<
أخبار فن و أدب وثقافة  «»   Efrîn  «»   الدراما العربيّة لرمضان 2020 …! (5) *  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة – لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة..ابراهيم حسو  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   في مجموعتين شعريتين حكمت داوود كطفلٍ يشتهي جديلة قرب النهر  «»   حكمت داوود: الأزياء إعلان انتماء و”سوق الحرير” من أمتع التجارب وأصعبها!!  «»   جديلة قرب النهر ..ديوان شعري لـ : حكمت داوود  «»   هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي ..  «»   تعريف  «»   محمد الماغوط _ العصفور الأحدب  «»   الشراع والعاصفة .. رواية حنا مينا  «»   اللاءات الثلاثة  «»   جورج أورويل..مزرعةالحيوانات..رواية  «»   تشارلي تشابلن  «»   حكمت داوود  «»   ديوان جكر خوين  «»   قواعد العشق الأربعون  «»   رواية زوربا اليوناني  «»   دبلوم الطالبة الرائعة شيرين موسى عن الفن والحرب  «»   هدية من الفنان وسام جمول..مشكوراً  «»   شال الحزن  «»   حكمت داوود شاعر يشتهي رسم الفجر بريشة مكسورة  «»   لوحات لـ حكمت داوود  «»   حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)  «»   الشرق  «»   دمشق أيضاً وأيضاً  «»   ماء  «»   مهدي منصور: كلّ من ينظم شعراً ولم يَزُرْ دمشق تموت قصائده ميتةً جاهليّةً  «»   مواعيد دمشق.. ورد الشام  «»  
 
يونيو
02
0 زيارة

باب الحارة بين الموت والغياب والإستبدال والوجوه الجديدة

شهد الجزئين الجديدن من المسلسل الشهير ” باب الحارة ” العديد من التغييرات على صعيد الممثلين والكاتب والمخرج , فغاب عدد من أبطال العمل لأسباب مختلفة منها الموت أو الاستبدال أو الاعتذار , في حين حضر نجوم آخرين سواء على صعيد العودة أو بمشاركات جديدة .دراميات تستعرض لكم ابرز التغييرات في الجزئين الجديدن من المسلسل من خلال التقرير الآتي :البداية كانت مع تكليف الكاتبين ” عثمان جحى ” و ” سليمان عبد العزيز ” بكتابة النص , ومن ثم إسناد الإخراج للمخرج ” عزام فوق العادة ” بدلاً من ” مؤمن الملا ” , فيما بقي الإشراف العام للمخرج ” بسام الملا ” , وعلى صعيد الممثلين يشهد الجزئين الجديدن عودة الفنان ” عباس النوري ” لأداء شخصية ” أبو عصام ” بعد ان غاب عن العمل منذ جزئه الثالث , وهو أبرز العائدين للعمل .الغيابات كثيرة ببدائل ودون بدائل :وعلى صعيد الغيابات , فقد غيب الموت ثلاثة من أبطال العمل في أجزائه الخمسة السابقة وفي مقدمتهم الراحل ” وفيق الزعيم ” – ” أبو حاتم ” والذي حل الفنان ” سليم صبري ” مكانه , كما يغيب الراحلين ” حسن دكاك ” و ” سليم كلاس ” عن العمل , وهما اللذين أديا شخصيتي ” أبو بشير ” و ” أبو خاطر ” . كما اعتذر الفنان ” نزار أبو حجر ” عن العودة إلى العمل بعد أن غاب عنه منذ جزئه الرابع , حيث لن يتابع تجسيد شخصية ” أبو غالب ” معللاً سبب الإعتذار بسطحية الشخصية وعدم تقبل الملا لتعديلها وهو الأمر المتاح كما قال أبو حجر . ويبدو أن التغيير سيطال جزء كبير من عائلة ” أبو حاتم ” , فبخطوة مفاجئة تم اختيار الفنانة الشابة ” خلود عيسى ” لتحل مكان الفنانة ” جومانة مراد ” التي اعتذرت عن أداء شخصية زوجة العكيد ” أبو شهاب ” . وعلى صعيد الممثلين أيضاً فقد اعتذرت الفنانة ” دانا جبر ” عن المشاركة في النسختين الجديديتين من العمل معللة رفضها بأنها اتخذت قراراً بالابتعاد عن أعمال البيئة الشامية بعد الجزء الخامس من المسلسل ذاته , في حين وقع الإختيار على الفنانة الشابة ” حلا رجب ” لتأدية دور ” جميلة ” الذي أدته جبر في الجزئين الرابع والخامس وقبلهما ” تاج حيدر ” و ” ديمة قندلفت ” . أما الفنانة ” مرح جبر ” والتي دخلت إلى العمل بجزئيه الجديدين , فقد تركت التصوير دون إكمال مشاهدها لتلحق بركب مسلسل ” الأخوة ” فيما أكد صناع ” باب الحارة ” أنهم وجدوا مبررات درامية لتغييب الشخصية حيث رفضوا عودتها للتصوير مجدداً . فيما ستعود الفنانة ” صباح بركات ” لتأدية شخصية ” أم حاتم ” بعد أن أدتها في الجزء الخامس الفنانة ” ناهد حلبي ” والتي اعتذرت عن الجزئين السادس والسابع دون إيضاح الأسباب . وانضمت الفنانة ” هلا يماني ” إلى أسرة العمل لتأدية شخصية ” فايزة ” ابنة العكيد ” أبو النار ” ، الزوجة الثالثة لـ ” عصام ” , والتي كانت تؤديها الفنانة ” هنوف خربطلي ” والتي اعتذرت عن المشاركة في العمل بسبب ارتباطها بعمل خاص في دبي . كما حلت الفنانة ” عهد ديب ” بدلاً من الفنانة ” إمارات رزق ” في أداء شخصية ” خيرية ” زوجة ” العكيد معتز ” . في حين سيقوم الفنان ” يحيى بيازي ” بأداء شخصية ” خاطر ” التي اعتذر الفنان ” علاء الزغبي ” عن إكمالها . ويشهد المسلسل انتهاء مشاركة عدد من الشخصيات ومنها شخصية ” أم جوزيف ” التي أدتها النجمة القديرة ” منى واصف ” , وكذلك ” الملازم نمر ” التي أداها الفنان ” فايز قزق ” و ” أبو قاعود ” التي أداها الفنان ” قصي خولي ” و ” فيصل ” التي أداها الفنان ” مهيار خضور ” .نجوم وشخصيات جديدة في الجزئين السادس والسابع :فيما يعد الفنان أيمن زيدان أبرز المنضمين للعمل في جزئيه الجديدين , حيث سيؤدي شخصية ” أبو ظافر ” , فيما سيشارك الفنان ” معتصم النهار ” بشخصية ” ظافر ” , بينما تؤدي ” جانيار حسن ” شخصية ” نعمة ” ابنة ” أبو ظافر ” الوافد حديثاً إلى حارة ” الضبع ” و الباحث عن الزعامة . ويشهد المسلسل مشاركة الفنان ” جهاد سعد ” بشخصية دخلت إلى أحداث العمل بجزئيه الجديدين . وانضمت الفنانة ” ميسون أبو أسعد ” لقائمة أبطال العمل , حيث ستلعب دور الزوجة الثانية لأبو عصام وهي إمراة فرنسية , وكذلك ستشارك الفنانة ” كندة حنا ” في العمل بشخصية فتاة يهودية , ونفس الأمر ينطبق على الفنانة ” أمانة والي ” . كما يشارك الفنان ” جمال العلي ” بشخصية جديدة في العمل وتحمل اسم ” تنكه ” ، فيما سيلعب الفنان ” شادي مقرش ” شخصية ” قبضاي ” في إحدى الحارات المجاورة لحارة ” الضبع ” . ويشهد العمل مشاركة مصمم الملابس الفنان ” حكمت داوود ” بشخصية جديدة في المسلسل لم تكن موجودة سابقاً . كما يشهد المسلسل مشاركة الفنانات ” لوريس قزق ” و ” ليا مباردي ” و ” ماسة الجمال ” و ” عبد الرحمن قويدر ” و ” محمد عبد الكريم ” بشخصيات جديدة . كما سيكون النجم ” مصطفى الخاني ” حاضراً من جديد في العمل عبر شخصية جددية هي شخصية ” الواوي ” ليشارك بالمسلسل من خلالها بالإضافة إلى حضوره بدور ” النمس ” بالجزء السابع . إذاً قائمة كبيرة من الغييرات يشهدها المسلسل بجزئيه سواء بالحضور والغياب والمشاركات الجديدة , فهل سيتخذ العمل منحى وشكلاً جديداً ؟ وهل سيتسبب ذلك بضياع المشاهد بين الأجزاء السابقة والجزئين الجديدين , كل ذلك مرهون بعرض العمل على الشاشات , وسيكون الجواب بعد إنتهاء عرض الجزء السادس في نهاية شهر رمضان المبارك
يونيو
01
0 زيارة

