، فهذه غريزة البقاء تُحرّكهم للتكيّف مع واقعهم المُرّ، فتراهم يشتغلون على التعامل مع نواقصهم جميعها، ويحرصون على إيجادِ بدائلَ آنيّةٍ تُسكتُ جوعهم إلى الغذاء والماء والكهرباء والمأوى… والثقافة والفنّ.
قبل الحرب، لم تكن الأمسيات الشعرية والندوات الأدبيّة متاحةً خارج أسوار المراكز الثقافية ومدرّجات الجامعات إلّا في ما ندر، فالرّقابة الحكوميّة، الّتي بلغت عتبة الحصار، كانت تترصّد كلّ نشاطٍ فنيّ أو ثقافيّ مهما اتّسع نطاقه أو ضاق. الحرب الظالمة الّتي تدور رحاها منذ خمس سنواتٍ ونيّف، جرّت على السوريين بؤساً شديداً، إلّا أنّها حملت أوجهاً إيجابيةً شكّلت، على الرغم من قلّتها، متنفّساً لسوريي الداخل.
حين تسير في شوارع الشام، فإنّك تضربُ موعداً مع مفاجآت كثيرة. قذيفةُ «هاون»، صاروخ، رصاصٌ طائش، نازحون يسكنون الحدائق، أو ربمّا أغنية. حدث هذا مراراً، حيث اشتغل عددٌ من الشباب السوري على صناعةِ فرحٍ مفاجئ في طرقات دمشق. هكذا تنقسم الصدفة على اثنتين، فيصير نصفها يحتمل الموات ونصفها الآخر يحتمل البهجة.
يشكّل مشروع «ومضة» – فكرة وإشراف نغم ناعسة – نموذجاً محبباً من موسيقى الشوارع، وضمن الإطار نفسه يجيء نشاط فرقٍ غنائية وموسيقية كثيرة، فالتجوّل بين مقاهي وحانات المدينة القديمة قد يُسرّب إلى مسمع العابرين مقطعاً من أغنياتٍ سورية خالصة مثل «فطّوم فطّومة» أو «يامو» يرافقها تصفيقٌ يعكس بهجة الحاضرين. هذا كلّه كان متاحاً قبل الأزمة، لكنّه كان محدوداً للغاية، حيث شهد سكّان العاصمة تظاهراتٍ مماثلة كان أشهرها وأكثرها انتشاراً مُنتدى «بيت القصيد» الّذي نظّمه الشاعر السوري لقمان ديركي، واستطاع أن يُحقّق إقبالاً جماهيرياً جيداً قبلَ أن تجيء الحرب وتحوّله إلى ماضياتٍ منسيّة.
يقول الرّسام حكمت داوود، صاحب مقهى القصيدة الدمشقيّة في حي القشلة، «هذا ليس ترفاً، ونحنُ لا نلهث خلف الكماليّات، فلنعتبر من تاريخ الأمم، الحروب تخلق فضاءاتٍ جديدة للعمل الإبداعي، وكلّ ما نحاول أن نشتغل عليه في الشام، هو توفير ما أمكن من ظروفِ تظهير النشاط الفنيّ إلى العلن رغم فقر الأدوات المتاحة». ويضيف داوود «لستُ أبالغ حين أقولُ إنّ هامش الرّبح الّذي نحصل عليه بعيد تنظيمِ أمسيةٍ شعرية أو موسيقيّة يوشك أن يكون معدوماً، فالثقافة لا يُمكن أن تكون تجارة رابحة، لكنّنا مطالبون ومرغمون على خلقِ معادلاتِ تُنسينا الفاجعاتِ الّتي تُخلّفها صباحاتنا المُحمّلة بالقذائف وأصواتِ الرّصاص». ويختم الرّسام السوري، قائلاً: «لسنا أنبياء، ولسنا طوباويين، لكنّ الحرب تجعلنا مُستقطبين نحو أقصى الخير أو أقصى الشرّ، نحنُ نسعى للاحتفاظِ بما تبقّى من آدميتنا من خلالِ تحويل الفنّ إلى منتجٍ يوميّ مجانيّ متاحٍ للجميع».
لا يُمكن أن يمرّ يومٍ على دمشق من دون أن تشهد حدثاً ثقافيّاً أو فنيّاً ما، فالأمسيات الشعرية باتت تُقام توالياً في مقاهي المدينة، ولم يعد الأمر بحاجةٍ إلى إخطارات مسبقة تُوجّه إلى أفرعة الأمن. يبدو الأمر مُبشّراً لجهة استمرار حراكٍ مماثل مع هامش حريّة مماثل حين يجيء زمن السِّلم.

يوليو
10
1,054 زيارة

«بقعة ضوء» باقية وتتمدّد


من موقع تصوير إلى آخر، يتنقّل فريق المسلسل الكوميدي الشهير لإنجازه، واللحاق بموسم العرض في رمضان المقبل. فهل سيكون الجزء الجديد جريئاً بما يكفي لمواكبة تطوّرات الأوضاع السوريّة على طريقته الساخرة؟
محمد الأزن
ــــــــــــــــــــ

دمشق | بقعة دم كبيرة على إسفلت أحد الشوارع الخلفية لضاحية الشام الجديدة؛ سالت من خروفٍ واجه مصيره باستسلام لسكين قصّاب. ربّما وجد الأخير أنّه كان محظوطاً اليوم باعتبار أنّ مشهد الذبح الروتيني الذي يأتي في صميم مهنته، سيأتي هذه المرّة ضمن سياق أحد مشاهد لوحات «بقعة ضوء 11» (إخراج سيف الشيخ نجيب، إنتاج سما الفن) الذي زارت «الأخبار» كواليسه أخيراً.