Efrîn dayika çar sêwiya
morîk ji guha weşiya
***
Efrîn zimanê zelal
Şêrîn û rindik delal
***
Efrîn bi bejina bilind
naziki wek şewqa find
***
Efrîn boka bajara
kiras keski wek dara
***
Efirn kecik hêjaye
beybûn ji tilya zaye
***
Efrînamin bi nav û denge
wek ezmankî be sed renge
***
Efrîn bê kiras maye
fistan li bejnê naye
***
Efrî kecik bir rindike
bi zimankî bir tenke
***
Efrîn wekî gula ciya
silav diki me hemiya
***
Efrîn agir be laş ketiya
jan û jîna wê hiliya
***
Rabin kurdo bibin yek
bi Pênûs û mûzîk û cek
***
Li darxin daweta bokê
bi reqis û hina neynûkê

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
مايو
28
0 زيارة

منذ 6 أيام529

هؤلاء الأفضل وهؤلاء الأسوأ… والجائزة العجائبية في فنّ غالبيته هابط!

 جهاد أيوب

الدراما العربية في رمضان 2020 نستطيع القول عجائبية، تهرب من الواقع، وبغالبيتها غير مسؤولة، والأخطاء على كل صعيد من الكتابة إلى الإخراج والأداء، واللغة… للأسف الجميع سقطصحيح نجاح بعض الأعمال جماهيرياً مثل «الاختيار»، و«سوق الحرير»، و«البرنس»، وفرصة تانية»، ولكن الأخطاء كانت كثيرة مما يبعدهم عن الفوز.

هذه بعض الأسماء التي أشير إليها مباشرة بعيداً عن المجاملة، والمحسوبية، والمصالح الشخصية، وعقد الغيرة والتنافس المريض، أو شراء الذمم من قبل المنتج ومصالحه، أو بسبب الصداقة، والعلاقات المشبوهة

لقد تم الاختيار من خلال مراقبة نقدية علمية، تؤمن بالمسؤولية، وحساسة ودقيقة، وتعتمد على المنهجية العلمية المأخوذة من المتابعة بشغف بعيداً عن العلاقات الشخصية، والعقد النفسية، والرأي الشخصي، وقد أضفنا جائزة جديدة هي «الجائزة العجائبية»:

التنافس الدرامي 2020

ـأفضل مسلسلات: «هوس»، «الفتوة»، «مقابلة مع السيد أدم»- مع بعض التحفّظ.

ـ أسوأ مسلسلات: «الساحر»، «أولاد أدم»، و«بردانة أنا»، «بالقلب»، «عطر الشام 4 «، «بروكار»، «هواجس عابرة»، «متاهات»، «حركات بنات»،  «رجالة البيت»، «ونسني»، «رحى الأيام»، «في الصندوق»، «سكر زيادة»، «ونحب تاني ليه»، «شاهد عيان»، «لعبة النسيان»، «هيا وبناتها»، «الكون في كفة»، «خاشع ناشع»، «حكايات إبن الحداد»، «العمر مرة»، «الحرملك 2».

ـ أفضل مسلسل كوميدي: «ضيعة ضايعة»، «الخربة»، «درب الزلق» لا منافس لهم حتى الآن، وبإعادتهم فضحت الأعمال الجديدة!

ـ أسوأ مسلسل كوميدي: «سينمائيات»، «درويشيات»، و«اّل ديسمبر»، و«في الصندوق»، و»ونسني».

ـ أفضل مخرجباسل الخطيب عن «حارس القدس».

ـ أسوأ مخرجنديم مهنا عن «بردانة أنا»، جوليان معلوف عن «بالقلب»، عادل الأعصر عن «يا أنا يا جدو»، حمد يوسف النوري عن «رحى الأيام»، خالد الفضلي عن «هيا وبناتها»، عيسى ذياب عن «درويشيات»، عمار رضوان عن «العمر لحظة»، محمد كاظم عن «اّل ديسمبر»، وتامر إسحاق عن «الحرملك 2».

ـ أفضل مؤلف وسيناريو وحوارفادي سليم عن «مقابلة مع السيد أدم»، وعلاء حمزة عن «شغف»، ومحمد أنور عن «محمد علي رود».

ـأسوأ مؤلف وسيناريو وحواركلوديا مرشليان عن «بردانة أنا»، مشاري حمود العميري عن «رحى الأيام»، سلام كسيري عن «متاهات»، طالب الدوس عن «العمر لحظة»، ويوسف المانع عن «درويشيات».

ـ أفضل ممثلةأمل بوشوشة عن «النحات»، ودلال عبد العزيز عن «فلانتينو»، وهبة طوجي عن «هوس».

ـأسوأ ممثلةنبيلة عبيد عن «سكر زيادة»، وياسمين صبري عن «فرصة تانية»،ماغي بو غصن عن «أولاد أدم» .

ـأفضل ممثلة مساندةرندة كعدي عن «لو ما التقينا»، ندى أبو فرحات عن «النحّات»، نور وروجينا عن «البرنس»، حصة النبهان عن «محمد علي رود»، هند البلوشي عن «هيا وبناتها» و«جنة هالي»، وعبير أحمد عن «مساحات خالية».

ـ أسوأ ممثلة مساندةكل فريق «رحى الأيام»، ومريم فهد عن «العمر مرة»، فاطمة الحوسني عن «محمد علي رود»، وأيتن عامر وهبة مجدي عن «فرصة تانية».

ـ أفضل ممثلأحمد الأحمد وباسم ياخور عن «حرملك 2»، باسم مغنية عن «سرّ»، وعابد فهد عن «هوس»، داوود حسين عن «في ذاكرة الظل»، أمير كرارة عن «الاختيار»، وسلوم حداد عن «سوق الحرير»، وناصر محمد عن «العمر مرة»، ورودريك سليمان عن «الساحر» و«العودة».

ـ أسوأ ممثلبديع أبو شقرا عن «بردانة أنا»، عابد فهد عن «الساحر»، كل فريق «رحى الأيام» باستثناء الطفل أحمد بن حسين، كل فريق «درويشيات»، و طارق العلي عن «آّل ديسمبر»، وجوان الخضر عن «يوماً ما».

ـ أفضل ممثل مساندمحمد حداقي عن «الساحر»، يعقوب عبدالله عن «في ذاكرة الظل»، عبدالله بوشهري عن «شغف»، خالد الحمادي عن «العمر مرة»، وأحمد زاهر عن «البرنس»، ووسام فارس عن « العودة»، وجمال الردهان عن «اّل ديسمبر».

ـأسوأ ممثل مساندكل فريق «رحى الأيام، و«ناصر عباس عن «الكون في كفة».

ـأفضل برنامج ضاحكلا يوجد .

ـ أسوأ برنامج ضاحك: «ما حدش فاهم حاجة»، «خلي بالك من فيفي»، «هدي قلبك».

ـ أفضل مقدّم برنامج ضاحكلا يوجد.

ـأسوأ مقدّم برنامج ضاحكرامز جلال، وفيفي عبده، ومارسيل خضرا .

ـ أفضل موسيقى تصويريةفادي مارديني عن «النحّات»، راكان عن «في ذاكرة الظل»، وإياد الريماوي عن «أولاد أدم»، وعمرو إسماعيل عن «فرصة تانية»، و«مقابلة مع السيد أدم».

ـ أسوأ موسيقى تصويريةغالبية الأعمال للأسف.

ـ أفضل أزياء: حكمت داوود عن «سوق الحرير».

ـ أسوأ أزياء: «بروكار»، و»ال ديسمبر».

ـ أفضل ديكورعلاء صبري عن «سوق الحرير»، و«حرملك 2»، وصلاح زماني عن «محمد علي رود».

ـ أسوأ ديكورعبدالله خريبكة عن «درويشيات»، و«رحى الأيام»، و«في الصندوق»، و«يا أنا يا جدو».

ـ أفضل مكياجديانا والنصف عن «سرّ».

ـ أسوأ مكياج: «خلي بالك من فيفي»، و«ما حدش فاهم حاجة»، و«ال ديسمبر»، وشيوماً ماً».

ـ أفضل جائزة عجائبية:

إلى الغباء الواضح في ارتكاب أخطاء جسيمة بالنص والكلام والإخراج وحتى في قصص الدينإلى الأخطاء اللغوية في أعمال السيرة، إلى الصراخ المزعج في غالبية أعمال الدراما المصرية.

ناهيك عن الإيقاع البطيء، والحوارات المملة، وغياب الخطّ الدرامي، واللت والعجن، والتطويل المزعج، إلى البكاء الدائم والعويل في الدراما الخليجية والتوهان وركاكة اللفظ عند نجمات مصر!

وللعام الثالث ينالها بثقة أطباء التجميل والشفط والنفخ في كل الدراما العربية… فعلاً أشكالهن دراما قائمة بذاتها، وتحديداً السورية في الأعمال الشاميةإلى الأحمق الذي أدخل العائلة اليهودية بسذاجة في الدراما الخليجية من دون أن يفقه بأصول التاريخ والدراماإضافةً إلى قلة الفهم بالموسيقى التصويرية في جميع الأعمال، وجاءت نافرة وبغير مكانهاإضافةً إلى من تجاهل الواقع في غالبية ما قدم عربياً!

* حصل خطأ تقني في ترقيم الجزء الرابع من سلسلة الدراما العربيّة لرمضان 2020 المنشور في عدد «البناء» أمس الخميس، ووضع رقمه (5) بدلاً من (4). اقتضى التنويه والاعتذار.

مايو
28
0 زيارة
لم يبتعد الشاعر والممثل السوري حكمت داوود في ألبومه الشعري الأول الموسوم بـ“كطفل يشتهي”، والصادر عن دار “نحن” بدمشق، عن النسقية الشعرية السورية المتداولة منذ ثلاثين عاما، النسق الرؤيوي الجبراني والنسق اليومي الماغوطي؛ وهما نسقان شعريان جنبا إلى جنب في تلاحم وتلاصق مستمرين ومتواصلين، والهمّ الخاص الشخصي متبلور في الأنا المخفية بألف وشاح، والهم العام الذي يتسع ويتضخم في النصوص الطويلة التي تتناول أحداثا كبيرة وأفكارا بحجم مأساتنا -المأساة الكردية في كوباني- كنموذج مصغر لويلات الحرب الدائرة في سوريا حتى اليوم.
كما نجد في الديوان نصوصا صغيرة أو التي تشبه الكتابة الفيسبوكية الدارجة هذه الأيام “كوباني.. من سيُذكّر الله بأسمائه الحسنى”، لكنها مصبوغة بحرفية وصناعة لغوية تقترب أكثر من صناعة اليوتيوب الشعري، حيث الصورة مقابل الكلمة، والحركة مقابل العين السينمائية، كل مفردة لها عمل وحركة وتغيير، وقد تصل أحيانا إلى تشكيل لوني ما، سواء في طريقة عرض الفكرة أو الحدث الشعريين، أو في طريقة توزع الكلمات وتلوينها وصبغها بالبلاغة المحتدمة والعالية، ليتجاوز الشاعر لغته اليومية الطويلة عبر تركيبات حكائية متينة تخفي دائما معاني مفاجئة، وانزياحات تأخذ الصفات والنعوت والأفعال، وتُظهر معاني مرادفة عبر الإشارات والضمائر التي تدلّ على فعل واحد، وهو يعمل على نصه كما يعمل نشّار الخشب في قطع الشجرة من جذوعها.
لا يجهد داوود نفسه في إبراز مفاتن قصيدته، فتراه دائما متقدا في كل مقطع من مقاطعه، يجمّل مفرداته الشعرية ويحفّزها على الاضطلاع بأكثر من وظيفتها التركيبية، ليتسلم وظائف بديلة، كأن يجازف بتطعيم النص بدلالات مغايرة للمفردة نفسها أو تفسيرات أخرى للكلمة.
لغة داوود متداولة وطريفة جدّا إلا أنها لغة الحياة التي يعيشها كل شاعر سوري في الحرب الجارية، لغة تنهل من ذاكرة تعبّر عن ويلات القتل اليومية، في محاولة التقاط الدلالات المرتدة وفق معطيات أخرى قريبة منها، إضافة إلى تكرار المفردات، ولكن بأقل رتابة وأكثر تناسقا في تجاوز الكلمة وما تشملها من إيماءات مختلفة، ويستدلّ على نصوص داوود من خلال كتاباته المتفرقة والمتناثرة المنشورة في النت، ولا أعرف أنه نشر شيئا من نصوصه ضمن كتاب شعري في بداياته أم لا، وقياسا على ما نشره حكمت يظل هو الجرس الثقافي الأكثر التحاما مع ما يكتبه، وهو الشاعر الكردي الناضج شعريا وفكريا، الذي يفتتح الحياة على مصراعيها وينهل منها مادته الشعرية، ويقبض منها المواضيع الحميمية الأكثر ولوجا واستدراكا.