الخروف ذُبِحَ احتفاءً بزيارة ممثلٍ شهير للحارة، لكنّه حقيقةً ليس إلا شخصاً عادياً (الممثل مهند قطيش)، اعتاد الإفادة مما اعتبره طويلاً ميزة شبهه بأحد نجوم الدراما. هكذا، يعبر الحواجز بسهولة، ويتحلق حوله الأطفال، ويجتهد مَنْ يصادفه لالتقاط الصور معه، إلى حين حدوث ما لم يكن في حسبانه. يجاهر الممثل الحقيقي بموقفه السياسي، معلناً انضمامه إلى المعارضة، لتتبدّل الحال كلياً، وسط محاولات الصورة المحمومة للتبرّؤ من الأصل بسبب المستجدات الخطيرة. هذه إحدى المفارقات العبثية التي تلتقطها لوحات السلسلة الانتقادية الشهيرة، بجزئها الجديد لموسم دراما 2015، وتحاول فيها تسليط الضوء على تناقضات المجتمع السوري وسط معمعة الحرب.
زيارة كواليس «بقعة ضوء»، تعني التواصل المكثف مع إدارة الإنتاج، لرصد موقع وجود فريق العمل الذي يتغيّر مراتٍ عدّة خلال اليوم الواحد، إذ يتنقّل في دمشق، مدجّجاً بأدواته كمعدّات التصوير، ومولّد الطاقة الكهربائية، وكرفان الملابس والماكياج، وغيرها، ما يؤكد أن ظروف تصوير هذا العمل من الأكثر صعوبةً بالنسبة إلى صنّاع أي عملٍ تلفزيوني سوري، منذ انطلاقة هذه التجربة قبل 15 عاماً.
هذا بينما يسابق القائمون على العمل الزمن للحاق بموسم العرض الرمضاني، حيث يتم الإعداد لتصوير اللوحة الواحدة، وتنفيذها خلال زمن قياسي. حتى إنّ بعض اللوحات لا يزال قيد الكتابة، وخصوصاً تلك التي يكتبها ممدوح حمادة، استمراراً في نهجه بمواكبة طزاجة الحدث.
الممثل مهند قطيش أكدّ لنا أنّ «ميزة «بقعة ضوء» هي التجدّد عبر مواكبته لتطوّرات الأحداث المتسارعة الجارية في البلاد، وبقاؤه وفيّاً لجرأته، إضافة إلى صلته الوثيقة بالناس والشارع»، مشيراً إلى أنّ اللوحات التي صوّرها «تتمتع بمستوى ممتاز، ولا تشبه ما قُدمّ سابقاً».
كلام قطيش أتي في إطار الإجابة عن سؤال «الأخبار» حول جديد «بقعة ضوء 11»؟ هذا السؤال قاد إلى نقاشٍ أثرناه مع فريق العمل خلال زيارتنا للكواليس، حول مستوى جرأة طرح المواضيع، وسط ما يُقال عن تراجع جرعة الجرأة في هذا العمل خلال الفترة الأخيرة، بعدما كان متقدّماً بذلك على غيره من الأعمال التلفزيونية السوريّة، الأمر الذي حقق له رصيداً قوياً لدى المشاهد العربي عموماً، والسوري خصوصاً.

«حب في زمن اللاكهرباء»
هو عنوان طريف لإحدى
اللوحات

وجدنا ما يمكن أن يقدّم إجابة عن تساؤلنا، إذ أوضح الممثل غسان عزب أنّ «الحذر بات جزءاً من يومياتنا كسوريين، وكذلك التحدّي، وهذا ما ينعكس على مسلسلاتنا، ومنها «بقعة ضوء» الذي طالما شكّلت لوحاته مرآة للمجتمع والناس، وتتناول في الجزء الجديد تداعيات الأزمة الإنسانية والاجتماعية علينا، بشكلٍ واضحٍ وملموس».
هنا، قدّم مصمم الملابس الفنّان حكمت داوود تفسيراً ربّما يكون أكثر وضوحاً، لخصه بالقول: «بقعة الدم المنتشرة على امتداد سوريا، أكبر من أي بقعة ثانية يمكن تسليط الضوء عليها، وليس سهلاً مواكبتها أو محاكاتها إلا عبر جزئيات معينة. وأمام ذلك كلّه، لا ينبغي للعمل في الدراما أن يتوقف، فهي تعبّر عن هذا المجتمع، وتتأثر بما يمر به الناس في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتطرح آلامهم وآمالهم».
تبدو أزمات المواطن السوري التي أفرزتها الحرب، والأزمات السابقة لها، حاضرةً بلوحات «بقعة ضوء 11»، علماً بأنّ أحد عناوينها الطريفة هو «حب في زمن اللاكهرباء».
يشارك في كتابة اللوحات هذا العام أيضاً: مازن طه، ديانا الفارس، أدهم مرشد، معن سقباني، رضوان شبلي وزياد العامر. ويضم على قائمة أبطاله: أيمن رضا، عبد المنعم عمايري، محمد حداقي، فادي صبيح، خالد القيش، محمد خير الجرّاح، أندريه سكاف، مهند قطيش، أدهم مرشد ورنا شميس، إضافة إلى: ميسون أبو أسعد، وفاء موصللي، مرح جبر، لينا حوارنة، تولاي هارون، نزار أبو حجر، جمال العلي، جرجس جبارة، محمد خاوندي، فوزي بشارة، غسان عزب، محمد قنوع، علي كريم، بشار اسماعيل، سوسن ميخائيل، هدى شعراوي، غادة بشور، دانا جبر، فاضل وفائي، مازن عباس، طلال مارديني، مازن الجبة، وائل شريفي وآخرين.

يوليو
10
875 زيارة

إعلام وفن

في بلادي بقعة دم تعجز عن تجسيدها الدراما
حكمت داوود مصمم أزياء باب الحارة: المكتبة العربية فقيرة في مراجع الأزياء
07/07/2015
عربيات – القاهرة: محسن حسن
صور وفيديو
حكمت داوود

كل من شاهدا المسلسل السوري الشهير باب الحارة يدرك أن ملابس الشخصيات معبرة عن مضامينها وعن المرحلة التاريخية التي تعكسها أحداث المسلسل في البيئة الشامية؛ فأردنا في عربيات أن نتعرف عن قرب على مصممها وهو الفنان السوري حكمت داوود، الذي دخل إلى عالم تصميم الأزياء الدرامية منذ حوالي 20 عاماً عبر مسلسل “هجرة القلوب إلى القلوب”، وبعدها انطلق للمشاركة بتصميم الملابس في مسلسلات عدة منها “كوم الحجر” و “ليالي الصالحية” و “البيئة الحلبية”، وهو من المصممين الذين تستهويهم مسلسلات البيئة الشامية وأمثالها لأنها تمنحة فرصة الابتكار والتجديد في الملابس والمضامين المتعلقة بها داخل العمل الدرامي. تجدر الإشارة إلى أن مدينة “القامشلي” السورية والتي تبعد عن دمشق قرابة 1000كم، لها تأثير كبير في حياة حكمت داوود الفنية باعتبارها موطن ولادته وملهمته. وكان لـ عربيات معه هذا الحوار…

ما السر في تحولك من دراسة الفلسفة إلى دراسة الأزياء؟
استفدت من الفلسفة في سبر أغوار فلسفة الأزياء المتنوعة، فالأزياء أيضاً فلسفة في الكثير من الجوانب، واختلاف أزياء العالم وتنوعها وحب معرفة علاقة الناس والطبيعة والبيئة بالأزياء هي فلسفة أيضاً تدفعك للبحث والاكتشاف والمعرفة وربط ماهية الأزياء بشعوب وتقاليد وأفكار العالم.

هل أثر التنوع البشري ببلدتك (القامشلي) في توجهاتك الفنية ومهاراتك في تصميم الملابس؟
نعم، فمدينتي الصغيرة الجميلة هي متحف مصغر يجمع أقدم حضارات بشرية عرفتها المنطقة كونها مركزاً للكثير من الشعوب عبر التاريخ وهذا التنوع الحضاري كان يترجم بشكل علني في شوارع المدينة التي عشت فيها عبر ملابس الناس المختلفة الشبيهة بمهرجان لوني أو لوحة تشكيلية تعبر شوارع المدينة، لكلٍ زيه الجميل الذي يدل على تاريخه وانتمائه، وهذا ما دفعني للبحث ومحاولة معرفة سبب اختلاف هذه الأزياء بين ملابس جيراننا وملابس أمي.