k
مايو
28
0 زيارة
إيمان الذياب

إيمان الذياب

أجرت قاسيون، حواراً مع الفنان السوري حكمت داوود، تناول من خلال إجاباته، تجربته الفنية بجوانبها المتعددة، في الازياء، والشعر والرسم، ورؤيته لواقع الدراما السورية، وآفاق الثقافة الوطنية….

أنت تعمل في «الأزياء الدرامية» ما سبب اختيارك لهذا الاختصاص؟

حكمت داوود لقاسيون: (الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية)

كان لمدينة القامشلي، التي أنتمي إليها أثر في اختياري لهذا المجال، فهي مدينة متنوعة ديمغرافياً، و قد خلّف اختلاف أزياء الناس في مدينة صغيرة تساؤلات عدة،  وظل هذا التنوع حاضراً في ذاكرتي، ثم تعرفت في الجامعة على أصدقاء يعملون في الدراما، فتوجهت إلى هذا المجال وعملت فيه.


ما الذي يميز «أزياء العمل الدرامي»، عن بقية تفاصيل العمل وما هو دورها ضمن العمل ككل؟

العمل الفني متكامل، من النص إلى بقية التفاصيل الأخرى (ديكور، إضاءة، مكياج.. الخ) التي تساهم كلها مجتمعة بإخراج النص برؤية بصرية، وأي ثغرة في أي جزء يؤثر سلباً على العمل ككل.
تأتي أهمية الأزياء من حيث أنها تعطي التصور والانطباع الأول عن الشخصية، وضعه الاجتماعي، حالته المادية ، جزء من نفسيته..الخ كلها تظهر للوهلة الأولى من خلال الزي، لذلك ينبغي أن يكون مدروساً جيداً.
إضافة إلى أن الأزياء قيمة جمالية وفنية وتاريخية، تعكس أفكار وعادات المجتمع، حيث يمكن معرفة الكثير عن الشعوب من خلال الزي، كالطقس والجغرافيا، والعادات.. الخ. وهكذا يمكن للمهتم أن يلاحظ الوحدة في التنوع، فكثير من الأماكن في العالم تتشابه في أزيائها، فمثلاً (الشروال عند الجبليين واحد) سواء في اليونان أو العراق أو سورية.. الخ،  يلبس سكان الجبل الشروال، وهنا يتركز البحث في التنوع التفصيلي في الزي الواحد. وأنا أبحث وأهتم بهذه الناحية بسبب وجود فروق جوهرية بين زي أي مجتمع وآخر.
والأزياء أيضاً تختزل أرث الشعوب، فهي ليست  مجرد شكل خارجي فقط،  بل هي انعكاس حقيقي لثقافة المجتمعات، ولها علاقة بدواخل الإنسان وأفكاره عاداته وتقاليده. الشكل الخارجي في الدراما هو مفتاح الجمهور للتعرف على الشخصية ويعكس مسائل معنوية عديدة من خلال الانطباعات التي يخلفها عند المتلقي.


تحدثت في لقاء سابق عن فقر المكتبة العربية بالمراجع المتعلقة بالأزياء كيف تتعامل مع هذا الوضع؟ وهل تعتمد على الخيال ؟

تعاني كثير من المسلسلات من مسألة المصداقية بهذا المجال، الأزياء ابنة بيئة معينة وأنا أعمل وأبحث عن أصولها وبيئتها. وغالباً تعتمد الأعمال التاريخية على الخيال، إضافة الى ما تقدمه رسومات وأبحاث المؤرخين والمستشرقين من المنمنات، والتطريزات إلى بقية التفاصيل. أقوم بالبحث في الفترة التاريخية التي يتناولها المسلسل، وأيضاً اعتمد على ملاحظاتي ومتابعاتي اليومية المباشرة من خلال احتكاكي مع الناس في الشارع والأماكن العامة .. الخ


أين ترى الدراما الآن وماهي الصعوبات التي تواجه عملك فيها؟

 الدراما جزء من الثقافة العامة للمجتمع، والثقافة لا تكون مرآة صحيحة  إذا لم تترافق مع حالة من الديمقراطية، بحيث تلمس حاجات الناس وهمومهم. كلما كانت هوامش الديمقراطية واسعة، يرتفع مستوى الثقافة، ويرقى للأفضل، والدراما جزء من هذه الحالة وليست منفصلة عنها.
أما صعوبات عملي فغالباً ما تؤثر ساعات العمل الطويلة سلباً، وتؤدي إلى هبوط مستواه بالإضافة إلى تركز العمل في «الموسم الرمضاني».
يخضع العمل الدرامي السوري لحسابات تجارية، إذ لا توجد صناعة درامية حقيقية  بحيث تكون جزءاً من المنتج الوطني، وتعود أرباحه بالفائدة للبلد.  ولو أمكن إيجاد قواعد وضوابط حقيقية ومعيارية محددة للدراما، خاصة للنصوص، بحيث يمكن أن تقدم إنتاجاً افضل  وأقرب إلى الناس ويلامس همومهم.


عرفت بتعدد المواهب من «الشعر إلى الرسم والتصوير .. الخ، ما الذي أضافه لك هذا التنوع؟

 الأعمال الفنية سواء رسم وموسيقا وشعر .. الخ. كل لا يتجزأ، وبداخل كل إنسان حالات فنية متنوعة، ومن يمتلك الأدوات يعبر عن داوخله. عملت بالرسم مؤخراً لأني أردت التعبير عن رأيي في الحالة السورية الراهنة


وعن أزمة الدراما وعلاقتها بالأزمة العامة في سورية؟

 الدراما ليست من الفضاء ولا من الفراغ، هي نتاج مجتمع وعلاقات اجتماعية محددة، ونحن نعيش حالة من التفكك والضياع واللااستقرار، بما ينعكس على مجالات الحياة كافة، والدراما جزء صغير منها.
في السياسة والاقتصاد والاجتماع، توجد أزمات حادة وعصية على الحل حتى الآن ولا يمكن للدراما أن تكون بعيدة عن هذا الواقع. وأنا أؤكد دائماً أنه لا يمكن لأي بقعة درامية أن تغطي بقعة الدم في بلدنا، أو تعكس الألم الموجود بداخل الناس.  لن يلبي أي عمل درامي حاجة الناس، لأن ألمهم أكبر مما يمكن أن يحكى على شاشة معينة في حدوتة ما.
الدراما والفن عموماً، تلامس شغاف قلوب الناس، همومهم وآلامهم وتطلعاتهم. النصوص هي الأهم،  والنص هو العمود الفقري بالعمل الدرامي، قلة وندرة النص الجيد أوعدم تناول النصوص الجيدة له أسبابه، فهناك سعي لإبراز تلك الحكايا التي تحقق ترويجاً تجارياً وأرباحاً فقط. بينما يوجد آلاف الكتاب والروائيين والكتب الحكايا المهمة التي يمكن أن يؤخذ منها سيناريو جميل وقريب من طموحات الشعب السوري، وهذا لا يحدث غالباً.


 هل ترى أفقاً لمشروع ثقافي وطني لسورية وعلى من يقع عاتق تنفيذه؟

إذا توافرت شروط حقيقية وظروف معيشية جيدة للناس، وفرص عمل حقيقية للشباب، وسكن، ووو.. الخ، أتوقع أن تتفجر طاقات ثقافية وإبداعية عند الشباب وهم يحملون مثل هكذا مشروع.
بلدان كثيرة عانت من ويلات الحرب، ولكنها استطاعت إعادة بناء نفسها معتمدة على إرثها الثقافي، في سورية لدينا إرثاً ثقافياً عمره أكثر من 7000 عام،  وكل المقومات الأخرى من تنوع جغرافي وسكاني وفكري وفلكلوري، وبإمكاننا أن ننهض بشكل جيد إذا استطعنا حل مشاكلنا الاقتصادية الاجتماعية أولاً.
لقد هاجر كثير من الشباب السوري في ظل الحرب القذرة، وبينهم من أبدع في ظروف سيئة، أو في بلاد الهجرة، وهذا دليل على وجود طاقات هائلة يمكن الاستفادة منها.
كلمة أخيرة: أشكر قاسيون وأتمنى من الإعلام تسليط الضوء أكثر على الطاقات الشبابية وخصوصاً العاملين وراء الكواليس.

مايو
28
0 زيارة

ثقافة وفن علي الرّاعي:  2019/08/28

علي الراعي :

في مجموعتيه الشعريتين «كطفلٍ يشتهي، وجديلة قرب النهر» يُحضر الشاعر والفنان التشكيلي حكمت داوود الأمكنة البعيدة من أدراج ذاكرة ملونة ومشتهاة بكل حميمية الحنين، مشاهد أقرب إلى لوحات فنية يُعيد تلوينها, ما منحه الخيال من تلوين حتى يضيع معه المجاز والواقع، فأيُّ المشاهد هي واقع، وأيّ المشاهد هي تخييل؟؟!! على هذه الاستحضارات البعيدة لأمكنة من شمال وشرق سورية ينقلها داوود بريشة فنان، وكأنه يريد أن يضع كل سورية، أو قل يُريد أن يلمها من أطرافها ليضعها في قلب الشام..
كأنني احتضن مآذنَ التاريخ،
وأتفيّأ قبابَ العمر..
أسمعكِ صدىً لله
لا ينتهي..
أتنسّك
أزهد..
فتخونني السنون،
أعودُ أبسط شغافَ قلبي
لسنابك خيلك،
وكلي حنين.
تلك المشاهد التي يُنوّع الشاعر في أغراضها وهمومها من حنين لأمكنة ومواضع وقرى وحارات، وبين مجتمع كل تلك الأمكنة بشقائه، وعشقه، وفرحه، وأحزانه.. من هنا وبرغم كل التكثيف الذي يشتغل عليه داوود في قصيدته، غير أن ثمة زخماً لعالم لا يكلّ عن الحب برغم طول عهود الشقاء..
في مجموعة «جديلة عند النهر» يذهب الشاعر صوب الومضة الشعرية، بكامل نصوصها، تلك الومضات التي ينثرها في حقول البياض، ومضات لا تحتملُ ثقل العناوين، ولا تحتاج عتباتٍ للدخول إليها، ومضات تُلقى هكذا دفعةً واحدة، مستفيداً من حيز البياض الذي تتوزع فيه هذه الومضات تماماً كمن يُسرّح مجموعات الغزلان وهي تتوثب على السفوح، بمعنى استثمار البياض لأكثر من حالة جمالية؛ مشاركة القارئ في إتمام النص وصياغة بصرية للنص نفسه تُريح المتلقي في القراءة وتجذبه.. وحقيقة ومضات هذه المجموعة أقرب إلى الوثبات تُعطيك الدفقة الشعرية كنسمة صيفٍ عند الصباحات، كما أنه هنا لا يذهبُ بعيداً صوب برودة القواميس ليختار جذلى المفردات، وكأنه يُطبق ما أوصى به أحد النقاد مؤخراً «إنه زمن الشعر البسيط، زمن المقطوعات والتغريدات الخاطفة..» بمعنى أن ما يُنجزه الشاعر حكمت داوود يدخل ضمن إطار ما يُعرف بـ «الأدب الوجيز» الذي أمسى السمة الأهم للكتابة الإبداعية اليوم، تلك الكتابة التي تذهب بعيداً في التكثيف، ولا أقول الاختزال لأنّ ما بين المفهومين مسافة بعيدة إن لم تكن مُتناقضة، وغالباً ما يُفهمان على إنهما مُتماثلان؛ فيكون مسخ النص بدل تحدي الإبداع بهذا التكثيف الخلاّق، الشاعر داوود فهم لعبة التكثيف كما يجب أن يكون الإبداع، وخلاله خلص النصوص من الكثير من التفاصيل غير اللازمة، صحيح أنه في المجموعة الثانية (كطفلٍ يشتهي) يبدأ ببعض النصوص التي تطول قليلاً، لكنه سرعان ما يعود لغواية التكثيف، وأحياناً التكثيف الشديد الذي يُماثل مقولات الأمثال والحكم، ولديه الكثير من هذه المقولات التي تشتغل على «الفكرة – الحكمة»، وأبرز ما ظهرت في تلك الومضات التي أطلق عليها «لاءات»:
«لا ترمِ
بطعمكَ الأخير
في البحيرة؛
فقد تصطادَ غداً.

لا تمحُ
آثار خطوكَ؛
فقد يكون هناك
مسيرٌ من بعدك.»