ماذا عن الجديد لديك هذا العام؟
أنهيت الجزء السابع من مسلسل باب الحارة، والآن أقوم على تصميم أزياء مسلسل بقعة ضوء 11.. وتجدر الإشارة إلى أنني قد مثلت في الجزء السابع من باب الحارة ـإضافة لتصميم الأزياءـ دوراً أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور.

حكمت داوود – باب الحارة

أيهما أكثر متعة وتحدياً بالنسبة لك، مسلسلات البيئة الشامية، أم المسلسلات ذات المحتوى المعاصلا؟
لكل مسلسل نكهته الخاصة، وبالنسبة لي أستمتع بكل الأعمال التي تعطيني مساحة في إضافة معنى خاص للأزياء تناسب الشخصية المكتوبة وتعبر عنها وعن حالتها الاجتماعية والطبقية، وأن تصل للمشاهد من خلال النظرة الأولى، فالأعمال البيئية والتاريخية لا شك تعطيك هذه المساحة أكثر؛ وبناء شخصيات في الأعمال البيئية والتاريخية أكثر تحدياً، والتحدي هنا يكمن في أن تخلق عدة أشكال وأنماط.

في أجزاء مسلسل باب الحارة السابقة، ما أصعب التصاميم التي واجهتك؟ ولأي الشخصيات كانت؟
باب الحارة حالة جميلة فيما يخص الأزياء فتنوع الشخصيات خلال سبعة أجزاء أعطتني الخبرة الجيدة في تناول معاني الأزياء وليس شكلها، فرسم شخصيات مثل البخيل واللئيم والشهم والعكيد وإلى ما هنالك من صفات حاولت أن أترجمها إلى قيمة معنوية تصل للمشاهد من خلال أولى الحلقات وهذا ما أعمل عليه دوماً.

باب الحارة

المكتبة العربية فقيرة في توثيق التراث الملبسي

كيف تقارن بين تجربتك في مسلسل باب الحارة وتجربتك في مسلسلات أخرى مثل ضيعة ضايعة، من حيث القيمة واكتساب الخبرة وشخصية المخرج؟
في باب الحارة وضيعة ضايعة والكثير من الأعمال التي عملت فيها كنت محظوظاً بتعاون الفريق الفني، وأنا حين أعمل على شخصية ما أتناقش أيضا مع الممثل، وقد يعطيني أفكاراً تكون غائبة عني من خلال قراءته للشخصية وبالنهاية فهذا الأسلوب من التعاون من النص للكادر الفني للممثل هو ما يضفي على العمل الفني النجاح.

طبيعة عملك تقتضي معرفة قوية بالأزياء عبر التاريخ.. من أين تستقي هذه المعرفة؟
الصعوبات تكمن في ندرة المصادر المحلية والعربية التي تتعلق بالأزياء فالمكتبة العربية فقيرة جداً في هذا المنحى، ولا أدخر جهداً في اقتناء كتب تتعلق بتاريخ الأزياء من خلال الإنترنت والمصادر الأجنبية، وأحاول دوماً تجميع ما يلقى اهتمامي وأطبعها بكتاب يختص بزي كل شعب حتى صار عندي مكتبة جميلة تختص بتاريخ أزياء شعوب العالم هو بالنهاية جهد شخصي نتج من محبتي للمهنة واحترامي لها.

في بلادي بقعة دم تغرق فيها كل سفن النجاة

أنت شاهد على مسار الدراما السورية.. ما تقييمك لها في الوقت الحاضر؟
الدراما الناجحة دوماً هي التي تتناول هموم وآلام الناس فهي بالنهاية انعكاس لواقع نعيشه. وحالياً هناك إشكالية في تناول هذه المسألة كون الجرح أكبر من أن تخيطه مبضع الجراح. في بلادي هناك بقعة دم تغرق فيها كل سفن النجاة، لذلك فالدراما السورية مهما تناولت مواضيع الأزمة ستكون بعيدة عن مشاعر أم فقدت طفلها أو زوجها أو أب فقد ابنه في هذه الحرب القذرة، هي إشكالية قد يكون الحديث عنها صعب بصعوبة الدوامة الهائلة التي نمر بها كبلد.

لك تجربة بالعمل مع طاقم مسلسل “طاش ما طاش”، فكيف تقيّم الدراما الخليجية؟
طاش ما طاش عمل كوميدي جميل، في بداياته كان العمل يعتمد على الشكل الخارجي للممثل ثم تناول الكثير من الهم الخليجي فاقترب من الناس، والكوميديا السوداء -إذا صح التعبير- أكثر قرباً للناس.

باقي مهاراتك الفنية كالتصوير والرسم، ما مساحتها في نشاطاتك اليومية؟
ــ الرسم والتصوير تأخذ مساحة جيدة يومية في حياتي ولا أضيع وقتاً بدون عمل، دوماً عندي ما أقوم به فالكاميرا الفوتوغرافية لا تفارقني كذلك الريشة لا أبتعد عنها وعندي الكثير من المشاركات في المعارض المقامة سواء في سوريا أو لبنان ومؤخراً في تركيا حيث شاركت إلى جانب أكثر من 250 فنان من حول العالم في معرض أقيم في مدينة ديار بكر كان له صدى جميل في مسيرة الفنون التشكيلية التي أحب.
http://www.arabiyat.com/content/media/2758.html

سبتمبر
16
971 زيارة

حوار مع الفنان الكرديّ حكمت داوود

Buyerpress – دمشق

نجاح الإعلام والفن يلزمه بيئة ثقافية ….

أن تحب مدينتك يجب أن تحمل تاريخها وتوصله لكل العالم وبكل الطرق الفنية ..

شركة “أوجي” لدبلجة الأعمال الفنيّة إلى اللغة الكرديّة خطوة مهمّة….

في موقع تصوير باب الحارة سترى حكمت داوود في غرفة الملابس وهو يُشرف على ملابس الفنانين والشخصيات وبعد قليل يختفي لتراه يظهر مرّةً أُخرى وهو يحمل آلة التصوير ومعه صديقته المدللة ( لايكا ) وهي من الكلاب الجميلة جداً تسبقهُ إلى موقع التصوير ليلتقط بعدسته الجميلة وعينه النظيفة جداً أجمل اللقطات وتراه يغيب مرَّةً أخرى ليظهر على الفايسبوك بلوحاته المبدعة وألوانه الغريبة وصوره التي تلتقط أجمل اللحظات بعينٍ سحريَّة ومن ثم لتراهُ ممثلاً لشخصية درامية يؤديها ببراعة , والفنان حكمت داوود من مواليد مدينة القامشلي أتقَنَ أجناس فنيّة كثيرة فهو مصممّ أزياء للمسلسلات الدرامية بالإضافة إلى عمله كمصور فوتوغرافي … أما للرسم والتمثيل وكتابة الشعر حكايات أخرى , في إحدى مواقع التصوير التقتهُ صحيفتنا ليكونَ هذا الحوار :

– الفنان حكمت داوود بداياتكَ متى كانت ؟ وهل أنتَ نادم على شيء لم يتسنّى لكَ فعله في مجال الفنّ ؟