لا تبكِ
بصوتٍ عالٍ؛
فتفزع هدأةَ العصافير
النائمة على زندك
في هذه الومضات التي تُلبي شروط الكتابة الجديدة بهذا الاقتصاد باللغة التي تبتعد عن الهدر والركام اللغويين، وكذلك الاقتصاد بأدوات الربط لدرجة الاستغناء عن الكثير منها، وهذه التراكيب التي تأتي مُنجزة، والتي لا تحتاج لتلك الصياغة المتراخية التي كانت ذات حين من شرح الحالة أو الفكرة..
«غارقةٌ أنتِ
في بحر العشق؛
لكني
لن أغيثَ الصيفَ
من المطر
ولا غصناً
من زحف الزهر.»
في اللغة يأخذ داوود مما حولنا من مألوف الكلام، ولا يستعرض الجذلات اللغوية التي كانت لزمنٍ قريب غاية الشاعر في حدّ ذاتها، وهو جاء مما يُمكن أن نطلق عليه «فوبيا اللغة» التي كان الشاعر عبداً لها يتوسل قاموسيتها وغرائب المفردات منها، هنا اللغة تصبح لغة القلب والروح وهي قريبة للنفس، ولأنها كذلك فهي مطواعة في التأليف والصياغة والتآلف والألفة، لغة تصبح كجري السواقي في السهول لا قسر في مسيرها ولا عكرةً في مياهها، وهي إن كانت من مُعتاد الكلام، غير أن انزياح بعض المفردات عن سياقها التي عُرفت فيها، أو تجاور بعض المفردات الأخرى في تراكيب جديدة؛ هو ما يُعطي البلاغة للقول الشعري، ناهيك بما يلجأ إليه الشاعر من حذف وإضمار وإيحاء وتأويل، وكلها أمست من بلاغة النص الشعري اليوم:
«هات
كتابكِ،
ودعيني أقرأ
حروفكِ الصغيرة،
حروفكِ الكبيرة
كطفلٍ يخشى
أن تضيعَ منه
التاء المُستديرة!»
نصوص حكمت داوود تنتمي إلى ديوان الشعر السوري اليوم، هذا الديوان الذي يُمكن قراءة الكثير من ملامحه المُشتركة، لعلّ أبرزها ما أشرنا إليه في البداية من أنها تنتمي إلى الأدب الوجيز، ومن ملامحها أيضاً مُعايشتها لواقعها بكل تفاصيله من حب وحرب وحزن وفرح، وخيبة وخذلان، هي أقرب لقراءة الواقع المُعاش بدل الهروب منه لميتافيزيقيا اللغة، والعيش في الماورائيات والغيبيات، هنا يأتي النص حاراً بكل حمولات الواقع المعيش من دون أن يتورط بالمباشرة والتقريرية، وحتى التسجيلية والتوثيقية، وإنما إنشاء المُعادل الإبداعي لكل تفاصيل هذا الواقع، أو قل صياغته وتكثيفه إبداعياً للوصول للقصيدة التي تُقرأ بيقين القلب، وتُلمس بالأصابع:
«عندما احترقت غابتي؛
افترشَ الطحلبُ قلبي
ذكرى للأشجار..»

مايو
27
0 زيارة

تألق اسمه كمصمم أزياء في العديد من الأعمال الدرامية الناجحة، وبات وجوده ركناً أساسياً في أي عمل يحتاج ليس لمصمم فقط بل لمبدع تجود يده بما هو مناسب للعمل وشخصياته.. من هنا كان وجوده في مسلسل هام كـ “سوق الحرير” (كتابة حنان حسين المهرجي، وإخراج الأخوين بسام ومؤمن الملا)، الذي يوثق لمرحلة ذهبية عاشتها سورية في فترة الخمسينيات، أمراً ضرورياً لخصوصية هذه المرحلة التي عبّر عنها مصمم الأزياء حكمت داوود خير تعبير، وجعلت كل من يتابع العمل يتمنى أن يعود به الزمن إلى تلك الفترة.

بدائل مناسبة 

يؤكد داوود في حواره مع “البعث” أن عمله في مسلسل “سوق الحرير” كان من أمتع التجارب وأصعبها، لأنه كمصمم كان عليه أن يكون أميناً للفترة الزمنية التي يتناولها العمل، وهي فترة الخمسينيات التي اتسمت بالوعي الاجتماعي والانفتاح، وكانت فيها للثقافة والمعرفة والكتاب مكانة كبيرة، وفي الوقت ذاته كان عليه أن يبتعد عن التوثيق الحرفي لأنه لا يقدم عملاً وثائقياً، بل يقدم عملاً درامياً يتطلب من المصمم إضافة بعض التفاصيل النابعة من روح المرحلة لتتناسب مع شخصياتها، وتكون مقبولة درامياً، مؤكداً أن صعوبات كثيرة تواجه المصمم في هكذا أعمال على صعيد الأزياء، وهنا تلعب خبرة المصمم، برأيه، دورها في البحث عن بدائل مناسبة، مشيراً إلى أن قلة خبرة المصمم وعدم معرفته لتفاصيل كل مرحلة زمنية تجعلانه يقع في أخطاء كثيرة.

انعكاس ثقافي

يؤمن داوود بأن الأزياء ليست حاجة اجتماعية وأخلاقية فحسب، بل هي انعكاس ثقافي وحاجة إنسانية بحتة حيكت بإحكام لتتناسب وبيئات معينة في كل زمان ومكان عبر تاريخ المسيرة البشرية، فمن خلال الأزياء يعلن الشخص انتماءه لبيئة ما، ولمكان وزمان وثقافة ما، وفي الدراما تُعد الأزياء انعكاساً مباشراً للواقع المعيش من قبل الشخصيات ضمن الإطار الزمني الذي تفرضه أحداث العمل ومرحلته التاريخية بكل تفرعاته السياسية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية كنقطة انطلاق لتصميم أزياء تساعد على بناء الشخصية وتحديد هويتها، لأن مهمة الملابس في الدراما – كما يرى داوود نوع من الخطاب المُكون لمنطق الشخصية، ففي مسلسل “ضيعة ضايعة” ألبس أسعد القصير نسبياً ملابس فضفاضة، أما جودة فقد كانت ملابسه ضيقة لتكريس فارق الطول بين “الكاركترين”، في حين ألبس شخصية الادعشري في “باب الحارة” التي أداها الفنان بسام كوسا لباساً واحدا مهترئاً ومتسخاً طيلة العمل كتعبير عن الحالة النفسية والاجتماعية التي تعيشها الشخصية، وهذا ما جعل الناس يتفاعلون معها ويشعرون بأنها حقيقية، وفي مسلسل “الخربة”، حيث كان هناك صراع دائم بين جيل الشباب المنفتح والمنطلق والباحث عن الحرية، والجيل القديم المتزمت، تعمّد إلباس العجائز من الجيل القديم ملابس ضيقة من عند الرقبة مثل ملابس شخصيتي أبو نايف وأبو نمر، مع الإصرار على إلباسهما أزياء فلكلورية وتحميلهما ساعات قديمة، وغيرها من تفاصيل الجيل القديم.