حتماً البداية من مدينتي الجميلة الفسيفساء السورية قامشلو حيث لا يمكن للمرء إلا إن يكون حاملاً للطفولة مهما بلغ به العمر .. إن تناغم الموسيقى في المقطوعة الشعرية التي تسمى قامشلو هي ما أحببت أن أتلوها بكل صدق وخشوع في دمشق ..أن احمل كل هذا الموروث الغني والأسئلة و اندهاشاتي الأولى في هذه المدينة الصغيرة ليصل بي المطاف الى دمشق لتجيب عليها وهي القادرة على الإجابة دوماً ..لما فيها من غنى تاريخي ممزوج بثقافات توالت عليها عبر تاريخها الطويل .. أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فأني اعتبر نفسي لا زلت في بداية طريقي الفني وأمامي المزيد من العمل والجهد في إضفاء و إغناء الفن السوري من خلال مهنتي التي أتناول فيها معاني الأزياء بزخارفها وألوانها وطريقة خياطتها حتى أعرض من خلال الملابس ما أود قوله أو الترميز له بدلالات معنوية وذلك من خلال( مسج مرئي) وهو الظهور الأول للشخصية الدرامية للجمهور من القامشلي إلى العاصمة دمشق ..

– هل للمكان أثرهُ الملموس على الفنّ ؟

بكل تأكيد فالمكان له تأثير جد مهم واعتقد أن الأهمّ في المكان هو المساحة التي تستطيع من خلاله نشر خطك الزمني المليء بالعمل وان تستطيع بنفس الوقت إعادة ترتيب منتوجك الفني بنسب تتفاعل مع ما تطرحه من مواضيع مختلفة في الفن وهنا لا أتكلم عن الدراما فحسب بل عن كل الفنون الإنسانية فحين يوفر لك المكان تلك المساحة من العمل تتطلع دوماً إلى أن يكون منتوجك الفني أكثر دقة وأكثر اهتماماً ..فالمكان هو البيئة الصالحة لإنتاجك ولا يخفى على احد أن دمشق لها الفضل الأكبر في تشذيب تطلعاتنا الفنية حين تأخذ بيدنا في أزقتها لتحكي لنا الحكاية منذ البداية ..هي حكايا ممتدة عبر التاريخ تتعلق بكل تفصيل ممكن أن تراه بالعين المجردة ..دمشق مدينة حبلى بالفن والإبداع، نتطلع جميعا أن نكون بكرها الأول دوماً..لذلك أرى أن المكان وانتقالي لدمشق بسبب الدراسة الجامعية فتحت لي آفاق كنت بأمسّ الحاجة إليها حتى أخطو خطواتي الأولى ولأتشبث فيما بعد بفستانها المزركش الذي خيط بأيادي ثقافات وحضارات لا زالت تدفع بالمرء على البحث والمعرفة أكثر فأكثر.

– كتابة الشعر , الرسم , تصميم الأزياء , التصوير الفوتوغرافي , التمثيل , مجموعة فنون هل تلاقي صعوبة في الجمع بينَ هذه الأجناس الفنية؟ وما السرّ في اقترابكَ من كل هذه الأجناس ؟ هل هو إيمان بالتجريب أم محاولة لإرواء العطش للفن بداخلك ؟

اعتقد أن هذه الأجناس الفنية تجتمع في كل الناس ..قد تكون فرص احدهم أوفر حظاً من غيره ..وقد يكون للمكان هنا أيضاً علاقة بطريقة ما في إظهار هذه الفنون ..فالفنون دوماً تصاحبك منذ الطفولة وعلى المرء أن يتلمس طريقه بالسعي دوماً في البحث ،من خلال تنمية الأدوات والوسائل، والمعرفة ،التي تساعده بالنهاية على إظهار مواهبه .. بالنسبة لي لا أحب الاحتفاظ بمعلومة لي فقط أحب واعشق مشاركتها مع الغير لذلك أحاول دائماً قول شيء ما لأقرب هذا التفاعل بيني وبين محيطي ،سواء بالرسم ،أو الشعر، أو الأزياء، وغيرها .. أن تحب مدينتك يجب أن تحمل تاريخها وتوصله لكل العالم وبكل الطرق الفنية .. الفن هو عشق أن تكون معطاءاً ..الفن نتاج تدين بمحصوله لكل من حولك ..هم شركائك بالنجاح دوماً..لذلك لا أرى أنها تجريب لتنجح فيما بعد بواحدة من هذه الفنون ،بل هو تعلق حميمي وعشق ابدي في أن تنهل من بئر المعرفة وتشارك الناس وتحثهم على أن هناك الأفضل دوماً ..أن تعمل وتعمل دوماً ، لتنال شرف مساهمتك في هذه الحياة القصيرة الجميلة.

– الفنان حكمت داوود أنتَ معروف بتصميم الأزياء في مسلسلات البيئة الشامية , هل هناكَ تقاربٌ ما بين الزيّ الكردي والزيّ الشامي القديم ؟ !!

لا شك بذلك أبداً .. فالأزياء أصلاً هي ثقافة و منتوج حضاري وتنتشر الثقافة كلما امتزجت وتجاورت مع غيرها من الثقافات .. والأكراد ولا يخفى على احد أنهم امتهنو النسج وتعاملوا مع الصناعات النسيجية منذ سكنهم في دمشق وكانوا السباقين في نسج الدامسكو والاغباني والبروكار وكانوا من أمهر المهنيين في نسج الحرير وإنتاج الأقمشة المختلفة وحتى هذه الأوقات هناك حارة في حي الأكراد تسمى حارة النوالة لكثرة النول التي كانت تنسج وتنتج هذه المواد حتى عرفت دمشق في الكثير من أصقاع العالم بجودة حريرها ومتانة وجمال أقمشتها. لذلك فإن التقارب والتشابه في الزيين الشامي والكردي بات في الشكل العام للملابس وما تسميات الميتان والدامر والشروال إلا تسميات كردية -أو على الأقل ليست عربية – طغت على اللبس الشامي ، طبعاً مع اختلاف في بعض التفاصيل المتعلقة بالزخرفة والتزيين حيث اللبس الكردي الرجالي يفتقد للتطريز الخارجي .

– ربمّا أنتَ متابع للحركة الإعلامية الكردية …. برأيك هل يمكن للكرد في سورية تأسيس مؤسسات إعلاميّة وفقَ المستوى العالي والمُرادْ ؟

الكرد في سوريا و في غيرها من البلدان ،نجاح التجربة الإعلامية منوط بتوفر مناخ عام سياسي واقتصادي واجتماعي ، ثم أن نجاح الإعلام والفن يلزمه بيئة ثقافية صحية إن صح التعبير .. فالاهتمام بمقدرات الشباب وتوفير السبل من مؤسسات مختصة ومعاهد وحتى جامعات سيوفر للكرد ولسواهم آفاق قابلة لأن تنافس الكثير من الدول ، أقول ذلك من خلال التجربة العملية للنشطاء الإعلاميين والفنانين والتشكيليين والسينمائيين الكرد الذين حاولوا ونجحوا رغم الصعوبات المؤسساتية في مجمل حياة الكرد، الكرد شعب محب للإبداع قادر على الحياة والعيش ضمن أحلك الظروف وضمن أقل الإمكانيات المتاحة لهم..

– مؤخراً أسست شركة المتحدة أوجي للإنتاج والتوزيع الفني وهي مختصة بدبلجة الأفلام والمسلسلات إلى اللغة الكرديّة , برأيك هل هذا الأمر ناجح في ظلّ غياب اللغة الكرديّة ؟

حقيقة نحن هنا لسنا بصدد تأسيس مجمع لغوي كردي ،وأيضا لن نوقف الأعمال الفنية المتعلقة باللغة لحين تأسيس المجمع اللغوي الكردي ،هي محاولات تعتمد على استخدام لهجة تكون مقبولة لكل المتكلمين باللغة الكردية حتى لا نكون متأخرين كثيراً .. لن نطرح مشروعنا كبديل للغة ، وأيضا لن نعمل سينما أو دراما صامتة .. واعتقد نجاح التجربة يتعلق بمدى قبول كل اللهجات الكردية لأعمالنا .

مايو
31
1 زيارة

تشرين
28/05/2013

حكمت داوود.. الأنامل الساحرة في أزياء الدراما
ادريس مراد
الحديث عن الفنان حكمت داوود يجعلك في حيرة عما ستكتبه عنه.. فهو الشاعر، والفوتوغرافي، والتشكيلي، والمصمم الشهير لأزياء الدراما السورية،

اذ ارتبط اسمه بعشرات المسلسلات السورية التي حققت نجاحات كبيرة، إضافة إلى العديد من المسرحيات والأفلام السينمائية، بأزيائه رسم للجمهور الكثير من (الكاركترات) المحببة والشخصيات التي بقيت محفورة في الذاكرة.
يقول داوود عن الباب الذي دخل منه إلى عالم الدراما: «أثناء دراستي في جامعة دمشق- قسم الفلسفة، كنت أنشر بعض المواد النثرية والشعرية في مجلة دراسات اشتراكية وعندما رأت إحدى الفنانات أن ما اكتبه يشبه المشاهد الدرامية من خلال الصورة والمعنى، حينها اقترحت عليّ العمل في مجال الدراما، وعرفتني على مهندس الديكور ومصمم الأزياء عبد الإله فرهود وعملت معه ومن بعد عدة أعمال بدأت العمل في مسلسل «هجرة القلوب إلى القلوب»، ومن ثم طورت نفسي من خلال المراجع التي تتناول تاريخ الأزياء بشكل عام وتاريخها في سورية ودمشق بشكل خاص، فتكونت لدي خبرة عملية ونظرية عن الأزياء ومازلت مهتماً بقراءة ماهية الأزياء وقيمتها وارتباطها بتاريخ الشعوب».
له في هذا الجانب (تصميم أزياء في الدراما) أعمال لا تحصى منها: (باب الحارة) للمخرج بسام الملا بكل أجزائه، «ضيعة ضايعة» إخراج الليث حجو، «أسعد الوراق»إخراج رشا شربتجي، «قاع المدينة» إخراج سمير حسين، «الفارس المغوار» إخراج رفيق حجار، «البحر أيوب» إخراج محمد عزيزية، «الشتات» إخراج نذير عواد، «عودة ليلى» إخراج عمر سيف، «حوش المصاطب» إخراج محمد منصور، «بهلول الشاعر» إخراج نذير عواد، «قريش» إخراج محمد عزيزية، «أعقل المجانين» إخراج حسن حسني العبيدي،«غنائية الربان والقوافي» إخراج بسام الملا، «ليالي الصالحية» إخراج بسام الملا والقائمة تطول.
يعرّف داوود الأزياء في الدراما قائلاً: «لم تكن الأزياء حاجة اجتماعية وأخلاقية فحسب، بل كانت وما زالت انعكاساً ثقافياً، وحاجة إنسانية بحتاً، حيكت بإحكام و بكثير من التناسق والتناغم لتتناسب وبيئات معينة في كل زمان ومكان عبر تاريخ المسيرة البشرية منذ الخليقة الأولى، فمن خلال الأزياء يعلن الشخص انتماءه لبيئة ما، ولمكان وزمان وثقافة ما، فمصمم الأزياء، في الأعمال الدرامية، يضيف ويبين هذه القيمة وهذا المعنى لأزياء الشخصيات، كما يضيف إليها أفكاراً يتم التقاطها بصرياً من وعي المُشاهد. مثلاً، في الأعمال التاريخية، لا يتعلق الأمر فقط بالجانب التوثيقي للأزياء المستخدمة في مرحلة العمل فحسب بل بإضافة القيمة الجمالية والثقافية أيضاً.. يجب على مصمم الأزياء أن يضيف من إبداعه الخاص مع مراعاة أهمية الألوان وتركيب الزي على جسد الشخصية ضمن أبعادها الفكرية والأمر نفسه ينطبق على أعمال البيئة، وحتى الأعمال المعاصرة. أنا أرى أن للأزياء فلسفة خاصة بها، فهي تتقاطع مع فنون عديدة وتلخص موروث كل شعب من خلال المنمنمات والتطريزات وطرق حياكة الزي وأدواتها».
وعن عمله في مجال التصوير يقول داوود: «هواية التصوير كنت أحبها في صغري ومازلت، فبعد أن اعتمدت مصمم أزياء في الدراما السورية أحببت أن أمارس هذه الهواية أثناء قيامي بعملي في الأزياء فعملت مصوراً أيضاً وهذه المهنة بشكل عام من تمثيل وتصوير وأزياء وحتى الكتابة ترتبط ببعضها بعضاً لكونها تصب في نبع واحد وهو الفنون الإنسانية».
لا بد للطفولة من أن تترك في الذاكرة معالمها وربما تكون مخزوناً يستمد منه الشخص ما يفيده فيما بعد.. عن هذا المخزون وعن تأثير البيئة في أعماله يقول داوود: «أجزم أن ذلك التنوع الذي عشته في مدينتي هو ما جعلني أتعلق بالتاريخ والأزياء والفن عموماً، ولا يخفى على أحد تأثري بـ «القامشلي» لكوني ابن مدينة القامشلي المعروفة بتنوع أطيافها ومكوناتها الإنسانية، وألوان أزيائها في مجمل أعمالي.. فحين تناولت البيئات الشامية والحلبية والساحلية والريفية كنت استفيد من مخزون الذاكرة الشعبية للقامشلي وأضيفها إلى شخصيات العمل..لأن الدراما السورية لم تتناول هذه المنطقة وجمالياتها..واعتقد أن أي مسلسل يتناول منطقة الجزيرة سيكون للأزياء الدور الأكبر في نجاحه، اذ تضفي مهرجاناً من الألوان والتفصيلات والزخارف على جمالها وتعطينا مدى قدم المنطقة وتوغلها بالتاريخ».