“هجرة القلوب إلى القلوب”

قدم داوود من مدينته الصغيرة القامشلي التي يصفها بأنها متحف مصغر بتنوعها الحضاري الذي تكشفه ملابس الناس المختلفة الشبيهة بمهرجان لوني، أو لوحة تشكيلية تعبر شوارع المدينة، ومن خلال دراسته للفلسفة سبر أغوار فلسفة الأزياء المتنوعة، وإذا ما ربط بين الفلسفة والأزياء يجد أن الأزياء هي قيمة جمالية وفنية، وتعتبر هوية للشعب وتعبيراً عن فكره، مبيّناً أن دراسته للفلسفة وسعت مداركه نحو عالم فيه الكثير من الإبداع، وجعلته يلج إلى تفاصيل الحياة، موضحاً أن خطوته الأولى في عالم الأزياء تحققت بمساعدة الفنان عبد الإله فرهود الذي علَّمه ألف باء هذه المهنة بعد أن تعرّف عليه بفضل النثر الذي كان يكتبه، والمليء بالصور الجميلة، فعمل معه في مسلسل “هجرة القلوب إلى القلوب”، لتتتالى بعد ذلك أعماله، ولندرة المصادر المحلية والعربية التي تتعلق بهذا المجال، لم يدخر جهداً في اقتناء كتب تتعلق بتاريخ الأزياء من خلال الأنترنت والمصادر الأجنبية، محاولاً دوماً تجميع ما يلقى اهتمامه، فيطبعها بكتاب يختص بزي كل شعب حتى صارت عنده مكتبة غنية تختص بتاريخ أزياء شعوب العالم.

الجائزة الذهبية

وعن عمله في مسلسل “باب الحارة” الذي حصل عن تصميم أزيائه على الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة 2007، يبيّن داوود أن “باب الحارة” حالة جميلة فيما يخص الأزياء، فتنوع الشخصيات خلال مجموعة من الأجزاء أعطته الخبرة الجيدة في تناول معاني الأزياء وليس شكلها، فرسم شخصيات البخيل واللئيم والشهم و”العكيد”.. إلى ما هناك من صفات، حاول أن يترجمها إلى قيمة معنوية تصل للمشاهد من خلال أولى الحلقات، وهذا ما يعمل عليه دوماً، مؤكداً أن هذا العمل صقل اهتماماته بموضوع البيئة، حيث خاض الكثير من الحوارات والنقاشات مع الأستاذ بسام الملا الذي لم يبخل عليه بالملاحظات التي وضعته على الطريق الصحيح فيما يخص الجانب الدرامي لكل شخصية،

وبيّن داوود أن أعمال البيئة تأخذ الحيز الأكبر من مزاجه واهتماماته لأنها تقدم طريقة حياة، فالأزياء تعتبر انعكاساً مباشراً لثقافة المجتمع، مشيراً إلى أنه على مستوى الدراما السورية قام بتقديم البيئة الشامية والحلبية والساحلية، فغاص في طبيعة حياة أفراد كل بيئة، والألوان والأزياء التي يفضلونها حسب المرحلة العمرية الخاصة بكل شخصية، والمرحلة التاريخية التي يقاربها العمل، منوّهاً إلى أن الدراما لا تقدم نتاجاً توثيقياً بالمعنى الحرفي للكلمة، بل تقدم الفن، مع مراعاة الناحية التوثيقية قدر الإمكان لتقديم نوع من المصداقية، ولأن لكل مسلسل نكهته الخاصة، يستمتع حكمت داوود بكل الأعمال التي تعطيه مساحة في إضافة معنى خاص للأزياء لتناسب الشخصية المكتوبة، وتعبّر عنها وعن حالتها الاجتماعية والطبقية، ولتصل للمشاهد من خلال النظرة الأولى، مؤكداً أن الأعمال البيئية والتاريخية تمنح هذه المساحة أكثر، على الرغم من أن بناء الشخصيات فيها يشكّل تحدياً كبيراً في خلق عدة أشكال وأنماط قد لا يوفرها العمل المعاصر، وهذا ما يجعله يفضل هذه النوعية من الأعمال.

افعل ما تشاء!!

يشير داوود إلى أن أول مرحلة في عمله تكون قراءة نص العمل، ثم رسم الشخصيات في ذهنه، ويتحاور فيها مع المخرج، وبعد أن يتوصلا إلى خيارات مناسبة يبدأ بالتصميم، مؤكداً أن الممثل لا يختار أزياءه، فهذه مهمة المصمم في اختيار أزياء للشخصية تتوافق مع الحالة الدرامية لها، وليس للفنان ورغبته في أن يظهر بصورة جميلة، ولذلك حينما يعمل مع الفنانة منى واصف مثلاً تقول له: “افعل ما تشاء، أثق بخبرتك”.

ويختم الفنان حكمت داوود كلامه منوّهاً إلى أنه يمارس الرسم والتصوير الفوتوغرافي، ولديه الكثير من المشاركات في المعارض المقامة داخل وخارج سورية، وكل ما يتمناه اليوم، ولحبه الكبير لبلده، أن يقوم بتصميم أزياء لعمل تدور أحداثه بين كل المحافظات السورية.

أمينة عباس

يوليو
03
1,107 زيارة

جديلة قرب النهر

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
يناير
22
1,199 زيارة

هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي .. لا حسد في صحبة اللـه فكل زواره أموات!..



هنا دمشق.. جدائل دم ورصاص … نلعب الشطرنج ونشرب نخب الموت الآتي .. لا حسد في صحبة اللـه فكل زواره أموات!..

الإثنين, 16-01-2017

| سارة سلامة

حكمت داوود ابن مدينة القامشلي الذي يعمل بمجال تصميم الأزياء في الدراما السورية وشارك بتصميم الملابس في مسلسلات عدة منها ليالي الصالحية، باب الحارة، ضيعة ضايعة، بقعة ضوء، وغيرها من الأعمال ومضى على عمله قرابة 20 عاماً قدم فيها الكثير من الأعمال، اليوم داوود يضع بين أيدينا مجموعة شعرية من تأليفه بعنوان «جديلة قرب النهر»، وصدرت عن دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية.
بألفة اليومي ودهشة السؤال، وعبر منمنمات من عبق الحياة وتفاصيلها يمتزج عند الشاعر حكمت داوود هديل الروح بعويلها، كما لو أنه عاشق أبداً..

وكما لو أنه على حافة الفجيعة وفوق مصاطب الخيبات كما لو أنه يصرخ أو يستصرخ بتمرد حالماً مفرداً ثائراً عاجزاً مثل بلاده الذاهلة.
وينسج من قصيدته المجدولة بوجع الدم وشغف الآلهة، ليعيد تشكيل الحياة ويصنع من صلصالها قُبلة لحبيبته.. أو فراشة لصبيين يلعبان.. أو معطفاً لعجوز تحت هذا العراء.
في هذه الأجواء المشحونة بالهم والمشبوبة بالعاطفة، يصطاد الشاعر صوره الشفيفة، وهي تتماوج مع سردية محببة تلتحف بالوجود والعدم، ليمسك باللاذع منها في لحظة تلبُسها، وهي تبحث عن زغب رغباتها في ضوء الصباح..
هذا ما جاء في تعريف المجموعة الشعرية بقلم سعيد البرغوثي، أما الإهداء كما ورد في مقدمة الكتاب للمؤلف حكمت داوود:
للغصن المملوء بأزرار الورد
للقمر المضيء منارةً لي
وأنا في هوجاء الريح أغرق كل يوم
نسرين
«جديلة قرب النهر» تشكيلة من ألواح شعرية ودائعية للأزمنة التي عبرها حكمت داوود ولم يتوقف عندها أو توقفه، لكن الأمكنة و«دمشق»، بالذات هي التي عطلت الشاعر وأكرهته على العودة إلى قبل ست سنوات من الحرب، حيث الحياة بكل معانيها والموت بكل ألغازه يعيشان جنباً إلى جنب، وفي رخاء لهما، كأن الشعر هنا يتشبّه بالسياسة في تقطيعه للحياة نفسها، من كان يحفل بتفاصيل الموتى، ومن كان يبصر الموت بأم عينه، يتلمسه ويحضنه في أزمان كثيرة، من كان يريد أن يعيش أكثر في بلد يكون فيه العيش مستطاعاً بكل شساعته لقد بات الموتى يرثون الموتى، وأصبح الاحتفاء بالموت والتغني به عادة وفولكلوراً رسمياً لسورية، كأنه احتفاء بالحياة، ومع ذلك ظل الشعر يقصي بنفسه مجرباً تقديم معنى آخر للموت والهلاك والفتك المجاني، لتتحضّر اللغة لمعركة برهنة البقاء والهجرة عبر تغيير الكثير من معاني ومفردات ودلالات الحياة اليومية والذهنية، وحكمت داوود عرف جيداً رغم التباس اللغة، أن الشعر لا يموت أبداً.
قوس النصر
هو حين تنقل الأم وليدها
من مشرق النهد
إلى مغربه
وهي ترسم بسبابتها والوسطى
تدفق اللـه
في شفاهنا الظامئة
لا حسد
في صحبة اللـه
فكل زواره
أموات!..
لن تمطر
مادام الوقت
لم يحن للقبل
هنا دمشق
جدائل دم ورصاص
نلعب الشطرنج
ونشرب نخب الموت الآتي
نجدل شعر الخانات
بالأبيض والأسود
ولا نكترث
مادامت اللعبة
ستنتهي
بموت الملك
وفي إسقاط على واقع الحرب في شعره يصف السواد الذي قدم به الغرباء الدواعش وعاثوا ببلدنا خراباً، فالحرب صعب أن تسلبه من الشعر والتشكيل والحب.
داعشيات
نساؤنا حور عين
وعذريتكم فرض عين
الأوطان التي ورثناها
بناها بسطاء الناس
في الصندوق المليء
بالأصوات
كنت الأبكم الوحيد
أبحث عن
«وطن حر وشعب سعيد»
يحاول داوود احتضان الفاجعة السورية ولملمة الألم السوري فهو يعتبر أن السوريين تزاوجوا مع مأساتهم وأصبحت شيئاً معتاداً فهم لا يحبون التطبيل أو النظر إليهم بعين الشفقة، هم شعب صبور عنيد يمتص كل الصدمات وحيداً لأنه مؤمن بمقدرة رب العالمين على الخلاص.
نحن السوريين أرهقتنا
إبداعات الراقصين
على موتنا
نعيش كالموتى سالمين
نحصي مع الآلهة
حسناتنا
اتركونا هكذا
فنحن نتقن لغة اللـه
وهو أيضاً يغض النظر
عن سيئاتنا
يتكلم الشاعر واثقاً ومؤمناً ببلده وبأحقية العيش والتضحية من أجل الأرض فهو على يقين أن الغرباء الأوغاد لن يستطيعوا أن يمروا مهما بلغوا من قوة وعزم فهذه الأرض لنا رغم كل الدمار والخراب الذي أحدثوه وتبقى في عيوننا رغم كل الخراب أجمل من أي بلد آخر.
هذه البلاد لنا
تمرها
وزيتونها
بحرها وبرها
هذه البلاد لنا
بخرابها.. برقيّها
بحريتها.. وسجنها
أيها الأوغاد هذه البلاد لنا
أطلقي عصافيرك
وسرب الحجل
إني ألملم بقية سنابلي
قرباناً
لبيادر الروح المتعبة
أنا الريفي البسيط
من حقول الجزيرة
فعل بي ما فعل
«زيوان» القمح
في حقلي
في المدينة والشارع وضع ذكرياته وعاد بكل تفاصيلها لزمن يعشقه ولا يغيب عن ذهنه منظر المطر وهو ينهمر وتعود به التفاصيل لتذكر محبوبته في شيء من الحنين والشوق لأيام مضت ورحلت تاركةً غصة بالقلب وألم الفراق.
كثيراً
ما أنساني
على رصيف الشارع
والسماء مطر من كلمات
أراك تمطرين عليّ قصيدة
فأكتبك مبتلاً بالرذاذ
ولحظاتي ندى
يا لخفقة الروح في هذا المدى
أين المداد
أين الشعر
أين الصدى
كثيراً
ما نشرب الشاي
ونمضي
ننسى
إنّه قد أذاب عشقه
في شفاهنا
الظامئة
أنا ابن الجان
واللبوات
ولدت وفي كفي حفنة حنطة
تنساب من بين أصابعي
على طول البلاد
في خيش جرار الماء
زرعتها
وفي الطرقات
أنا ابن الجان
امتد حقلاً في سنين القحط
حتى الممات
يصف داوود حالة بلادنا من فقر وموت وحالة أمهاتنا التي لا تحزن رغم كل الآهات والعذاب فهنّ دائماً على ثقة بأن هناك جميلاً آتياً، ويقول إن المصاعب اجتمعت علينا فأصبحنا في بلدنا غرباء وأفضل أو أسهل ما يمكن أن نفعله في هذا الفقر والعذاب هو الموت.
زغردي يا أمّي
زغردن يا نساء المدينة
في صمت هذا الفجر الجليل
هناك قرب النبعة
يضيء نهراً
مدلى من خاصرة البلوط
وتنزف الياسمينة
دمعة
بئس إله
يتسلى بالعبيد
في عيد
فقرِه السعيد
كأن مسّ بنا المطر
وابل عشق
من سماء اللـه
انهمر
قد نالت منّا المحن
فأفضل العيش
في هذه البلاد
أن نموت
بلا كفن

ديسمبر
19
727 زيارة

أنا حكمت داوود
شارع في دمشق أو رصيف
تمشي علي كل أحلام الفقراء
الغير معلنة

تصنيفات: شعر  ادرج تعليق
صفحات 1 2 3 4 5 6 7 8 ... 25 26 27 التالي