سبتمبر
03
2,722 زيارة

حاوره : سعيد محمود

ارتبط اسمه بعشرات المسلسلات السورية التي حققت نجاحات كبيرة، إضافة إلى العديد من المسرحيات والأفلام السينمائية, بأزيائه، رسم للجمهور الكثير من (الكاركترات) المحببة والشخصيات التي بقيت محفورة في الذاكرة

مصمم الأزياء حكمت داوود الحاصل على جائزة الإبداع الذهبية لأحسن ملابس من مهرجان القاهرة للإعلام العربي عام 2007 عن تصميمه لأزياء مسلسل (باب الحارة)، إضافة إلى العديد من الترشيحات والتكريمات وشهادات التقدير, يكشف لنا أسرار وتفاصيل مهنته في اللقاء التالي:
ما هو تعريفك الخاص لمهنة مصمم الأزياء في الدراما؟
لم تكن الأزياء حاجة اجتماعية وأخلاقية فحسب، بل كانت وما زالت انعكاساً ثقافياً وحاجة إنسانية بحتة، حيكت بإحكام و بكثير من التناسق والتناغم لتتناسب وبيئات معينة في كل زمان ومكان عبر تاريخ المسيرة البشرية منذ الخليقة الأولى، فمن خلال الأزياء يعلن الشخص انتماءه لبيئة ما، ولمكان وزمان وثقافة ما, مصمم الأزياء، في الأعمال الدرامية، يضيف و يبين هذه القيمة وهذا المعنى لأزياء الشخصيات، يضيف إليها أفكاراً يتم التقاطها بصرياً من قِبل لا وعي المُشاهد. مثلاً، في الأعمال التاريخية، لا يتعلق الأمر فقط بالجانب التوثيقي للأزياء المستخدمة في مرحلة العمل فحسب بل بإضافة القيمة الجمالية والثقافية أيضاً, يجب على مصمم الأزياء أن يضيف من إبداعه الخاص مع مراعاة أهمية الألوان وتركيب الزي على جسد الشخصية ضمن أبعادها الفكرية, الأمر نفسه ينطبق على أعمال البيئة، وحتى الأعمال المعاصرة.
أنا أرى أن للأزياء فلسفة خاصة بها، تتقاطع مع فنون عديدة وتلخص موروث كل شعب من خلال المنمنمات والتطريزات وطرق حياكة الزي وأدواتها، لذلك نرى في أزياء الشعوب الكثير من الإشارات والرموز التي تدل على تاريخ هذا الشعب وطريقة حياته وتراكماته الثقافية.

ما هي تفاصيل رحلتك، من قراءة النص إلى تركيب الزي على جسد الشخصية ضمن المنطق الخاص بها؟
تعد الأزياء انعكاساً مباشراً للواقع المعيش من قبل الشخصيات ضمن الإطار الزمني الذي تفرضه أحداث العمل ومرحلته التاريخية. يجب بداية أن يكون مصمم الأزياء على دراية تامة بالعصر الذي تدور فيه الأحداث بكل تفرعاته السياسية، الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية… لذلك من الضروري قراءة كل ما يتعلق بالمرحلة التاريخية الخاصة بالعمل كنقطة انطلاق لتصميم أزياء تساعد على بناء الشخصية وتحديد هويتها. في الدراما، لا تنحصر مهمة الملابس في ستر العورة أو تغطية الجسد، إنها نوع من الخطاب المُكون لمنطق الشخصية، ناهيك عن كون الأزياء الواجهة الدرامية الأولى ومرآة المشاهد للتعرف على الشخصية الدرامية وتكوين الانطباع الأول عنها.

ما هو الفرق في عمل مصمم الأزياء بين الأعمال التاريخية والأعمال المعاصرة؟
الأعمال المعاصرة لا ترتقي إلى درجة تصميم الأزياء، يعود ذلك إلى العديد من الأسباب، مثل عدم تقديم شركات الإنتاج مساحة إنتاجية تتيح اختيار الأزياء المناسبة لكل شخصية، لذلك نقوم بانتقاء ما يناسب الشخصية من أزياء الممثلين، عدا الحالات الخاصة التي تتعلق بـ (كاركتر) معين قد لا يتوفر لدى الممثل,  للأسف، ينحصر إدراك المنتجين لأهمية الأزياء في الأعمال التاريخية فقط وهذا ما يؤثر سلباً على تكوين ورسم الشخصية في الأعمال الدرامية المعاصرة، فنرى الكثير من الشخصيات تتشابه بملابسها رغم التباين الثقافي والاجتماعي فيما بينهم.

في مسلسل (ضيعة ضايعة) ألبستَ أسعد، القصير نسبياً، ملابس فضفاضة، أما جودة فقد كانت ملابسه ضيقة لتكريس فارق الطول بين الكاركترين، أعطنا أمثلة عن شخصيات من أعمال أخرى دعمت حالتها الدرامية والفيزيائية من خلال الأزياء.
الجمال في البساطة، مثلاً في مسلسل (الخربة)، كان هنالك صراع دائم بين جيل الشباب المنفتح والمنطلق والباحث عن الحرية، والجيل القديم المتزمت، لذلك تعمدت إلباس العجائز من الجيل القديم ملابس بزر يخنق الرقبة، مثل ملابس شخصيتي (أبو نايف) و(أبو نمر)، مع الإصرار على إلباسهم أزياء فلكلورية وتحميلهم ساعات قديمة، وإكسسوارات مثل الخواتم أو غيرها من تفاصيل الجيل القديم. أما جيل الشباب فقد ألبستهم أزياء عصرية (جينز، تي شيرت،…) لخلق (كونتراست) بين الجيلين يدعم الجو العام للمسلسل.
مثال آخر، للإجابة على سؤالك، في مسلسل (باب الحارة)، اخترتُ لشخصية (الإدعشري) زياً واحداً بسيطاً لم يقم بتغييره خلال جزأين من العمل, لم يُغسل هذا الزي ولا مرة خلال فترة التصوير الطويلة، وعلى الرغم من رائحة الملابس التي أصبحت مزعجة إلا أن الفنان بسام كوسا كان مقتنعاً بفكرتي التي تدعم شخصية (الإدعشري).
في العمل نفسه، لدينا شخصية (أبو غالب) والبخل والضيق الذي يعيشه نتيجة معاداته لأهل الحارة، لذلك اخترت له (شروالاً) قصيراً و(كسرية) صغيرة على قدمه وقميصاً ضيقاً بأكمام قصيرة بهدف التعبير عن الضيق الذي يعيشه من حركته ومن مجرد رؤيته.

إلى أي مدى تتفق خياراتك مع وجهة نظر المخرج؟
بشكل عام، يوجد اتفاق بيني وبين المخرجين بنسبة 90%, هنالك جسر من الثقة يربط بيننا من خلال الأعمال الكثيرة, هذه الثقة، تُحمّلني مسؤولية أكبر، وتدفعني إلى عطاء أكبر واهتمام أوسع في مجال عملي, وهي في الحقيقة عبء يحفزني للبحث عن الأفضل بما يتناسب مع العمل الدرامي.

حدثنا عن نسبة الاختلاف، العشرة في المئة!
هذا الخلاف لا يكون مع المخرجين، بل مع الممثلين، وتحديداً الممثلات. حتى لو كانت الشخصية قبيحة، ترغب الممثلة في أن تظهر جميلة! وغالباً ما تكون هذه الإشكالية مع الممثلات اللواتي لم يرتقين للعب الدور الأول، هذا ما يدفعني إلى نقاشات حادة معهن في بعض الأحيان، لكن في النهاية لا أنفذ إلا ما يرضي (الشخصية) وليس الممثلة، بهدف خدمة العمل الدرامي الذي ننجزه. طبعاً الأمر مختلف مع الممثلات ذوات الخبرة والنجمات الكبيرات، السيدة منى واصف تقول لي: «افعل ما تشاء، أثق بخبرتك».

ما هي المشكلات الإنتاجية التي تواجهك في مهنتك؟
هنالك معاناة دائمة مع شركات الإنتاج، ابتداءً من أجري وانتهاءً بتكاليف المواد, نحن نفتقر إلى تفهم الدراما كصناعة وطنية بمقدورها المساهمة في دعم اقتصاد البلد ونشر القيمة الجمالية للأزياء السورية بشكل خاص، فقد كان لأحد أعمالي البيئية التأثير الواضح في انتشار الأزياء الشامية في البلدان العربية ورغبة الناس في ارتدائها, أنا أرى أن مصممي الأزياء جزء مهم وفعال في عملية صناعة الدراما وتطويرها ورفع مستواها, شركات الإنتاج تفكر بطريقة عكسية، وتحاول دائماً التوفير من خلال الأزياء، مع أن الأزياء هي الواجهة الأولى لأي شخصية درامية، من خلال الأزياء نعرف الشخصية ونفهمها. في العديد من المرات كنت مع ممثلين، في أعمال معاصرة، لانتقاء أزياء تناسب شخصياتهم من الأسواق، وتكون النتيجة شراء أزياء بمبلغ يفوق أجرهم بسبب عدم تقدير المنتجين.

من المعروف أن مجالك الإبداعي أكبر في الأعمال التاريخية، ما هو العمل التاريخي الذي ترغب في تصميم أزيائه؟
كوني ابن مدينة القامشلي المعروفة بتنوع أطيافها ومكوناتها الإنسانية، أتمنى تصميم أزياء عمل من تراث هذه المنطقة، ضمن تنوعها البشري المذهل من عرب وأكراد وسريان وآشوريين، وغنى الأزياء الفلكلورية في هذه المنطقة. أتمنى تصميم أزياء عمل يضم كل هذه المكونات بروعتها وانتمائها الأصيل لسورية التنوع، لسورية الغنى.

من آخر الأعمال التي قدمتها مسلسل (بقعة ضوء) في جزئه التاسع، وهو العمل المعروف بجرأته النقدية وجماهيريته الكبيرة، برأيك الشخصي، هل كان الجزء الأخير من (بقعة ضوء) يتمتع بهذه الصفات؟
في هذا الجزء، تحفظت بداية على عدم تعدد الكُتاب، وهي الميزة الأساسية لبقعة ضوء، مع احترامي وتقديري لكتاب هذا الجزء. من ناحية أخرى، لم يرتقِ مسلسل (بقعة ضوء) إلى مستوى (بقعة الدم) المنتشرة في بلدنا للأسف.

ما هي توقعاتك للدراما السورية في القادم من الأيام؟
تطور الدراما السورية مرتبط بالاستقرار السياسي، وباستقرار الحياة الاجتماعية, يجب على الدراما أن تكون مرآة للناس، مرآة واقعهم، همومهم، مشكلاتهم، ومرآة أرواحهم, لذلك من الضروري توفر جو من الحرية لتقديم ما يتناسب مع تطلعات الناس للحفاظ على جمهور الدراما السورية ومتابعيها.
الحل برأيي يقع على عاتق القطاع العام، فالمنتج أو رجل الأعمال الغني، لا يهتم إلا بالنجاح المادي غير عابئ بالشريحة الأكبر المكونة من البسطاء, الدولة، هي الجهة الوحيدة القادرة على إنتاج أعمال تقترب أكثر من الناس وتلاصق همومهم.

ـــــــــــــــــــــــــــ

لمشاهدة رابط الجريدة

http://tishreen.news.sy/tishreen/public/read/266734

سبتمبر
10
2,132 زيارة
مقال | خميس, 2011-09-08 09:42 | eSyria

هيسم شملوني

تأتي الحالة الشعرية عند “حكمت داوود” في سياق الحالة التجريبية في فضاء إبداعي متعدد، حيث أن الذات تمثل المنطلق والمستقر في هذه التجربة الخاصة.

المفكرة الثقافية كان لها لقاء مع الشاعر “حكمت داوود” حول الفضاءات والمناخات الشعرية التي يعيش فيها، وكانت البداية:

*ما الذي يحرضك للكتابة الشعر؟

**الشاعر المحترف يبقى في كل لحظة لديه هاجس الكتابة، وأنا لا أملك هذا الهاجس، أكتب على الصدمة، تكون أحياناً صدمة عاطفية روحانية إنسانية، وأعتبر كلمة شاعر كبيرة بعض الشيء، يمكن أن يقال بأن ما أكتبه هو عبارة عن فلاشات شعرية، أنا أكتب بعض المشاعر التي أترجمها على الورق أحياناً، هي فلاشات صغيرة تخطر على بالي في بعض اللحظات، وأنا دائماً أقول أنه في كل إنسان منذ ولادته يوجد الشاعر والفنان والطفل، وفيه النقيضين المرأة والرجل، أو المكملين إن شئت القول، هي حالات تخرج أحياناً في لحظات معينة، يمكن أن يكون الشخص متأثرا بوضع عام، أو يمكن أن يتأثر بوضع خاص أحياناً، ربما يرى أمراً ويترجم أحاسيسه من خلال الكتابة، وهناك من يترجم ذلك أحياناً بالرسم ،التصوير الضوئي، أو بخيارات أخرى منها القصيدة، كتاباتي تتعلق أكثر بالمسائل الإنسانية، مسائل تتناول الهم الإنساني بشكل عام، وأحياناً أكتب حول مسائل تتعلق بالعاطفة والحنان والوجدانيات. فمثلاً رحيل الفنان “لاوند هاجو” أثر بي كثيراً وصدمني، حاولت كتابة بعض الكلمات له، كلمات مخفية وتتعلق بتاريخ هذا الشاب وطموحاته، والأعمال التي عملها، فهو يمثل خسارة كبيرة، وقلت فيه:

ترحل!
إذا ً دعنا في سكوننا
ندر رماد روحنا في الأزقة
ونحلم بعودة طائر الفينيق
×××
ترحل!
إذا ً دعنا نلملم لحظاتنا المتبقية
ونبكي ولادتنا الغير مكتملة
دون حشرجة في الحلق
×××
رماد – آري فكل ٌ سيّان
لكل ٍ صمته ، وحريقه
ولكل ٍ نيرانه ، عبر التاريخ
×××
ستلمس الشمس بأصابعك الخضراء
إذا ً دعنا في هشيم ظلامنا
دون رقص
دون أغنية
دون أجنحة
×××
أرحل
ستهديك الملائكة أجنحتها
وترقص في السماء
كاشفا ً عرينا
إنكساراتنا
وبقية الأمل
×××
ارحل
إذا أمطرت يوما
سأعلم بخطوك على الغيم
وإذا اشتدت الريح يوما ً
سأعلم إنك مررت من هنا
وإذا أرعدت يوما ً
سأعلم ان الآلهة تصفق لروحك
وانك ترانا ببريق عينيك
×××
ارحل سأخبر دمشق وأزقتها
ألا تنتظر مهرها
فهو يلامس الشمس بأصابعه المحترقة
لأجلها
لأجلنا
لأجل من لم يعرفهم.

*أيهما يحرضك أكثر الوجع أم الفرح؟

**الوجع أكثر طبعاً، الآلام هي من تجعلني أتوجه للتفكير وتعمل نوعاً من الصراع الداخلي، صراع مع الذات، أحب ترجمته حتى أفرج عن نفسي أقل ما يمكن، الفرح ليس  قضية يمكن أن تتشابه كثيراً مع الحزن.

*لماذا لم تطبع حتى الآن ديواناً رغم الكم الكبير من الكتابات لديك؟

**لم أطبع دواوين شعرية، رغم أن لدي كم هائل من القصائد، التي لم أنزلها جميعها في مواقع الإنترنت، لم أطبعهم لأن الغاية من الطباعة هي النشر، وأنا أجد أن الإنترنت يحقق هذا الانتشاراً أكثر، هناك قصائد عندي في موقعي عليها 400 زيارة، إذا أردت طباعة ديوان من 1000 نسخة، يمكن أن لا تباع منه أكثر من 300 في المكتبات.

*كأني بك تدعو أو تلمح إلى شيء يمكن أن نسميه شعراء إلكترونيين يمكن أن يسودوا الساحة الشعرية في القريب العاجل؟

**هم موجودون في الواقع المعاش الآن، هناك الكثير من المواقع الإلكترونية، التي تنشر الشعر، وعرف فيها شعراء، أصبح هناك مواقع تهتم بشعراء الإنترنت وأصبحوا يطبعون لهم الدواوين الورقية، فهي ليست بعيدة، وهذا واقع موجود، وأنا أشجع على هذا الأمر، وهناك أشخاص كثيرون لا يستطيعون الطباعة بسبب التكاليف المادية، وهذه الثورة الإلكترونية حتمية تاريخية، يجب التعامل معها وتقبلها.

*لماذا اعتمدت هذا النوع من الشعر الحديث، والذي تقول في “خريف الأزرار” مثلاً:

هاتِ

كتابك

ودعيني أقرأ

حروفك الصغيرة

حروفك الكبيرة

كطفلٍ يخشى

أن تضيع منه

التاء المستديرة!!

×××

هاتِ

تفاحك

ودعيني أمضي

في ركب جنوني

وزلزلي الخطو مني

فقد أصحو

في هذه المسيرة!!

×××

هاتِ

مفتاح ليلك

وأغمضِ

عن سارقٍ

يهوى

التفاصيل المنيرة!!

×××

وهاتِ

عشاً يتوسده قلبي

فوالله

لن يفزع غفو

عصافيرك الصغيرة!!

**اعتبرته نوعاً من الترجمة لخلجات النفس، فهو تعبير عن حالة، أكتب مثلما يقول لي قلبي، لم أفكر بالتصنيف، إضافةً إلى أنها تحمل موسيقا، فيها نوع من الموسيقا المعاصرة، وصور تصل إلى القلب بسهولة أكثر. لكن هناك نمط آخر من القصيدة  مثل “على حافة الهاوية”، كتبتها عن العراق في وقتها، وتناولت فيها ذاكرة العراق وتاريخها وبابل، وتاريخ المنطقة والثورات التي حدثت، والناس الذين ماتوا من أجل هذه الأرض الممتدة في بلاد الرافدين،كلذلكحاولت اختصارها في قصيدة،أقول فيها:

نقطة الدم

تفترش الذاكرة المتقدة بالمدن

بابل تتخثر في الطين

وحدائق الميدية

سميراميدا

المعلقة في دمي

بنزهة

على حافة السكين

×××

الفرق بين الارجوحة

في بابل

والانشوطة

في كل البلاد

مسافة عارضتين

يصعدها الأطفال .. بداء اللهو

ويصعدها الرجال .. بداء الحنين

×××

فمن يشتري

جثة المدينة

من يشتري غابات البلوط المجففة

في فوهة البندقية

دمي رنين الصولجان المطرز

في بلاط الآدمية

×××

متقدة تفترش الذاكرة

وسميراميدا اليمامة

مشتتة في الجهات

فهل من فينوس

تعيد إليّ دمي ؟

و”سميراميدا” هي نفسها “سميراميس”، كانت بنت ملك “ميديا” في ذاك الوقت، تزوجها “نبوخذ نصر” كيلا تحدث الحروب، فهي أصيبت بالحنين إلى الوطن، فبنى لها “نبوخذ نصر” حدائق بابل المعلقة في 500 ق.م تقريباً كما تقول الرواية، فهذه كانت مرحلة جميلة تاريخياً، لذا حاولت أن أضع هذا التاريخ في قصيدة. وفي الغزل قلت في قصيدة “قراءة امرأة”، التي تحوي صوراً لإيصال الحالة الروحانية التي أعيشها إلى المتلقي:

مورقة أنت

تضيئين

كبيّارة تتلألأ

من همس العاشقين

لا عصفور التين مني

يهدأ

ولا تفاحك

من نقري يلين!!

×××

ألج أكثر دفئك

صهيلاً

وأخبو

بأكثر من حنين

لا سنابك خيلي

تملُّ

ولا رمل مضمارك

يحين!!

×××

أدمنت

حب الأنثى

ولم أزل بعد مكوّر جنين

الآن عمري يكسوه

بعض خصلات الياسمين

وأنا لم أزل أنا

وأزداد يقين!!

*قالت العرب قديماً: “أصدق الشعر أكذبه”، ماذا يقول “حكمت داوود”؟

**كما سبق وقلت إني أحاول الهروب من تصنيفي كشاعر، لأن توصيف “شاعر” كلمة كبيرة جداً، الشاعر إنسان حساس، إنسان لطيف، إنسان أمامه مهمات يجب أن يكون على قدر كبير من التحدي لكي ينقل ما بداخله إلى العالم والناس، هناك شعراء فعلوا ما فعلوا في قضايا الشعوب والمنطقة والتاريخ، وهؤلاء الشعراء نقف لهم إكراماً وإجلالاً، ولا أجد نفسي في هذا المستوى، أنا أكتب بعض الأمور، أكتب الشعر ولست بشاعر، أحاول الهروب دائماً من تصنيفي كشاعر، لكن هناك أمور تأخذ اسمها من ممارستها، فطالما أنت تكتب الشعر فأنت شاعر، نفس الحالة مع المصور الضوئي، ولكن القضية بمعيار الجودة الذي يختلف من شخص لآخر، لكن صدق الشعر أو كذبه هذا يعود إلى الشاعر نفسه أي أنها صفة شخصية.

الجدير ذكره أن “حكمت داوود” مصمم أزياء يعمل في مجال الدراما التلفزيونية، وهومصور ضوئي، وفنان تشكيلي أيضاً.

صفحات 1 2 3 التالي